كنت عندَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا عائشةُ لو كان عندنا مَن يُحدِّثُنا قالت قلت يا رسولَ اللهِ ألا أبعث إلى أبي بكرٍ فسكت ثم قال لو كان عندَنا من يحدثُنا قالت قلت يا رسولَ اللهِ ألا أبعثُ إلى عمرَ فسكت قالت ثم دعا وصيفًا بينَ يدَيه فسارَّه فذهب قالت فإذا عثمانُ يستأذنُ فأذن له فدخل فناجاه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طويلًا ثم قال يا عثمانُ إن اللهَ عزَّ وجلَّ يقمِّصُك قميصًا فإن أرادك المنافقونَ على خلعِه فلا تخلعْه ولا كرامةَ يقولُها مرتينِ أو ثلاثًا
أخرجه أحمد (24466) بلفظه، والترمذي (3705)، وابن ماجه (113) كلاهما باختلاف يسير.
يا عثمانُ إنَّهُ لعلَّ اللَّهَ يقمِّصُكَ قميصًا ، فإن أرادوكَ على خَلعِهِ فلا تخلعهُ لَهُم الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3705 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3705) واللفظ له، وابن ماجه (112)، وأحمد (24566) مطولاً وفي هذا الحَديثِ يُوصِي النبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عُثمانَ رَضِي اللهُ عَنه بعدَمِ الانصِيَاعِ للمُتمرِّدين الَّذين سيُحاوِلون عَزْلَه؛ ولذلِك لم يَتَنازَلْ عن الخِلافةِ؛ تَنفيذًا لوصيَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم له، وفيه يقولُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "يا عُثمانُ، إنَّه لعلَّ اللهَ يُقمِّصُك قَميصًا"، أي: يُلَبِّسُك قَميصًا، ويَعني بذلك الخِلافةَ، فشَبَّهها بالقميصِ الَّذي يَلبَسُه الإنسانُ ولذا قال: "فإنْ أرادوك على خَلْعِه"، أي: سَعَوْا في عَزْلِك "فلا تَخلَعْه لهم"، أي: إنْ أرادوا عزْلَك فلا تستَجِبْ لهم، فأنت على حقٍّ وهم على باطلٍ، وتُلَبَّسوا بالفِتنةِ والشُّبهاتِ.
وفي الحديثِ: فَضيلةٌ ومَنقَبةٌ لِعُثمانَ بنِ عفَّانَ رَضِي اللهُ عَنه.
وفيه: الحثُّ على عدَمِ الاستجابةِ لدَعواتِ المبطِلين.
وفي الحديثِ: مُعجِزةٌ ظاهرةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ودَلالةٌ من دَلائِلِ صِدْقِ نُبوَّتِه؛ حيث أخبرَ بما يقَعُ مِن فِتَنٍ، ووقَع كما أخْبَر.