أنَّ الذي جمَعَ عليه عُثمانُ النَّاسَ يُوافِقُ العَرْضةَ الأخيرةَ.

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عثمان بن عفان# قرآن - جمع القرآن# قرآن - عرض القرآن# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: إرشاد الساري
الراوي: -
المحدث: القسطلاني
الحكم:[ورد] نحوه من حديث سمرة وإسناده حسن

الشرح والتوضيح

لمَّا أراد عثمانُ أن يكتُبَ المصاحفَ ، جمع له اثنَيْ عشرَ رجلًا من قريشٍ والأنصارٍ ، فيهم أُبيُّ بنُ كعبٍ وزيدُ بنُ ثابتٍ ، قال : فبعثوا إلى الرَّبعةِ الَّتي في بيتِ عمرَ فجيء بها ، قال : وكان عثمانُ يتعاهدُهم ، فكانوا إذا تدارءوا في شيءٍ أخَّروه ، قال محمَّدٌ: فقلتُ لكثيرٍ ، وكان فيهم فيمن يكتبُ : هل تدرون لم كانوا يُؤخِّرونه ؟ قال : لا ، قال محمَّدٌ : فظننتُ ظنًّا إنَّما كانوا يُؤخِّرونها لينظروا أحدثَهم عهدًا بالعرضةِ الأخيرةِ ، فيكتبونها على قولِه الراوي : كثير بن أفلح المحدث : ابن كثير المصدر : فضائل القرآن لابن كثير الصفحة أو الرقم: 84 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن أبي داود في ((المصاحف)) (صـ104) باختلاف يسير، وابن حبان (4506)، والطبراني في ((الشاميين)) (2991) مطولًا بمعناه، وأصل الحديث في البخاري (4984).

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَما يَنزِلُ عليه الوحيُ يَأمُرُ بَعضَ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم بكِتابةِ ما نَزَل عليه، وظَلَّ القُرآنُ مَكتوبًا في صُحُفٍ مُفرَّقةٍ ومَحفوظًا في صُدورِ الصَّحابةِ، وتوُفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولم يَكُنِ القُرآنُ جُمِع في شَيءٍ، حتَّى جَمعه أبو بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه الجَمعَ الأوَّلَ، ثُمَّ كان هناكَ جَمعٌ ثانٍ في عَهدِ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ كثيرُ بنُ أفلَحَ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، أنَّ عُثمانَ بنَ عَفَّانَ لمَّا أرادَ أن يَكتُبَ المَصاحِفَ، أي: يَنسَخَها ويُرسِلَها للبُلدانِ حتَّى يَجمَعَ النَّاسَ على مُصحَفٍ وقِراءةٍ واحِدةٍ، ويُنهيَ الاختِلافَ الذي حَصَل بسَبَبِ تَعَدُّدِ القِراءاتِ التي كانت، جَمَع له، أي: لكِتابةِ المَصاحِفِ اثنَي عَشَرَ رَجُلًا مِن قُرَيشٍ والأنصارِ، أي: مِمَّن حَفِظوا القُرآنَ ويَعرِفون لُغةَ العَرَبِ التي نَزَل بها القُرآنُ، وفيهم أُبَيُّ بنُ كَعبٍ، وزَيدُ بنُ ثابتٍ، وهما مِن حُفَّاظِ الصَّحابةِ، ومِن أعلَمِ النَّاسِ بالقُرآنِ الكَريمِ، ثُمَّ بَعَثوا إلى الرَّبْعةِ، وهيَ إناءٌ مُرَبَّعٌ كالجُونةِ، جُمِعَت فيها الصُّحُفُ، وكانت عِندَ حَفصةَ رِضى اللَّهَ عنها، التي في بَيتِ عُمَرَ، فجيءَ بها؛ لأنَّ المُصحَفَ كان عِندَ عُمَرَ بَعدَ وفاةِ أبي بَكرٍ، ولما توُفِّيَ عُمَرُ كان عِندَ حَفصةَ، ثُمَّ أخَذوا يَنسَخونَ المَصاحِفَ، وكان عُثمانُ يتعاهَدُهم، أي: يَتَفقَّدُهم بَينَ الحينِ والآخَرِ، ويَنظُرُ كَيفيَّةَ عَمَلِهم وضَبطِهم لِما كَتَبوا، وكان الأشخاصُ الموكَّلونَ بنَسخِ المَصاحِفِ إذا تَدارَؤوا في شَيءٍ أخَّروه، أي: إذا اختَلفوا في لفظٍ مِن ألفاظِ القُرآنِ كَيف يُكتَبُ أخَّروا هذا اللَّفظَ فلم يَكتُبوه.

قال مُحَمَّدٌ، وهو ابنُ سِيرينَ، أحَدُ التَّابِعينَ الرَّاوي عن كثيرِ بنِ أفلحَ: فقُلتُ لكثيرٍ، وكان فيهم فيمَن يَكتُبُ، أي: كان كثيرٌ أحَدَ مَن كانوا يَكتُبونَ المَصاحِفَ، فسَأله ابنُ سِيرينَ: هَل تَدرونَ لمَ كانوا يُؤَخِّرونَه؟ أي: هَل تَعرِفُ سَبَبَ تَأخُّرِهم عن كِتابةِ ما اختَلفوا فيه؟ فقال كثيرٌ: لا.

قال مُحَمَّدُ بنُ سِيرينَ: فظَنَنتُ ظَنًّا، أي: تَوقَّعتُ أنَّما كانوا يُؤَخِّرونَها لينظُروا أحدَثَهم عَهدًا بالعَرضةِ الأخيرةِ، أي: مَن كان أحدَثَ وأقرَبَ عَرضًا للقُرآنِ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في آخِرِ أيَّامِه، فيَكتُبونَها على قَولِه، أي: على قَولِ مَن كان آخِرَهم عَرضًا؛ وذلك لأنَّه لم يَحدُثْ بَعدَ هذه العَرضةِ شَيءٌ، بخِلافِ ما قَبلَ ذلك؛ فلعَلَّه حَصَل نَسخٌ.

وفي الحَديثِ فَضلُ عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عنه في جَمعِه القُرآنَ.

وفيه حِرصُ عُثمانَ على ضَبطِ المَصاحِفِ بأن جَمَع لكِتابَتِه العَدَدَ الكَثيرَ حتَّى يَنسَخوها.

وفيه بَيانُ أنَّ القُرآنَ كُتِبَ في عَهدِ عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عنه على العَرضةِ الأخيرةِ .

أحاديث ذات صلة