- مَرَّ رَجُلٌ مِن أصْحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بشِعْبٍ فيه عُيَيْنةٌ مِن ماءٍ عَذْبةٌ ، فأعْجَبَتْه لطيبِها، فقالَ: لو اعْتَزَلْتُ النَّاسَ فأَقَمْتُ في هذا الشِّعْبِ، ولن أَفعَلَ حتَّى أسْتَأذِنَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذَكَرَ ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: "لا تَفعَلْ؛ فإنَّ مَقامَ أحَدِكم في سَبيلِ اللهِ أَفضَلُ مِن صَلاتِه في بَيْتِه سَبْعينَ عامًا، أَلَا تُحِبُّونَ أن يَغفِرَ اللهُ لكم، ويُدخِلَكم الجَنَّةَ؟! اغْزوا في سَبيلِ اللهِ، مَن قاتَلَ في سَبيلِ اللهِ فُواقَ ناقةٍ وَجَبَتْ له الجَنَّةُ".
أخرجه الترمذي (1650)، والحاكم (2382)، والبيهقي (18543) بلفظه.
مرَّ رجلٌ منْ أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بشِعبٍ فيهِ عُيَيْنةٌ من ماءٍ عذبةٌ فأعجبتْهُ لطِيبها فقال : لو اعتزلْتَ الناسَ فأقمتُ في هذا الشِّعبِ ولن أفعل حتى أستأذنَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فذكَر ذلكَ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال :لا تفعلْ فإنَّ مقامَ أحدِكم في سبيل اللهِ أفضلُ منْ صلاتِهِ في بيتهِ سبعينَ عامًا، ألا تحبُّون أن يغفرَ اللهُ لكمْ، ويدخلُكم الجنةَ ؟ اغزُوا في سبيلِ اللهِ، منْ قاتلَ في سبيلِ اللهِ فُواقَ ناقةٍ وجبتْ لهُ الجنةُ الراوي : أبو هريرة المحدث : الترمذي المصدر : سنن الترمذي الصفحة أو الرقم: 1650 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه الترمذي (1650) واللفظ له، وأحمد (10786) الجهادُ في سبيلِ اللهِ مِن أجَلِّ أعمالِ الإسلامِ، وأعلى مَراتبِ الإيمانِ، حيثُ وصَفه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بأنَّه ذِرْوةُ سَنامِ الإسلامِ.
وفي هذا الحديثِ يَحكي أبو هُريرةَ رَضِي اللهُ عَنه: أنَّه مرَّ رجلٌ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "بشِعْبٍ"، والشِّعبُ هو الطَّريقُ الَّذي يَكونُ بين جبَلَينِ، "فيه عُيَينةٌ مِن ماءٍ"، أي: في ذلك الشِّعبِ عينُ ماءٍ صَغيرةٌ، فعُيَينةٌ تَصغيرُ عَينٍ، "عَذْبةٌ"، أي: إنَّ ماءَها عَذْبٌ طيِّبٌ، "فأعجَبَتْه لِطِيبِها"، أي: فأُعجِبَ هذا الرَّجلُ بعَينِ الماءِ لِمائِها الطَّيِّبِ العَذْبِ، "فقال"، أي: فقال ذلك الرَّجُلُ لنَفسِه: "لو اعتَزلتُ النَّاسَ فأقَمتُ في هذا الشِّعبِ"، أي: أحبَبتُ لو سكَنتُ هذا الشِّعبَ فأعتَزِلُ به عن النَّاسِ فأعبُدُ اللهَ عزَّ وجلَّ، "ولن أفعَلَ حتَّى أستَأذِنَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: فلَن أعتَزِلَ النَّاسَ وأسكُنَ هذا الشِّعبَ حتَّى أذهَبَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فأستأذِنَ منه.
قال: "فذكَر ذلك لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: فأتى الرَّجُلُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فاستأذَنه في أن يَعتزِلَ النَّاسَ ويَسكُنَ ذلك الشِّعبَ الطَّيِّبَ، "فقال: لا تَفعَلْ"، أي: فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم للرَّجلِ: لا تَعتزِلِ النَّاسَ ولا تَسكُنِ الشِّعبَ ونَهاه عن ذلك؛ "فإنَّ مَقامَ أحَدِكم في سبيلِ اللهِ"، أي: فإنَّ جِهادَ أحدِكم في سبيلِ اللهِ وقيامَه في مُجاهَدةِ الكُفَّارِ ومُحاربةِ أعداءِ اللهِ ونَشْرِ دينِ اللهِ، "أفضَلُ مِن صَلاتِه في بيتِه سَبْعين عامًا"، أي: أعظَمُ أجرًا وأكثرُ ثَوابًا مِن مُكْثِ أحَدِكم في بيتِه يُصلِّي سَبعين عامًا، وكذلك أفضَلُ مِن اعتِزالِك في الشِّعبِ وعِبادتِك اللهَ وحْدَك مُعتزِلًا.
ثمَّ قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "ألَا تُحِبُّون أن يَغفِرَ اللهُ لكم، ويُدخِلَكم الجنَّةَ؟"، وهذا سؤالُ تقريرٍ؛ كأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَقولُ لهم: إذا أرَدتُم أن يَغفِرَ اللهُ لكم ويُدخِلَكم الجنَّةَ فافعَلوا كذا وكذا، "اغزُوا في سبيلِ اللهِ"، أي: جاهِدوا في سبيلِ اللهِ، وداوِموا على الغَزوِ في سبيلِ اللهِ ومِن أجلِ نَصرِ دينِ اللهِ ونشرِ دينِ اللهِ وإعلاءِ كلمةِ اللهِ، "مَن قاتَل في سبيلِ اللهِ"، أي: ما مِن أحدٍ يُقاتِلُ في سبيلِ اللهِ لإعلاءِ كَلمةِ اللهِ ونَشرِ دينِ اللهِ، "فُوَاقَ ناقَةٍ"، فُواقُ النَّاقةِ هو مِقدارُ الوقتِ الَّذي يَكونُ بينَ حَلْبتَينِ للنَّاقةِ؛ ذلك أنَّ العربَ كانوا يَحلِبون النَّاقةَ ثمَّ يَترُكونها وقتًا قليلًا لِتُرضِعَ وَليدَها، فيَكثُرَ الحليبُ فتُحلَبَ مرَّةً أُخرى، وذلك الوقتُ بين الحَلْبتَين يُسمَّى فُواقًا، والمقصودُ أنَّ مَن خرَج يُقاتِلُ في سبيلِ اللهِ ولو وقتًا قليلًا كمِقْدارِ فُواقِ النَّاقةِ، "وجَبَت له الجنَّةُ"، أي: استحَقَّ الجنَّةَ وفازَ بدُخولِها.
وفي الحديثِ: حِرصُ الصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم على سُؤالِ رَسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في كلِّ شُؤونِهم.
[سنن الترمذي] (4/ 181) :
1650 - حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي الكوفي قال: حدثنا أبي، عن هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ابن أبي ذباب، عن أبي هريرة ، قال: مر رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعب فيه عيينة من ماء عذبة فأعجبته لطيبها، فقال: لو اعتزلت الناس، فأقمت في هذا الشعب، ولن أفعل حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لا تفعل، فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة، اغزو في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة: هذا حديث حسن
[المستدرك على الصحيحين] (2/ 78) :
2382 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ابن أبي ذباب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مر بشعب فيه عيينة من ماء عذب، فأعجبه طيبه وحسنه، فقال: لو اعتزلت الناس، وأقمت في هذا الشعب، ثم قال: لا أفعل حتى أستأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله، أفضل من صلاته في أهله ستين عاما، ألا تحبون أن يغفر الله لكم، ويدخلكم الجنة، اغزوا في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله، فواق ناقة، وجبت له الجنة هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه "
السنن الكبير للبيهقي (18/ 525 ت التركي) :
18543 - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا أبو عامر العقدي، عن هشام بن سعد (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأموي، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني هشام بن سعد، عن سعيد ابن أبي هلال، عن ابن أبي ذباب، عن أبي هريرة ، أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشعب فيه عيينة من ماء عذب، فأعجبه طيبه وحسنه فقال: لو اعتزلت الناس وأقمت في هذا الشعب.
ثم قال: لا أفعل حتى أستأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "لا تفعل، فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في أهله ستين عاما، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة؟ اغزوا في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة".