حدَّثَني رجُلٌ مِن أهلِ المدينةِ: أنَّ المؤذِّنَ أذَّنَ لصلاةِ العصرِ، قال: فدعا عثمانُ بطَهورٍ فتَطهَّرَ، قال: ثمَّ قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن تَطهَّرَ كما أُمِر، وصلَّى كما أُمِر، كُفِّرتْ عنه ذُنوبُه، فاستَشهَدَ على ذلك أربعةً مِن أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: فشَهِدوا له بذلك على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
أخرجه أحمد (486) واللفظ له، والطبراني (1/92) (149)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (5/8)
أنَّهم غزَوا غزوةَ السُّلاسلِ ، ففاتَهُمُ الغزوُ ، فرابطوا ، ثمَّ رجعوا إلى معاويةَ ، وعندَهُ أبو أيُّوبَ وعقبةُ بنُ عامرٍ ، فقالَ عاصمٌ : يا أبا أيُّوبَ ! فاتَنا الغزوُ العامَ ! وقد أُخبِرنا أنَّهُ مَن صلَّى في المساجدِ الأربعةِ غُفِرَ لَهُ ذنبُهُ .
فقالَ : يا ابنَ أخي ! ألا أدلُّكَ علَى أيسرَ مِن ذلِكَ ؟ إنِّي سمِعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقولُ : مَن تَوضَّأَ كما أُمِرَ ، وصلَّى كما أُمِرَ ، غُفِرَ لَهُ ما قدَّمَ مِن عملٍ الراوي : عاصم بن سفيان الثقفي المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 144 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (144) واللفظ له، وابن ماجة (1396)، وأحمد (23595) باختلاف يسير.
كان التَّابعونَ رحِمَهم اللهُ تعالى يَستفتون الصَّحابةَ رَضِي اللهُ عَنهم في أمورِ دِينِهم، فيُجيبُهم الصَّحابةُ بمِثْلِ ما كان يَفعَلُونَه مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عاصمُ بنُ سُفيانَ الثَّقفيُّ: "أنَّهم"، أي: هو وأصحابَه، "غزَوْا غَزوةَ السَّلاسلِ"، أي: خرَجوا لغزوةٍ تُسمَّى السَّلاسلَ في عَهدِ مُعاويةَ رَضِي اللهُ عَنه، وهي غيرُ الغزوةِ الَّتي كانَتْ على عهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الَّتي خرَج فيها عَمرُو بنُ العاصِ سنَةَ ثمانٍ مِن الهِجرةِ، وكانَتْ تُسمَّى ذاتَ السَّلاسلِ، والسَّلاسلُ: رَمْلٌ يَنعقِدُ بعضُه على بَعضٍ كالسِّلسلةِ، وقيل: هو ماءٌ بأرضِ جذام، وبه سُمِّيتِ الغزاةُ، وهو في اللُّغةِ الماءُ السَّلسَّالُ، وقيل: هو بمعنى السَّلْسَل، "ففاتَهم الغَزْوُ"، قيل: لعلَّ فَوْتَ الغَزوةِ كان بسببِ القُصورِ منهم؛ ولهذا تدارَكَ عاصمٌ بالعمَلِ الصَّالحِ بعدَها، "فرابَطوا"، أي: أقاموا على ثَغْرٍ مِن الثُّغورِ الَّتي تُقابِلُ العدُوَّ.
قال: "ثمَّ رجَعوا"، أي: بعدَ أن قضَوْا مُدَّةَ رِباطِهم، "إلى مُعاويةَ، وعندَه أبو أيُّوبَ وعقبةُ بنُ عامرٍ"، والثَّلاثةُ مِن صحابةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال عاصمٌ: "يا أبا أيُّوبَ، فاتَنا الغزوُ العامَ"، أي: يتأسَّفُ على فواتِ الغَزْوِ، ويستنصِحُ أبا أيُّوبَ في إرشادِه إلى أعمالِ الطَّاعةِ الَّتي تُكافِئُ الغَزْوَ، "وقد أُخبِرْنا: أنَّه مَن صلَّى في المساجدِ الأربعةِ غُفِرَ له ذَنْبُه"، قيل: ولعَلَّ المرادَ بالمساجدِ: مسجدُ مكَّةَ، والمدينةِ، ومسجدُ قُباءٍ، والمسجدُ الأقصى، فقال أبو أيُّوبَ: "يا ابنَ أخي"، والمرادُ: أُخوَّةُ الدِّينِ لا النَّسَبِ، "ألَا أدُلُّكَ على أيسَرَ مِن ذلكَ؟"، أي: أُسهِّلُ عليكَ أمرَك وأُرشِدُك وأدُلُّك على ما تُريدُ؛ "إنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يقولُ: مَن توضَّأ كما أُمِرَ"، أي: كما أمَر اللهُ عزَّ وجلَّ، وهو أن يأتيَ بالوُضوءِ على الوَجهِ الأكملِ له مِن واجباتٍ ومُستحَبَّاتٍ، "وصلَّى كما أُمِرَ"، أي: ثمَّ صلَّى بهذا الوُضوءِ صلاةً يُؤدِّيها بمِثْلِ ما أمَر اللهُ عزَّ وجلَّ مِن الأركانِ، وكذلك بالخشوعِ والتَّضرُّعِ للهِ عزَّ وجلَّ، "غُفِرَ له ما قدَّم مِن عمَلٍ"، أي: كان ذلك سببًا في غُفرانِ ما تقدَّمَ مِن ذَنْبٍ، قال أبو أيُّوبَ: "أكذلكَ يا عُقْبَةُ؟"، أي: يَستشهِدُ رَضِي اللهُ عَنه بتأكيدِ عُقْبَةَ للحديثِ؛ حتَّى يُخرِجَ ما في قلبِ عاصمٍ مِن التَّندُّمِ على ما فاتَه، ويُقبِلَ على ما ينصَحُه به، فقال عُقْبَةُ: "نَعَم"، أي: إنَّ ما ذكَرْتَه حدَّث به النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.
والمرادُ بغُفرانِ الذُّنوبِ: الصَّغائرُ لا الكبائرُ، كما بيَّنَتِ الرِّواياتُ الأُخرى؛ لأنَّ الكبائرَ لا بدَّ لها مِن التَّوبةِ بشُروطِها المعروفةِ .
[مسند أحمد] (1/ 522) 486- حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن المهاجر، عن عكرمة بن خالد، حدثني رجل من أهل المدينة : أن المؤذن أذن لصلاة العصر، قال: فدعا عثمان بطهور فتطهر، قال: ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من تطهر كما أمر، وصلى كما أمر، كفرت عنه ذنوبه)) فاستشهد على ذلك أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فشهدوا له بذلك على النبي صلى الله عليه وسلم
[المعجم الكبير – للطبراني] ـ إحياء التراث (1/ 92) 149- حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الله الحضرمي، قالا حدثنا زكريا بن يحيى زحمويه، حدثنا زياد بن عبد الله، حدثنا محمد بن سوقة، عن عمرو بن ميمون، قال: سمعت عثمان رضي الله عنه- وكان قليل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: من توضأ كما أمر، وصلى كما أمر، خرج من ذنوبه كما ولدته أمه.
حلية الأولياء (5/ 8) حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وسليمان بن أحمد قالا حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد حدثنا عبدان بن أحمد قال حدثنا زكريا بن يحيى ح وحدثنا محمد بن المظفر حدثنا القاسم بن يحيى بن نصر حدثنا عبد الله بن محمد الأذرمي ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد حدثنا عبدان ابن أحمد حدثنا محمد بن بكار قالوا حدثنا زياد بن عبد الله البكائي حدثنا محمد بن سوقة عن عمرو بن ميمون قال سمعت عثمان بن عفان وكان قليل الحديث قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من توضأ كما أمر وصلى كما أمر خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ثم استشهد رهطا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال هل سمعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا قالوا نعم.