أنَّ عمرَ كتب إلى أُمَرَاءِ الأَجْنادِ أنْ يُقَاتِلوا في سبيلِ اللهِ ولا يُقَاتِلوا إلَّا مَنْ قاتَلهُمْ ولا يَقْتُلوا النِّساءَ ولا الصِّبْيانَ ولا يَقْتُلوا إلَّا مَنْ جَرَتْ عليهِ المُوسَى وكتبَ إلى أُمَرَاءِ الأَجْنادِ أنْ يَضْرِبُوا الجزيةَ ولا يَضْرِبُوها على النِّساءِ والصِّبْيانِ ولا يَضْرِبُوها إلَّا على مَنْ جَرَتْ عليهِ المُوسَى

الدلالات الموضوعية:# جهاد - الحكم في رقاب أهل العنوة من الأسارى والسبي# جزية - لا تضرب الجزية على النساء والصبيان# جهاد - من ينهى عن قتلهم في الغزو
المصدر: إرواء الغليل
الراوي: أسلم مولى عمر بن الخطاب
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

الشرح والتوضيح

أنَّ عُمرَ كتَب إلى عُمَّالِه : أنْ لا يضرِبوا الجِزيَةَ على النساءِ والصبيانِ ، ولا يضرِبوها إلا مَن جَرَتْ عليه المَواسِي ويُختَمُ في أعناقِهم ويُجعَلُ جِزيَتُهم على رؤوسِهم على أهلِ الورقِ أربعينَ دِرهَمًا ومع ذلك أرزاقُ المسلمينَ وعلى أهلِ الذهبِ أربعةَ دَنانيرَ وعلى أهلِ الشامِ منهم مُدَّي حنطةٍ وثلاثةَ أقساطِ زيتٍ وعلى أهلِ مصرَ أردبُّ حنطةٍ وكسوةٌ وعسلٌ – الحديث الراوي : أسلم مولى عمر بن الخطاب المحدث : ابن كثير المصدر : إرشاد الفقيه الصفحة أو الرقم: 2/339 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح لمَّا تَولَّى الخَليفةُ عُمَرُ بنُ الخَطَّاب رَضِيَ اللهُ عنه الخِلافةَ، كان رَضِيَ اللهُ عنه يَبعَثُ الجُيوشَ للغَزوِ ونَشرِ دينِ اللهِ تعالى، ففُتِحَتِ البُلدانُ ودَخل النَّاسُ في دينِ اللهِ، ومن سَماحةِ الإسلامِ أنَّه لا يُكرِهُ النَّاسَ على الدُّخولِ في هذا الدِّينِ، ولكِن مَنِ امتَنَعَ عنِ الإسلامِ وأحَبَّ البَقاءَ على دينِه فإنَّه يَلزَمُه دَفعُ الجِزيةِ، وهي مَبلغٌ منَ المالِ يُؤَدِّيه الشَّخصُ، ويَكونُ بذلك في حِفظِ المُسلمينَ، وهؤلاء يُسَمَّونَ أهلَ الذِّمَّةِ، وهذا المَبلَغُ يَكونُ على حَسَبِ ما يُقدِّرُه الإمامُ ويَفرِضُه؛ فهو راجِعٌ للعُرفِ وبحَسَبِ يُسرِ وعُسرِ الشَّخصِ، وبحَسَبِ أهلِ البلدِ الذينَ يُؤخَذُ منهم؛ ولهذا كَتَب عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه إلى عُمَّالِه أي: أمَراءِ البُلدانِ المَفتوحةِ، أن لا يَضرِبوا أي: لا يَأخُذوا الجِزيةَ على النِّساءِ والصِّبيانِ؛ لأنَّهم ليسوا منَ المُقاتِلينَ، فهي تُؤخَذُ فقَط منَ الرِّجالِ البالغينَ، وقال لهم عُمَرُ: لا تأخُذوها إلَّا مِمَّن جَرَت عليه المواسي أي: من نَبَتَ له شَعرُ العانةِ بحَيثُ أصبَحَ يَستَعمِلُ الموسى في إزالةِ شَعرِ عانَتِه.

وأيضًا أمَر عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه أن يُختَمَ على أهلِ الذِّمَّةِ، أي: يُطبَعَ في أعناقِهم بخَتمٍ حتَّى يُعَرَفوا ويُمَيَّزوا عنِ المُسلمينَ، وتُجعَلَ جِزيَتُهم على رؤوسِهم، وهي على أهلِ الوَرِقِ -أي: أصحابِ الفِضَّةِ- أربَعونَ دِرهَمًا، ويَلزَمُهم كَذلك أرزاقُ المُسلمينَ، أي: أقواتُ مَن عِندَهم من جُنودِ المُسلمينَ على قَدرِ ما جَرَت به العادةُ منَ الاقتياتِ، وأمَّا مَن كان من أهلِ الذَّهَبِ -أي: مَعَه ذَهَبٌ- فإنَّ عليه أربَعةَ دَنانيرَ، وأمَّا أهلُ الشَّامِ فإنَّ جِزيَتَهم دَفعُ مُدَّيْ حِنطةٍ -والمُدُّ أن يَمُدَّ الرَّجُلُ يَدَيه فيَملأَ كَفَّيه طَعامًا- وثَلاثةِ أقساطِ زَيتٍ، وأمَّا أهلُ مِصرَ فعليهم إردَبُّ حِنطةٍ وكِسوةٌ وعَسَلٌ.

والإردَبُّ: مِكيالٌ يَسَعُ أربَعةً وعِشرينَ صاعًا.

وفي الحَديثِ كِتابةُ الأميرِ إلى عُمَّالِه ونوَّابِه ما يَحتاجونَ إليه من بَيانِ بَعضِ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ.

وفيه بَيانُ مِقدارِ الجِزيةِ.

وفيه أنَّ الجِزيةَ راجِعةٌ لرَأيِ واجتِهادِ الإمامِ.

وفيه أنَّ الجِزيةَ تَختَصُّ بالرِّجالِ البالغينَ فقَط.

وفيه مَشروعيَّةُ جَعلِ شِعارٍ وعَلامةٍ يَتَمَيَّزُ بها أهلُ الذِّمَّةِ عنِ المُسلمينَ.

وفيه أنَّ الجِزيةَ تَختَلفُ بحَسَبِ الأشخاصِ والبُلدانِ.

وفيه أنَّ على أهلِ الذِّمَّةِ أرزاقَ المُسلمينَ.

أحاديث ذات صلة