عنِ ابنِ عمرَ أنَّهُ كانَ إذا سُئلَ عنِ الوترِ قالَ أمَّا أنا فلو أوترتُ قبلَ أن أنامَ ثمَّ أردتُ أن أصلِّيَ باللَّيلِ شفعتُ بواحدةٍ ما مضى من وتري ثمَّ صلَّيتُ مثنى مثنى فإذا قضيتُ صلاتي أوترتُ بواحدةٍ
أخرجه أحمد (6190) بلفظه، والبخاري (472)، ومسلم (749) بنحوه.
كنتُ مع ابنِ عمرَ بمكةَ، والسماءُ مُغَيِّمَةٌ، فخَشِيَ الصُّبْحَ، فأَوْتر بواحدةٍ، ثم انكشف، فرأى أن عليه ليلًا، فشفع بواحدةٍ ثم صلى ركعتين ركعتين، فلما خَشِيَ الصُّبْحَ أَوْتَر بواحدةٍ الراوي : نافع مولى ابن عمر المحدث : الألباني المصدر : هداية الرواة الصفحة أو الرقم: 1234 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه مالك (405) بلفظه، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (5540) باختلاف يسير.
مِن نَوافِلِ الصَّلَواتِ التي رَغَّبَ فيها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، بَل وأوصى جَماعةً مِن أصحابِه بها: صَلاةُ الوِترِ، ووَقتُها يَبدَأُ مِن بَعدِ صَلاةِ العِشاءِ إلى طُلوعِ الفجرِ، فيُشرَعُ للمُسلمِ أن يُحافِظَ عليها، وأقَلُّها رَكعةٌ، وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اجعَلوا آخِرَ صَلاتِكم باللَّيلِ وِترًا.
بحَيثُ لا صَلاةَ بَعدَها.
ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بصَلاةِ الوِترِ: أنَّه مَن أوتَر هَل يَصِحُّ له أن يوتِرَ مَرَّةً أُخرى، أم لا؟ فوقَعَ في هذه المَسألةِ خِلافٌ، فكان ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما مِمَّن يَرى ذلك، يَقولُ نافِعٌ مَولى ابنِ عُمَرَ: كُنتُ مَعَ ابنِ عُمَرَ بمَكَّةَ، والسَّماءُ مُغِيمةٌ، أي: مُغَطَّاةٌ بالسُّحُبِ، فخَشِيَ الصُّبحَ، أي: خاف طُلوعَ الصُّبحِ ولَم يُوتِرْ، فأوتَر بواحِدةٍ، أي: برَكعةٍ واحِدةٍ، ثُمَّ انكَشَف، أي: ارتَفعَ الغَيمُ، فرَأى أنَّ عليه لَيلًا، أي: ظَهَرَ أنَّ اللَّيلَ ما زالَ باقيًا، فشَفَعَ بواحِدةٍ، أي: صَلَّى رَكعةً واحِدةً تَشفَعُ الرَّكعةَ السَّابقةَ، فأصبَحَت مَعَ الأولى شَفعًا، ثُمَّ صَلَّى رَكعَتَينِ رَكعَتَينِ، فلَمَّا خَشيَ الصُّبحَ أوتَر بواحِدةٍ، أي: برَكعةٍ واحِدةٍ، وهيَ وِترُه الأخيرُ.
وهذه المَسألةُ تُسَمَّى بمَسألةِ نَقضِ الوِترِ، وفيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما فيمَن أوترَ ظانًّا طُلوعَ الصُّبحِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلافُ ذلك: أنَّه يَنقُضُ وِترَه، ثُمَّ يُوتِرُ مَرَّةً أُخرى .