أَنا أوَّلُ من يُؤذَنُ لَهُ بالسُّجودِ يومَ القيامةِ ، وأَنا أوَّلُ مَن يرفعُ رأسَهُ ، فأنظرُ بينَ يدَيَّ أمَّتي مِن بينِ الأممِ ، ومَن خلفي مثلُ ذلِكَ ، وعن يميني مثلُ ذلِكَ ، وعن شمالي مثلُ ذلِكَ ، فقالَ رجلٌ : كيفَ تعرفُ أمَّتَكَ يا رسولَ اللَّهِ من بينِ الأممِ فيما بينَ نوحٍ إلى أمَّتِكَ ؟ قالَ : هُم غرٌّ محجَّلونَ مِن أثرِ الوضوءِ ، ليسَ لأحدٍ كذلِكَ غيرُهُم ، وأعرفُهُم أنَّهم يؤتونَ كُتبَهُم بأيمانِهِم ، وأعرفُهُم تسعَى بينَ أيديهم ذرِّيَّتُهُم
أخرجه أحمد (21737)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (3234)، والحاكم (3784) باختلاف يسير
أنا أولُ من يُؤذَنُ له بالسجودِ يومَ القيامةِ وأنا أولُ من يُؤذَنُ له أن يرفعَ رأسَه فأنظرُ إلى بين يديَّ فأعرفُ أمتي من بينِ الأممِ , ومن خلفي مثلَ ذلك , وعن يميني مثلَ ذلك , وعن شمالي مثلَ ذلك فقال له رجلٌ : يا رسولَ اللهِ كيف تعرفُ أُمَّتَك من بين الأممِ فيما بين نوحٍ إلى أُمَّتِك ؟ قال ( هم غرٌّ محجَّلونَ من أثرِ الوُضوءِ ليس أحدٌ كذلك غيرَهم , وأعرفُهم أنهم يُؤْتَوْنَ كتُبَهم بأيمانِهم , وأعرفُهم يسعى بين أيدِيهم ذريَّتُهم ) الراوي : أبو الدرداء المحدث : الوادعي المصدر : الشفاعة للوادعي الصفحة أو الرقم: 47 خلاصة حكم المحدث : حسن لغيره لكثرة شواهده التخريج : أخرجه أحمد (21737)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (3234)، والحاكم (3784) باختلاف يسير اختَصَّ نَبيُّنا مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بخَصائِصَ كَثيرةٍ على غَيرِه مِنَ الأنبياءِ، وذلك فَضلُ اللهِ يُؤتيه مَن يَشاءُ، ومِن أعظَمِ خَصائِصِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه صاحِبُ الشَّفاعةِ العُظمى يَومَ القيامةِ عِندَما يَذهَبُ النَّاسُ إلى آدَمَ عليه السَّلامُ فيَقولونَ: اشفَعْ لَنا إلى رَبِّك، فيَقولُ: لَستُ لَها، ولَكِنْ عليكُم بإبراهيمَ؛ فإنَّه خَليلُ الرَّحمَنِ، فيَأتونَ إبراهيمَ فيَقولُ: لَستُ لَها، ولَكِنْ عليكُم بموسى؛ فإنَّه كَليمُ اللهِ، فيَأتونَ موسى فيَقولُ: لَستُ لَها، ولَكِنْ عليكُم بعيسى؛ فإنَّه رُوحُ اللهِ، وكَلِمَتُه، فيَأتونَ عيسى فيَقولُ: لَستُ لَها، ولَكِنْ عليكُم بمُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَأتونَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيَقولُ: أنا لَها، ثُمَّ يَذهَبُ يَخِرُّ ساجِدًا للَّهِ، فيُقالُ له: يا مُحَمَّدُ، ارفَعْ رَأسَك، وقُلْ يُسمَعْ لَك، وسَلْ تُعطَ، واشفَعْ تُشفَّعْ، فأقولُ: يا رَبِّ، أُمَّتي أُمَّتي.
وفي هذا الحَديثِ يُبَيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جانِبًا مِن جَوانِبِ تلك الشَّفاعةِ، وكَيف يَعرِفُ أُمَّتَه، فيَقولُ: أنا أوَّلُ مَن يُؤذَنُ له بالسُّجودِ يَومَ القيامةِ.
وذلك عِندَما يَخِرُّ ساجِدًا، وأنا أوَّلُ مَن يُؤذَنُ له أن يَرفعَ رَأسَه، أي: عِندَما يُقالُ له: ارفَعْ رَأسَك، فأنظُرُ إلى بَينِ يَدَيَّ فأعرِفُ أُمَّتي مِن بَينِ الأُمَمِ، ومِن خَلفي مِثلَ ذلك، وعَن يَميني مِثلَ ذلك، وعَن شَمالي مِثلَ ذلك، أي: مِن جَميعِ الجَوانِبِ، وفيه إشارةٌ إلى كَثرَتِهم وتَفاوُتِ مَراتِبِهم.
فقال له رَجُلٌ: يا رَسولَ اللهِ، كَيف تَعرِفُ أُمَّتَك مِن بَينِ الأُمَمِ؟ أي: كَيف تُمَيِّزُ أُمَّتَك مِن بَينِ سائِرِ الأُمَمِ، فيما بَينَ نوحٍ إلى أُمَّتِك؟ أي: والأُمَمُ كُلُّها مَوجودةٌ في ذلك المَوقِفِ مِن لَدُن عَهدِ نوحٍ إلى زَمَنِ أُمَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وإنَّما خَصَّ ذِكرَ نوحٍ والأنبياءُ قَبلَه قد بُعِثوا؛ لشُهرَتِه أو للتَّغليبِ، أو لأنَّه أوَّلُ الرُّسُلِ إلى قَومٍ مُخالفينَ، فقال: هم، أي: أُمَّتي، غُرٌّ -وأصلُ الغُرَّةِ: البَياضُ الذي يَكونُ في وَجهِ الفرَسِ- مُحَجَّلونَ، والتَّحجيلُ: هو البَياضُ في يَدَي ورِجلَيِ الفرَسِ؛ مِن أثَر الوُضوءِ.
ليس أحَدٌ كذلك غَيرُهم، أي: بَياضُ مَواضِعِ الوُضوءِ مِنَ الأيدي والوَجهِ والأقدامِ، واستعارَ أثَرَ الوُضوءِ في الوَجهِ واليَدَينِ والرِّجلَينِ للإنسانِ مِنَ البَياضِ الذي يَكونُ في وَجهِ الفرَسِ ويَدَيه ورِجلَيه، وأعرِفُهم أنَّهم يُؤتَونَ كُتُبَهم بأيمانِهم، وظاهِرُه أنَّه مِن خُصوصيَّاتِهم إلَّا أن يُحمَلَ على أنَّهم يُؤتَونَ ذلك قَبلَ غَيرِهم، أو على صِفةٍ لَم تَكُنْ لغَيرِهم؛ إذِ الذي دَلَّت عليه الآياتُ وبَقيَّةُ الأحاديثِ العُمومُ، وأعرِفُهم يَسعى بَينَ أيديهم ذُرِّيَّتُهم.
والذُّرِّيَّةُ اسمٌ يَجمَعُ نَسلَ الإنسانِ مِن ذَكَرٍ وأُنثى، وفي هذا مَدحٌ لأُمَّتِه، وابتِهاجٌ بما أوتوا مِنَ الكَرامةِ والفضيلةِ؛ فبَيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه يَعرِفُ أُمَّتَه بثَلاثِ عَلاماتٍ: أنَّهم غُرٌّ مُحَجَّلونَ -وهذه عَلامةٌ خاصَّةٌ بهم-، وأنَّهم يَأخُذونَ كُتُبَهم بأيمانِهم، وأنَّ ذُرِّيَّتَهم تَسعى بَينَ أيديهم.
وفي الحَديثِ فضلُ نَبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على سائِرِ الأنبياءِ.
وفيه أنَّ الغُرَّةَ والتَّحجيلَ يَومَ القيامةِ مِن خُصوصيَّاتِ هذه الأُمَّةِ.
وفيه بَيانُ العَلاماتِ التي يَعرِفُ بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه يَومَ القيامةِ .