عن عائشةَ، قالت: حرَّمَ أبو بَكرٍ الخمرةَ على نفسِه، فلم يشرَبْها في جاهليَّةٍ، ولا إسلامٍ.

الدلالات الموضوعية:# أشربة - ما يحرم من الأشربة# مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: -
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:سند حسن

الشرح والتوضيح

حرَّمَ أبو بَكْرٍ الخمرَ على نَفْسِه، فلم يشرَبْها في جاهليَّةٍ ولا إسلامٍ، وذلكَ أنَّه مرَّ برجُلٍ سَكْرانَ، يضَعُ يَدَه في العَذِرةِ، ويُدْنيها مِن فِيهِ، فإذا وجَدَ ريحَها صُرِفَ عنها.

فقال أبو بَكْرٍ: إنَّ هذا لا يَدْري ما يصنَعُ، وهو يجِدُ ريحَها.

فحماها.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : أبو نعيم المصدر : حلية الأولياء الصفحة أو الرقم: 7/184 خلاصة حكم المحدث : غريب من حديث شعبة التخريج : أخرجه الحسن الخلال في ((المجالس العشرة)) (80) بنحوه، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (110) مختصرًا.

جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأمَّةِ؛ وذلك لِما قاموا به من نُصرةِ هذا الدِّينِ والصَّبرِ على الأذى في سَبيلِه، وكانوا سَبَّاقينَ في كُلِّ خَيرٍ، ومن خيارِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بل أفضَلُهم على الإطلاقِ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عنه، فله منَ المَناقِبِ والفضائِلِ الشَّيءُ الكَثيرُ، ومِن مَناقِبِه أنَّه حَرَّمَ الخَمرَ على نَفسِه، فلم يَشرَبْها في جاهليَّةٍ، أي: لم يَشرَبْها أيَّامَ الجاهليَّةِ، وهو ما قَبلَ الإسلامِ.

ولا إسلامٍ، أي: كذلك لم يَشرَبْها في الإسلامِ قَبلَ نُزولِ تَحريمِها؛ فقد كانت مُباحةً في أوَّلِ الأمرِ، ومَعَ ذلك لم يَشرَبْها أبو بَكرٍ.

وسَبَبُ تَحريمِ أبي بَكرٍ الخَمرَ على نَفسِه أنَّه في أيَّامِ الجاهليَّةِ مَرَّ برَجُلٍ سَكرانَ، أي: قد شَرِبَ الخَمرَ حتَّى سَكِرَ وفقدَ عَقلَه، وهذا السَّكرانُ واضِعٌ يَدَه في العَذِرةِ.

وهو الغائِطُ الذي يُلقيه الإنسانُ، ويُدنيها مِن فيه، أي: يُقَرِّبُ هذه العَذِرةَ مِن فمِه، كَأنَّه يُريدُ أن يَأكُلَها، فإذا وجَدَ ريحَها صُرِف عنها، أي: إذا وجَدَ رائِحةَ الغائِطِ أبعَد وَجهَه عنِ العَذِرةِ! وكَأنَّ الرَّجُلَ مِن شِدَّةِ سُكرِه يَظُنُّ العَذِرةَ شَيئًا يُؤكَلُ، فكُلَّما قَرَّبَه مِن فيه ليَأكُلَه فوجَدَ رائِحَتَه أبعَدَه.

فقال أبو بَكرٍ: إنَّ هذا، أي: السَّكرانَ، لا يَدري ما يَصنَعُ، وهو يَجِدُ ريحَها، أي: ريحَ العَذِرةِ.

فحَماها، أي: فعِندَ ذلك مَنَعَ أبو بَكرٍ نَفسِه الخَمرَ وحَرَّمَها.

وفي الحَديثِ مَنقَبةٌ لأبي بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه بَيانُ سوءِ عاقِبةِ الخَمرِ وما يُؤَدِّي بصاحِبِه مِنَ القُبحِ .

أحاديث ذات صلة