حديثُ عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال له: كيف صنعْتَ في استِلامِك الحَجرَ؟ قال: استلمْتُ وتركْتُ، قال: أصبْتَ.

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# حج - استلام الحجر الأسود وتقبيله# حج - مناسك الحج
المصدر: علل الدارقطني
الراوي: عبد الرحمن بن عوف
المحدث: الدارقطني
الحكم:يرويه هشامُ بنُ عُروةَ، واختُلِف عنه؛ فرواه الثَّوريُّ، وعُبَيدُ اللهِ بنُ عُمرَ، واختُلِف عنهما، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ، قال ذلك أبو نُعَيمٍ، عن الثَّوريِّ، ومُقدَّمِ بنِ مُحمَّدِ بنِ يحيى بنِ عطاءٍ الواسِطيِّ، عن عمِّه القاسِمِ بنِ يحيى، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عُمرَ. وتابَعهما مُحمَّدُ بنُ فُضَيلٍ، والفَضلُ بنُ موسى السِّينانيُّ، روياه عن هشامٍ، عن أبيه، عن عبدِ الرَّحمنِ. وقال مُعتمِرُ بنُ عُبَيدِ اللهِ، عن هشامٍ، عن أبيه: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لعبدِ الرَّحمنِ. وكذلك قيل عن ابنِ فُضَيلٍ مُرسَلًا. وكذلك قال زُهَيرٌ، عن هشامٍ، عن أبيه: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لعبدِ الرَّحمنِ. وقال ابنُ وَهبٍ، عن مالِكٍ، وسعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، وعَمرُو بنُ الحارِثِ، وغَيرُهم، عن هشامٍ عن أبيه مُرسَلًا. وقال حمَّادُ بنُ زيدٍ: حدَّثنا صاحِبٌ لي، عن هشامٍ، فذكَره مُرسَلًا أيضًا، وهو المحفوظُ.

الشرح والتوضيح

طاف النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ناقتهِ يستلمُ الحَجَرَ بمِحجنِهِ طاف على ناقتِه لأن لا يضربَ الناسُ عنهُ فجاءهُ عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ رضيَ اللهُ عنه فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كيف فعلتَ يا أبا محمدٍ في استلامِ الحَجَر قال كلُّ ذلك استلمتُ وتركتُ قال أصبتَ الراوي : عروة بن الزبير المحدث : ابن جرير الطبري المصدر : مسند ابن عباس الصفحة أو الرقم: 1/69 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه عبدالرزاق (8928)، باختلاف يسير، والحاكم في ((المستدرك على الصحيحين)) (5339)، والبيهقي (9336)، مختصرا.

الحجُّ رُكنٌ مِن أرْكانِ الإسْلامِ، وهو عِبادةٌ لمَنِ استَطاعَ إليها سَبيلًا، وتُؤخَذُ جَميعُ أعْمالِه مِن سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وهذا الحَديثُ يُوضِّحُ جانِبًا مِن جَوانبِ حَجِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَجَّةِ الوَداعِ، في اسْتِلامِ الحَجرِ، ثمَّ الطَّوافِ حَوْلَ الكَعبةِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابِعيُّ عُرْوةُ بنُ الزُّبَيرِ بنِ العوَّامِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ طاف بالبَيتِ، في حَجَّةِ الوَداعِ وهو راكبٌ على ناقَتِه يَستَلِمُ -أي: يَلمِسُ- الحَجَرَ الأسْودَ بمِحْجَنِه، وهو العَصا المُعوَجَّةُ الطَّرفِ، فيُشيرُ بها إلى الحَجَرِ، وقدْ فعَل ذلك كَراهيةَ أنْ يُضرِبَ عنه النَّاسُ، يَعني أنَّه لو طافَ ماشيًا لانصَرَفَ النَّاسُ عنِ الحَجَرِ، كلَّما مرَّ إليه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَوْقيرًا له أنْ يُزاحَمَ، أو فعَلَ ذلك؛ ليَسمَعَ النَّاسُ كَلامَه، وليَرَوْا مَكانَه، ولا تَنالَه أيْديهِم لرُؤْيتِه، وللاقْتِداءِ به، وفي بَعضِ الرِّواياتِ: أنَّه طافَ راكِبًا لمَرَضٍ كان به.

فجاء عبْدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ رَضيَ اللهُ عنه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعْدَ أداءِ مَناسِكِه، فسَألَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنِ اسْتِلامِه للحَجرِ، وقدْ كان يَطوفُ على قدَمَيْه، فأخبَرَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه كان يَستَلِمُ الحَجرَ إذا تَمكَّنَ مِن ذلك، وترَك الاسْتِلامَ عندَ عَدمِ استِطاعَتِه، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أصبْتَ» في فِعلِكَ هذا، وهو جائزٌ، وتَصْويبُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لفِعلِ عبدِ الرَّحمنِ، تَيْسيرٌ على النَّاسِ في أمرِ اسْتِلامِ الحَجرِ، وخاصَّةً عندَ الازْدِحامِ عليه.

وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ الطَّوافِ حَولَ الكَعْبةِ رُكوبًا.

وفيه: اسْتِلامُ الحَجرِ الأسْوَدِ، وأنَّ مَن عجَز عنِ اسْتِلامِه بيَدِه -لرُكوبٍ، أو زِحامٍ، أو غَيرِه- أشار إليه بعَصًا ونَحوِها.

أحاديث ذات صلة