ودَدْتُ أن معي بعض أصحابي نتَحدثُ ، قالت عائشةُ : أُرْسِلُ إلى أبي بكرٍ يتحدثُ معكَ ؟ قال : لا ، قالتْ حفصة : أُرْسِلُ إلى عمرُ يتحدثُ معك ؟ قال : لا ولكنْ أَرْسِلي إلى عثمانَ فجاء عثمانُ فجاء فدخلَ فقامتَا فأرختا السترَ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعثمانَ : إنّكَ مقتولٌ فاصبرْ صبّرَكَ اللهُ ولا تخلعنّ قميصا قمّصكَ الله ثنتي عشرةَ سنةَ وستة أشهر حتى تلْقَى اللهَ وهو عليكَ راضٍ، قال عثمانُ : إن دعا النبي صلى الله عليه وسلم لي بالصبْرِ ، قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : صبّرَكَ اللهُ فإنك سوفَ تُستشهَدُ وتموتُ وأنتَ صائِمٌ وتفطرُ معي
أخرجه أبو يعلى (7045)، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (1/ 264) واللفظ لهما، وابن شبة في ((تاريخ المدينة)) (3/ 1069) بنحوه.
يا عثمانُ إنَّهُ لعلَّ اللَّهَ يقمِّصُكَ قميصًا ، فإن أرادوكَ على خَلعِهِ فلا تخلعهُ لَهُم الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3705 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3705) واللفظ له، وابن ماجه (112)، وأحمد (24566) مطولاً وفي هذا الحَديثِ يُوصِي النبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عُثمانَ رَضِي اللهُ عَنه بعدَمِ الانصِيَاعِ للمُتمرِّدين الَّذين سيُحاوِلون عَزْلَه؛ ولذلِك لم يَتَنازَلْ عن الخِلافةِ؛ تَنفيذًا لوصيَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم له، وفيه يقولُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "يا عُثمانُ، إنَّه لعلَّ اللهَ يُقمِّصُك قَميصًا"، أي: يُلَبِّسُك قَميصًا، ويَعني بذلك الخِلافةَ، فشَبَّهها بالقميصِ الَّذي يَلبَسُه الإنسانُ ولذا قال: "فإنْ أرادوك على خَلْعِه"، أي: سَعَوْا في عَزْلِك "فلا تَخلَعْه لهم"، أي: إنْ أرادوا عزْلَك فلا تستَجِبْ لهم، فأنت على حقٍّ وهم على باطلٍ، وتُلَبَّسوا بالفِتنةِ والشُّبهاتِ.
وفي الحديثِ: فَضيلةٌ ومَنقَبةٌ لِعُثمانَ بنِ عفَّانَ رَضِي اللهُ عَنه.
وفيه: الحثُّ على عدَمِ الاستجابةِ لدَعواتِ المبطِلين.
وفي الحديثِ: مُعجِزةٌ ظاهرةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ودَلالةٌ من دَلائِلِ صِدْقِ نُبوَّتِه؛ حيث أخبرَ بما يقَعُ مِن فِتَنٍ، ووقَع كما أخْبَر.