مرَّ صهيبٌ بأبي بكرٍ فأعرضَ عنه فسألَهُ فقال رأيْتُ يدَكَ مغلولةً على بابِ أبي الحشرِ رجلٍ منَ الأنصارِ فقال أبو بكرٍ جُمِعَ لي [ديني] إلى يومِ الحشرِ
أخرجه ابن أبي شيبة (31136 ) بلفظه مطولًا.
عَنْ مَسْروقٍ، قالَ: مَرَّ صُهَيْبٌ بأبي بَكْرٍ، فأعرَضَ عَنهُ، فسألَهُ، فقالَ: رأيتُ يدَكَ مغلولةً على بابِ أبي الحَشْرِ -رجُلٍ مِنَ الأنصارِ-، فقالَ أبو بَكْرٍ: جُمِعَ لي دِيني إلى يَومِ الحَشْرِ.
الراوي : مسروق المحدث : شعيب الأرناووط المصدر : تخريج شرح السنة الصفحة أو الرقم: 12/ 215 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه ابن أبي شيبة (31136) بلفظه.
الرُّؤيا جُزءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ، وأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه لَم يَبقَ مِنَ النُّبوَّةِ إلَّا المُبَشِّراتُ، وهيَ الرُّؤيا الصَّالحةُ.
وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسألُ أصحابَه عَن رُؤياهم فيَعبُرُها لَهم بما هو خَيرٌ لَهم ولا يَسوءُهم؛ ولهذا يَنبَغي على مُعَبِّرِ الرُّؤى أن يَعبُرَها على خَيرٍ؛ لأنَّ الرُّؤيا تَكونُ على ما يَعبُرُها صاحِبُها، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ مَسروقٌ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، أنَّ صُهَيبًا الرُّوميَّ مَرَّ بأبي بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فأعرَضَ صُهَيبٌ عن أبي بَكرٍ ولم يُكَلِّمْه، فسَأل أبو بَكرٍ صُهَيبًا عن سَبَبِ هذا الإعراضِ، وجاءَ في رِوايةٍ أنَّه قال له: ما لك أعرَضتَ عنِّي؟! أبلغَك عنِّي شَيءٌ تَكرَهُه.
فقال صُهَيبٌ: رَأيتُ يَدَك مَغلولةً! الغُلُّ: هو الحَديدةُ التي تجمَعُ يَدَ الأسيرِ إلى عُنُقِه، أي: رَأيتُ يَدَك مَشدودةً مَمنوعةً مَجعولًا فيها غُلٌّ إلى عُنُقِك، على بابِ أبي الحَشرِ، وهو رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ، وجاءَ في رِوايةٍ أنَّ هذه رُؤيا رَآها صُهَيبٌ فكَرِهَها، وإنَّما كَرِهَها صُهَيبٌ؛ لأنَّ الغُلَّ مِن صِفاتِ أهلِ النَّارِ، وقد يُفسَّرُ بأداةٍ تُؤذي أو بالكُفرِ، وإذا انضَمَّ إليه القَيدُ فهو يَدُلُّ على زيادةِ المَكروهِ.
فقال أبو بَكرٍ: جُمِع لي ديني إلى يَومِ الحَشرِ! أي: عَبَرَ أبو بَكرٍ هذه الرُّؤيا بشَيءٍ مَحمودٍ وليسَ بشَيءٍ مَكروهٍ على ما قد يُظَنُّ، وأنَّ هذه الرُّؤيا عِبارةٌ عن ثَباتٍ في الدِّينِ يَمنَعُ الخَطايا ويُقَيِّدُ عنها إلى يَومِ القيامةِ، وإنَّما جُعِل القَيدُ ثَباتًا في الدِّينِ؛ لأنَّ المُقَيَّدَ لا يَستَطيعُ المَشيَ، فضُرِبَ مَثَلًا للإيمانِ الذي يَمنَعُ مِنَ المَشيِ إلى الباطِلِ، ولأنَّه إذا جُعِل الغُلُّ في اليَدَينِ حُمِد؛ لأنَّه كَفٌّ لهما عنِ الشَّرِّ، وفي رِوايةٍ: أنَّ أبا بَكرٍ قال لصُهَيبٍ: نِعمَ ما رَأيتَ! أي: هذه رُؤيا صالحةٌ.
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ رُؤيا الغُلِّ في المَنامِ قد تَكونُ رُؤيا مَحمودةً.
وفيه بَيانُ مَعرِفةِ أبي بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه بتَعبيرِ الرُّؤى .
(مصنف ابن أبي شيبة) (11/ 71)
31136-حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: مر صهيب بأبي بكر فأعرض عنه، فقال: مالك أعرضت عني؟ أبلغك شيء تكرهه، قال: لا، والله إلا الرؤيا رأيتها كرهتها، قال: وما رأيت؟ قال: " رأيت يدك مغلولة إلى عنقك على باب رجل من الأنصار يقال له: أبو الحشر، فقال أبو بكر: نعم ما رأيت، جمع لي ديني إلى يوم الحشر