أنه سمِع النُّعمانَ بنَ بَشيرٍ أنَّه أرسَله مُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ بكتابٍ إلى عائشةَ فدفَعه إليها فقالت : ألَا أُحَدِّثُك بحديثٍ سمِعْتُه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قُلْتُ : بلى قالت : إنِّي عندَه ذاتَ يومٍ أنا وحفصةُ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لو كان عندَنا رجُلٌ يُحدِّثُنا ) فقُلْتُ : يا رسولَ اللهِ أبعَثُ إلى أبي بكرٍ يجيءُ فيُحدِّثُنا ؟ قالت : فسكَت فقالت حفصةُ : يا رسولَ اللهِ أبعَثُ إلى عُمَرَ فيجيءُ فيُحدِّثُنا ؟ قالت : فسكَت صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدعا رجُلًا فأسَرَّ إليه بشيءٍ دونَنا فذهَب فجاء عُثمانُ فأقبَل عليه بوجهِه فسمِعْتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : ( يا عُثمانُ إنَّ اللهَ لعلَّه يُقمِّصُك قميصًا فإنْ أرادوك على خَلْعِه فلا تخلَعْه - ثلاثًا - ) قُلْتُ : يا أمَّ المُؤمِنينَ فأينَ كُنْتِ عنْ هذا الحديثِ ؟ قالت : يا بُنيَّ أُنسِيتُه كأنِّي لَمْ أسمَعْه قطُّ
أخرجه ابن حبان (6915)، وابن أبي شيبة (32708) واللفظ لهما، والترمذي (3705) مختصرا، وأحمد (24566) بنحوه.
يا عثمانُ إنَّهُ لعلَّ اللَّهَ يقمِّصُكَ قميصًا ، فإن أرادوكَ على خَلعِهِ فلا تخلعهُ لَهُم الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3705 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3705) واللفظ له، وابن ماجه (112)، وأحمد (24566) مطولاً وفي هذا الحَديثِ يُوصِي النبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عُثمانَ رَضِي اللهُ عَنه بعدَمِ الانصِيَاعِ للمُتمرِّدين الَّذين سيُحاوِلون عَزْلَه؛ ولذلِك لم يَتَنازَلْ عن الخِلافةِ؛ تَنفيذًا لوصيَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم له، وفيه يقولُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "يا عُثمانُ، إنَّه لعلَّ اللهَ يُقمِّصُك قَميصًا"، أي: يُلَبِّسُك قَميصًا، ويَعني بذلك الخِلافةَ، فشَبَّهها بالقميصِ الَّذي يَلبَسُه الإنسانُ ولذا قال: "فإنْ أرادوك على خَلْعِه"، أي: سَعَوْا في عَزْلِك "فلا تَخلَعْه لهم"، أي: إنْ أرادوا عزْلَك فلا تستَجِبْ لهم، فأنت على حقٍّ وهم على باطلٍ، وتُلَبَّسوا بالفِتنةِ والشُّبهاتِ.
وفي الحديثِ: فَضيلةٌ ومَنقَبةٌ لِعُثمانَ بنِ عفَّانَ رَضِي اللهُ عَنه.
وفيه: الحثُّ على عدَمِ الاستجابةِ لدَعواتِ المبطِلين.
وفي الحديثِ: مُعجِزةٌ ظاهرةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ودَلالةٌ من دَلائِلِ صِدْقِ نُبوَّتِه؛ حيث أخبرَ بما يقَعُ مِن فِتَنٍ، ووقَع كما أخْبَر.