عن عَمرِو بنِ العاصِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه مَرَّ على بَغلٍ مَيْتٍ فقالَ لِبَعضِ أصحابِه: لَأنْ يأكُلَ الرَّجُلُ مِن هذا حتى يَملَأَ بَطنَه خَيرٌ له مِن أنْ يأكُلَ لَحمَ رَجُلٍ مُسلِمٍ.
كان عمرُو بنُ العاصِ يسيرُ مع نفرٍ من أصحابِه فمرَّ على بغلٍ ميِّتٍ قد انتفخ فقال واللهِ لأن يأكُلَ أحدُكم من هذا حتَّى يملأَ بطنَه خيرٌ من أن يأكُلَ لحمَ مسلمٍ الراوي : قيس بن أبي حازم المحدث : الألباني المصدر : صحيح الأدب المفرد الصفحة أو الرقم: 565 خلاصة حكم المحدث : صحيح الإسناد التخريج : أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (736)، واللفظ له، ووكيع في ((الزهد)) (433)، باختلاف يسير، وابن أبي شيبة (27189)، بلفظ مقارب.
مِنَ الأخلاقِ الذَّميمةِ التي حَذَّرَ مِنها اللَّهُ ورَسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: خُلُقُ الغِيبةِ، وهيَ ذِكرُ الشَّخصِ في غَيبَتِه بما يَكرَهُ، فهو خُلُقٌ قَبيحٌ؛ فليسَ مِن أخلاقِ المُسلمِ أن يَغتابَ أخاه ويَتَكَلَّمَ فيه، وقد شَبَّهَ اللَّهُ تعالى ذلك بمَن يَأكُلُ لحمَ أخيه مَيتًا، فقال تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [الحجرات: 12] ، أي: لا يَتَناولْ بَعضُكُم بَعضًا بظَهرِ الغَيبِ بما يَسوءُه ممَّا هو فيه، وفي هذا الحَديثِ أنَّ عَمرَو بنَ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنه كان يَسيرُ مَعَ نَفرٍ، أي: جَماعةٍ، مِن أصحابِه، فمَرَّ على بَغلٍ -وهو ما تولَّدَ مِنَ الفرَسِ والحِمارِ- مَيِّتٍ، قدِ انتَفخَ مِن طولِ مُكثِه ومَوتِه، فقال عَمرٌو لأصحابِه الذينَ مَعَه: واللهِ لأن يَأكُلَ أحَدُكُم مِن هذا البَغلِ المَيِّتِ حتَّى يَملأَ بَطنَه، أي: حتَّى يَشبَعَ مِنه، خَيرٌ، أي: أفضَلُ له، مِن أن يَأكُلَ لحمَ مُسلمٍ، أي: مِن أن يَغتابَ أخاه المُسلمَ ويَتَكَلَّمَ عليه في غَيبَتِه.
وفي الحَديثِ خُطورةُ أمرِ الغِيبةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ تَمثيلِ المَعصيةِ بشَيءٍ حِسِّيٍّ مُستَقبَحٍ؛ تَنفيرًا مِنها ومِن فِعلِها .