جهَّز عمرُ جيشًا كنتُ فيهم ، فحصَرنا قريةَ رَامَهُرْمُزَ ، فكتب عبدٌ أمانًا في صحيفةٍ شدَّها مع سهمٍ رمَى به إلى اليهودِ ، فخرجوا بأمانِه ، فكتب إلى عمرَ ، فقال : العبدُ المسلمُ رجلٌ من المسلمين ذمَّتُه ذمَّتُهم
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (34075)، وابن زنجويه في ((الأموال)) (725)، والبيهقي (17265) بنحوه
عن فُضَيلِ بنِ زيدٍ قال : كنَّا مُصَافِّي العدوِّ ، قال : فكتبَ عبدٌ في سهمٍ له أمانًا للمشركين فرماهم به فجاءوا فقالوا : قد أمَّنتُمُونا ، فقالوا : لم نُؤَمِّنْكم إنما أمَّنَكم عبدٌ ، فكتبوا فيه إلى عمرَ ، فكتب عمرُ : إن العبدَ من المسلمين وذمَّتُه ذمَّتُهم وأمَّنَهم الراوي : عطاء وطاووس ومجاهد والحسن المحدث : ابن الملقن المصدر : البدر المنير الصفحة أو الرقم: 9/177 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح مِنَ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ المُتَعَلِّقةِ بالجِهادِ أنَّ الكافِرَ إذا طَلَبَ مِن أحَدِ المُسلِمينَ الأمانَ فأمَّنه المُسلِمُ، فإنَّ هذا الأمانَ يُصبِحُ لازِمًا لكُلِّ المُسلِمينَ، لا يَحِلُّ لأحَدٍ مِنهم نَقضُ أمانِ المُسلِمِ، سَواءٌ كان الذي أعطى الأمانَ رَجُلًا أوِ امرَأةً أو عَبدًا، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ فُضَيلُ بنُ زَيدٍ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، أنَّهم كانوا مُصافِّينَ للعَدوِّ، أي: مُقابِليهم، يُقالُ: صَفَّ الجَيشُ: إذا رَتَّبَ صُفوفَه في مُقابِلِ صُفوفِ العَدوِّ، وهم مُستَعِدُّونَ للقِتالِ قد تَراصُّوا صَفًّا واحِدًا تِجاهَ العَدوِّ، فبَينَما هم كذلك إذ كَتَبَ عَبدٌ مِنَ المُسلمينَ مِمَّن كان في الجَيشِ في سَهمٍ له أمانًا للمُشرِكينَ، أي: كَتَبَ صَحيفةً فيها أمانٌ للمُشرِكينَ، ثُمَّ رَبَطَها بالسَّهمِ ثُمَّ رَمى السَّهمَ للمُشرِكينَ، فجاءَ المُشرِكونَ وقالوا للمُسلمينَ: قد أمَّنتُمونا، أي: لا يَحِلُّ لكُم قِتالُنا؛ فقد أعطَيتُمونا الأمانَ، وجاءَ أنَّ المُشرِكينَ وضَعوا أسلحَتَهم وخَرَجوا في ثيابِهم وأخرجوا السَّهمَ الذي فيه الأمانُ، فقال المُسلمونَ: لم نُؤَمِّنْكُم، أي: ما أعطَيناكُمُ الأمانَ، إنَّما أمَّنَكُم عَبدٌ، أي: العَبدُ هو الذي أعطاكُمُ الأمانَ لا نَحنُ، والعَبدُ لا يَقدِرُ على شَيءٍ، وكانوا يَظُنُّونَ أنَّ العَبدَ لا يُقبَلُ أمانُه، ثُمَّ إنَّهم كَتَبوا في هذا الأمرِ إلى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه يَسألونَه عن أمانِ العَبدِ، فكَتَب عُمرُ إليهم: إنَّ العَبدَ مِنَ المُسلمينَ وذِمَّتُه ذِمَّتُهم، وأمَّنَهم.
الذِّمَّةُ: العَهدُ والأمانُ، أي: إذا أعطى العَبدُ العَهدَ والأمانَ للكافِرِ فأمانُه كَأمانِ أحَدٍ مِنَ المُسلمينَ، نافِذٌ على الكُلِّ ليسَ لأحَدٍ نَقضُه.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ أمانِ العَبدِ للكافِرِ.
وفيه أنَّ ذِمَّةَ العَبدِ وأمانَه كأمانِ أحَدٍ مِنَ المُسلمينَ .
مصنف ابن أبي شيبة - ترقيم عوامة (12/ 454) 34075- حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن عاصم بن سليمان ، عن فضيل بن زيد الرقاشي ، وقد كان غزا على عهد عمر بن الخطاب سبع غزوات ، قال : بعث عمر جيشا فكنت في ذلك الجيش , فحاصرنا أهل سهرياج ، فلما رأينا أنا سنفتحها من يومنا ذلك ، قلنا : نرجع فنقيل ، ثم نروح فنفتحها ، فلما رجعنا تخلف عبد من عبيد المسلمين ، فراطنهم فراطنوه , فكتب لهم أمانا في صحيفة ، ثم شده في سهم فرمى به إليهم فخرجوا.
فلما رجعنا من العشي وجدناهم قد خرجوا , قلنا لهم : ما لكم ؟ قالوا : أمنتمونا , قلنا : ما فعلنا , إنما الذي أمنكم عبد لا يقدر على شيء ، فارجعوا حتى نكتب إلى عمر بن الخطاب , فقالوا : ما نعرف عبدكم من حركم , ما نحن براجعين , إن شئتم فاقتلونا ، وإن شئتم ففوا لنا ، قال : فكتبنا إلى عمر ، فكتب عمر : إن عبد المسلمين من المسلمين , ذمته ذمتهم ، قال : فأجاز عمر أمانه.
[الأموال لابن زنجويه] (2/ 444) :
حدثنا حميد
725 - أنا وهب بن جرير، أنا شعبة، عن عاصم الأحوال، قال: سمعت الفضيل بن زيد الرقاشي ، قال: كنا بسيراف مصافي العدو، فعمد مملوك لبعض المسلمين، فكتب في سهم أمانا، ثم رمى به إليهم، فجاءوا به، فقالوا: قد أمنتمونا، فقالوا: أمنكم عبد فارجعوا إلى مأمنكم، فقالوا: لا نعرف عبدكم من حركم، فأبوا، فكتب في ذلك إلى عمر، فكتب: إن العبد من المسلمين، ذمته ذمتهم.
السنن الكبرى للبيهقي - دائرة المعارف (8/ 194) 17265- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو الوليد الفقيه حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن عاصم بن سليمان عن فضيل بن زيد وكان غزا على عهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه سبع غزوات قال وذكر الحديث قال : فلما رجعنا تخلف عبد من عبيد المسلمين فكتب لهم أمانا في صحيفة فرماه إليهم قال فكتبنا إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فكتب عمر إن عبد المسلمين من المسلمين ذمته ذمتهم فأجاز عمر رضى الله عنه أمانه.