عن عاصِمِ بنِ سُفيانَ الثَّقَفيِّ، أنَّهم غَزَوْا غَزْوةَ السَّلاسِلِ، ففاتَهمُ الغَزْوُ فرابَطوا، ثم رَجَعوا إلى مُعاويةَ وعندَه أبو أيُّوبَ، وعُقْبةُ بنُ عامِرٍ، فقال عاصِمٌ: يا أبا أيُّوبَ، فاتَنا الغَزْوُ العامَ، وقد أُخْبِرْنا أنَّه مَن صلَّى في المَسجِدِ -وقال حُجَينٌ: المساجِدِ الأربَعةِ- غُفِرَ له ذَنْبُه، فقال: ابنَ أخي، أدُلُّك على أيسَرَ من ذلك؟ إنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن تَوضَّأَ كما أُمِرَ، وصلَّى كما أُمِرَ، غُفِرَ له ما قَدَّمَ من عَمَلٍ، أكَذاكَ يا عُقْبةُ؟ قال: نَعَمْ.

الدلالات الموضوعية:# مغازي - غزوة ذات السلاسل# علم - التثبت في الحديث# وضوء - فضل الوضوء# صلاة - فضل الصلوات والمحافظة عليها# جهاد - الرباط في سبيل الله
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو أيوب الأنصاري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:المرفوع منه صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (144)، وابن ماجه (1396)، وأحمد (23595) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أنَّهم غزَوا غزوةَ السُّلاسلِ ، ففاتَهُمُ الغزوُ ، فرابطوا ، ثمَّ رجعوا إلى معاويةَ ، وعندَهُ أبو أيُّوبَ وعقبةُ بنُ عامرٍ ، فقالَ عاصمٌ : يا أبا أيُّوبَ ! فاتَنا الغزوُ العامَ ! وقد أُخبِرنا أنَّهُ مَن صلَّى في المساجدِ الأربعةِ غُفِرَ لَهُ ذنبُهُ .

فقالَ : يا ابنَ أخي ! ألا أدلُّكَ علَى أيسرَ مِن ذلِكَ ؟ إنِّي سمِعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقولُ : مَن تَوضَّأَ كما أُمِرَ ، وصلَّى كما أُمِرَ ، غُفِرَ لَهُ ما قدَّمَ مِن عملٍ الراوي : عاصم بن سفيان الثقفي المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 144 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (144) واللفظ له، وابن ماجة (1396)، وأحمد (23595) باختلاف يسير.

كان التَّابعونَ رحِمَهم اللهُ تعالى يَستفتون الصَّحابةَ رَضِي اللهُ عَنهم في أمورِ دِينِهم، فيُجيبُهم الصَّحابةُ بمِثْلِ ما كان يَفعَلُونَه مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عاصمُ بنُ سُفيانَ الثَّقفيُّ: "أنَّهم"، أي: هو وأصحابَه، "غزَوْا غَزوةَ السَّلاسلِ"، أي: خرَجوا لغزوةٍ تُسمَّى السَّلاسلَ في عَهدِ مُعاويةَ رَضِي اللهُ عَنه، وهي غيرُ الغزوةِ الَّتي كانَتْ على عهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الَّتي خرَج فيها عَمرُو بنُ العاصِ سنَةَ ثمانٍ مِن الهِجرةِ، وكانَتْ تُسمَّى ذاتَ السَّلاسلِ، والسَّلاسلُ: رَمْلٌ يَنعقِدُ بعضُه على بَعضٍ كالسِّلسلةِ، وقيل: هو ماءٌ بأرضِ جذام، وبه سُمِّيتِ الغزاةُ، وهو في اللُّغةِ الماءُ السَّلسَّالُ، وقيل: هو بمعنى السَّلْسَل، "ففاتَهم الغَزْوُ"، قيل: لعلَّ فَوْتَ الغَزوةِ كان بسببِ القُصورِ منهم؛ ولهذا تدارَكَ عاصمٌ بالعمَلِ الصَّالحِ بعدَها، "فرابَطوا"، أي: أقاموا على ثَغْرٍ مِن الثُّغورِ الَّتي تُقابِلُ العدُوَّ.

قال: "ثمَّ رجَعوا"، أي: بعدَ أن قضَوْا مُدَّةَ رِباطِهم، "إلى مُعاويةَ، وعندَه أبو أيُّوبَ وعقبةُ بنُ عامرٍ"، والثَّلاثةُ مِن صحابةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال عاصمٌ: "يا أبا أيُّوبَ، فاتَنا الغزوُ العامَ"، أي: يتأسَّفُ على فواتِ الغَزْوِ، ويستنصِحُ أبا أيُّوبَ في إرشادِه إلى أعمالِ الطَّاعةِ الَّتي تُكافِئُ الغَزْوَ، "وقد أُخبِرْنا: أنَّه مَن صلَّى في المساجدِ الأربعةِ غُفِرَ له ذَنْبُه"، قيل: ولعَلَّ المرادَ بالمساجدِ: مسجدُ مكَّةَ، والمدينةِ، ومسجدُ قُباءٍ، والمسجدُ الأقصى، فقال أبو أيُّوبَ: "يا ابنَ أخي"، والمرادُ: أُخوَّةُ الدِّينِ لا النَّسَبِ، "ألَا أدُلُّكَ على أيسَرَ مِن ذلكَ؟"، أي: أُسهِّلُ عليكَ أمرَك وأُرشِدُك وأدُلُّك على ما تُريدُ؛ "إنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يقولُ: مَن توضَّأ كما أُمِرَ"، أي: كما أمَر اللهُ عزَّ وجلَّ، وهو أن يأتيَ بالوُضوءِ على الوَجهِ الأكملِ له مِن واجباتٍ ومُستحَبَّاتٍ، "وصلَّى كما أُمِرَ"، أي: ثمَّ صلَّى بهذا الوُضوءِ صلاةً يُؤدِّيها بمِثْلِ ما أمَر اللهُ عزَّ وجلَّ مِن الأركانِ، وكذلك بالخشوعِ والتَّضرُّعِ للهِ عزَّ وجلَّ، "غُفِرَ له ما قدَّم مِن عمَلٍ"، أي: كان ذلك سببًا في غُفرانِ ما تقدَّمَ مِن ذَنْبٍ، قال أبو أيُّوبَ: "أكذلكَ يا عُقْبَةُ؟"، أي: يَستشهِدُ رَضِي اللهُ عَنه بتأكيدِ عُقْبَةَ للحديثِ؛ حتَّى يُخرِجَ ما في قلبِ عاصمٍ مِن التَّندُّمِ على ما فاتَه، ويُقبِلَ على ما ينصَحُه به، فقال عُقْبَةُ: "نَعَم"، أي: إنَّ ما ذكَرْتَه حدَّث به النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.

والمرادُ بغُفرانِ الذُّنوبِ: الصَّغائرُ لا الكبائرُ، كما بيَّنَتِ الرِّواياتُ الأُخرى؛ لأنَّ الكبائرَ لا بدَّ لها مِن التَّوبةِ بشُروطِها المعروفةِ .

الأصول والأحكام

سنن النسائي (1/ 90) :

‌144 - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث ، عن أبي الزبير ، عن سفيان بن عبد الرحمن ، عن عاصم بن سفيان الثقفي أنهم غزوا غزوة السلاسل، ففاتهم الغزو فرابطوا، ثم رجعوا إلى معاوية وعنده أبو أيوب وعقبة بن عامر، فقال عاصم: يا أبا أيوب ، فاتنا الغزو العام، وقد أخبرنا أنه من صلى في المساجد الأربعة غفر له ذنبه! فقال: يا ابن أخي، أدلك على أيسر من ذلك، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من توضأ كما أمر وصلى كما أمر غفر له ما قدم من عمل - أكذلك يا عقبة؟ قال: نعم.

[سنن ابن ماجه] (1/ 447 ) :

‌1396 - حدثنا محمد بن رمح قال: أنبأنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن سفيان بن عبد الله، أظنه عن عاصم بن سفيان الثقفي، أنهم غزوا غزوة السلاسل، ففاتهم الغزو، فرابطوا، ثم رجعوا إلى معاوية وعنده أبو أيوب وعقبة بن عامر، فقال: عاصم: يا أبا أيوب فاتنا الغزو العام، وقد أخبرنا أنه من صلى في المساجد الأربعة، غفر له ذنبه، فقال: يا ابن أخي أدلك على أيسر من ذلك، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من توضأ كما أمر، وصلى كما أمر، غفر له ما تقدم من عمل أكذلك يا عقبة؟ قال: نعم.

[مسند أحمد] (38/ 565 ط الرسالة) :

‌23595 - حدثنا يونس بن محمد وحجين، قالا: حدثنا ليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن سفيان بن عبد الرحمن، عن عاصم بن سفيان الثقفي: أنهم غزوا غزوة السلاسل، ففاتهم الغزو فرابطوا، ثم رجعوا إلى معاوية، وعنده أبو أيوب وعقبة بن عامر، فقال عاصم، يا أبا أيوب ، فاتنا الغزو العام، وقد أخبرنا أنه من صلى في المسجد - وقال حجين: المساجد الأربعة - غفر له ذنبه.

فقال: ابن أخي، أدلك على أيسر من ذلك، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من توضأ كما أمر، وصلى كما أمر، غفر له ما قدم من عمل ".

أكذاك يا عقبة؟ قال: نعم.

أحاديث ذات صلة