عن قيسِ بنِ سعدِ بنِ عُبادَةَ قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومًا لي ، وقد صلَّيتُ صلاةَ الصُّبحِ ، واضطجَعتُ ، فضرَبني برِجلِه ، وقال: ألَا أدلُّكَ على كنزٍ مِن كُنوزِ الجنَّةِ ؟ أنْ تقولَ: لا حولَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ
أخرجه البزار (3742) بلفظه، والترمذي (3581)، وأحمد (15480)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10115) جميعا بلفظ مقارب.
ألا أُعلِّمُك - أو ألا أَدُلُّك على - كلمةٍ من تحتِ العرشِ من كنزِ الجنةِ ؟ تقول : ( لا حولَ ولا قوَّةَ إلا بالله ) ، فيقول اللهُ : أسلمَ عَبدي واستسلَم الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 1580 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (2/ 298)، والنسائي في ((الكبرى)) (6/ 7)، والحاكم في ((المستدرك)) (1/ 71) واللفظ له.
لا يَعْمَلُ المؤمنُ عَمَلًا إلَّا بتوفيقِ اللهِ وهِدايتِه، ولو وَكَلَه اللهُ إلى نفْسِهِ لَضَلَّ طَريقَهُ؛ فكلُّ قُوَّةٍ يصِلُ بها المرءُ إلى غايتِه؛ فإنَّما هي بِحَوْلِ اللهِ تعالى ومَعُونَتِهِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيْرةَ رضِيَ اللهُ عنه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أنَّه قالَ له: "أَلَا أُعلِّمُكَ -أو أَلَا أَدُلُّكَ على-" وهو أُسلوبُ اسِتْفهامٍ، الغَرَضُ منه الحضُّ على التعلُّمِ، وقولُهُ: "كَلِمةً من تحتِ العَرْشِ"، أي: كَلِمةً أُنزِلَتْ منَ الكَنْزِ الذي تحتَ العَرْشِ، وهي أيضًا "مِن كَنْزِ الجنَّةِ؟" ومعنى الكَنْزِ هنا أنَّه ثوابٌ مُدخَّرٌ في الجنَّةِ، وهو ثوابٌ نفيسٌ لمن أرادَ تَحْصيلَه، كما يُدَّخَرُ الكَنزُ، وهو المالُ المجموعُ المُخبَّأُ، أو أنَّها مِن ذَخائِرِ الجنَّةِ ومُحصِّلاتِ نَفائسِها؛ وذلك أنَّ قولَها يَحصُلُ به الثَّوابُ العظيمُ، فتَنفَعُ صاحِبَها يومَ لا يَنفَعُ مالٌ ولا بَنونَ.
"تقولُ: لا حوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ"، ومَعْناها: التبرُّؤُ مِن القُوَّةِ والحِيلَةِ، والإقرارُ بأنَّه لا يُوصَلُ إلى تَدبيرِ أمرٍ، وتغييرِ حالٍ إلَّا بِمَشِيئَةِ الله وعَوْنِهِ، وقيل مَعْناها: لا حَولَ في دَفْعِ الشَّرِّ، ولا طاقةَ بجَلْبِ خَيرٍ إلَّا بإذنِ اللهِ، وفيها اعِتْرافٌ مِن قائلِها بالإذْعانِ والخُضوعِ للهِ وتَسْليمِ الأمْرِ إليه، "فيقولُ اللهُ"، أي: إذا قال العبْدُ هذه الكَلِمةَ قال اللهُ عزَّ وجلَّ لملائكتِهِ مُعْلِمًا لهم بكمالِ قائلِها، "أسْلَمَ عبدي" بمعنى انقادَ وتَرَكَ العِنادَ، أو أخْلَصَ في العُبوديَّةِ بالتَّسْليمِ لأُمورِ الرُّبوبيَّةِ، "واسْتَسْلَمَ" بمعنى بالَغَ في الانْقيادِ، وقطْعِ النَّظَرِ عنِ العِبادِ، وقيل: أي: فوَّضَ أُمورَ الكائِناتِ إلى اللهِ بأسْرِها، وانْقادَ هو بنَفْسِهِ للهِ مُخلِصًا له الدِّينَ؛ لأنها كَلِمةُ اسْتِسْلامٍ وتَفْويضٍ إلى اللهِ تعالى، واعْتِرافٍ بالإذْعانِ له، وأنَّه لا صانِعَ غيرُهُ ولا رادَّ لأمْرِهِ، وأنَّ العبدَ لا يَملِكُ شيئًا من الأمْرِ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على الإكْثارِ مِن ذِكرِ اللهِ تعالى.
وفيه: تَعليمُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لأُمَّتِهِ ما يَنفَعُها في الميعادِ( ).
[مسند البزار = البحر الزخار] (9/ 195) :
3742 - حدثنا محمد بن المثنى، قال: نا وهب بن جرير، قال سمعت أبي قال: سمعت منصور بن زاذان، يحدث، عن ميمون بن أبي شبيب، عن قيس بن سعد بن عبادة ، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما لي وقد صليت صلاة الصبح، واضطجعت فضربني برجله وقال: ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة قال : لا حول ولا قوة إلا بالله
[سنن الترمذي] (5/ 570) :
3581 - حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي، قال: سمعت منصور بن زاذان يحدث، عن ميمون بن أبي شبيب، عن قيس بن سعد بن عبادة ، أن أباه دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخدمه، قال: فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم وقد صليت فضربني برجله وقال: ألا أدلك على باب من أبواب الجنة؟ قلت: بلى؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله.
هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه
مسند أحمد (24/ 227 ط الرسالة) :
15480 - حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت منصور بن زاذان يحدث، عن ميمون بن أبي شبيب عن قيس بن سعد بن عبادة أن أباه دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخدمه فأتى علي النبي صلى الله عليه وسلم وقد صليت ركعتين، قال: فضربني برجله وقال: " ألا أدلك على باب من أبواب الجنة؟ " قلت: بلى.
قال: " لا حول ولا قوة إلا بالله "
[السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة] (9/ 139) :
10115 - أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثني وهب بن جرير قال: ثنا أبي قال: سمعت منصور بن زاذان، يحدث عن ميمون بن أبي شبيب، عن قيس بن سعد ، أن أباه دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخدمه، فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم وقد صليت ركعتين، فضربني برجله وقال: ألا أدلك على باب من أبواب الجنة؟ قلت: بلى قال: لا حول ولا قوة إلا بالله