لو لم أسمَعْه مِن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَّا سَبعَ مِرارٍ ما حَدَّثتُ به، قال: إذا تَوضَّأَ الرَّجُلُ كما أُمِرَ، ذَهَبَ الإثمُ مِن سَمعِه وبَصرِه ويدَيه ورِجلَيه.
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (10643) بنحوه، وأحمد (22281) واللفظ له
أنَّهم غزَوا غزوةَ السُّلاسلِ ، ففاتَهُمُ الغزوُ ، فرابطوا ، ثمَّ رجعوا إلى معاويةَ ، وعندَهُ أبو أيُّوبَ وعقبةُ بنُ عامرٍ ، فقالَ عاصمٌ : يا أبا أيُّوبَ ! فاتَنا الغزوُ العامَ ! وقد أُخبِرنا أنَّهُ مَن صلَّى في المساجدِ الأربعةِ غُفِرَ لَهُ ذنبُهُ .
فقالَ : يا ابنَ أخي ! ألا أدلُّكَ علَى أيسرَ مِن ذلِكَ ؟ إنِّي سمِعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقولُ : مَن تَوضَّأَ كما أُمِرَ ، وصلَّى كما أُمِرَ ، غُفِرَ لَهُ ما قدَّمَ مِن عملٍ الراوي : عاصم بن سفيان الثقفي المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 144 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (144) واللفظ له، وابن ماجة (1396)، وأحمد (23595) باختلاف يسير.
كان التَّابعونَ رحِمَهم اللهُ تعالى يَستفتون الصَّحابةَ رَضِي اللهُ عَنهم في أمورِ دِينِهم، فيُجيبُهم الصَّحابةُ بمِثْلِ ما كان يَفعَلُونَه مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عاصمُ بنُ سُفيانَ الثَّقفيُّ: "أنَّهم"، أي: هو وأصحابَه، "غزَوْا غَزوةَ السَّلاسلِ"، أي: خرَجوا لغزوةٍ تُسمَّى السَّلاسلَ في عَهدِ مُعاويةَ رَضِي اللهُ عَنه، وهي غيرُ الغزوةِ الَّتي كانَتْ على عهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الَّتي خرَج فيها عَمرُو بنُ العاصِ سنَةَ ثمانٍ مِن الهِجرةِ، وكانَتْ تُسمَّى ذاتَ السَّلاسلِ، والسَّلاسلُ: رَمْلٌ يَنعقِدُ بعضُه على بَعضٍ كالسِّلسلةِ، وقيل: هو ماءٌ بأرضِ جذام، وبه سُمِّيتِ الغزاةُ، وهو في اللُّغةِ الماءُ السَّلسَّالُ، وقيل: هو بمعنى السَّلْسَل، "ففاتَهم الغَزْوُ"، قيل: لعلَّ فَوْتَ الغَزوةِ كان بسببِ القُصورِ منهم؛ ولهذا تدارَكَ عاصمٌ بالعمَلِ الصَّالحِ بعدَها، "فرابَطوا"، أي: أقاموا على ثَغْرٍ مِن الثُّغورِ الَّتي تُقابِلُ العدُوَّ.
قال: "ثمَّ رجَعوا"، أي: بعدَ أن قضَوْا مُدَّةَ رِباطِهم، "إلى مُعاويةَ، وعندَه أبو أيُّوبَ وعقبةُ بنُ عامرٍ"، والثَّلاثةُ مِن صحابةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال عاصمٌ: "يا أبا أيُّوبَ، فاتَنا الغزوُ العامَ"، أي: يتأسَّفُ على فواتِ الغَزْوِ، ويستنصِحُ أبا أيُّوبَ في إرشادِه إلى أعمالِ الطَّاعةِ الَّتي تُكافِئُ الغَزْوَ، "وقد أُخبِرْنا: أنَّه مَن صلَّى في المساجدِ الأربعةِ غُفِرَ له ذَنْبُه"، قيل: ولعَلَّ المرادَ بالمساجدِ: مسجدُ مكَّةَ، والمدينةِ، ومسجدُ قُباءٍ، والمسجدُ الأقصى، فقال أبو أيُّوبَ: "يا ابنَ أخي"، والمرادُ: أُخوَّةُ الدِّينِ لا النَّسَبِ، "ألَا أدُلُّكَ على أيسَرَ مِن ذلكَ؟"، أي: أُسهِّلُ عليكَ أمرَك وأُرشِدُك وأدُلُّك على ما تُريدُ؛ "إنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يقولُ: مَن توضَّأ كما أُمِرَ"، أي: كما أمَر اللهُ عزَّ وجلَّ، وهو أن يأتيَ بالوُضوءِ على الوَجهِ الأكملِ له مِن واجباتٍ ومُستحَبَّاتٍ، "وصلَّى كما أُمِرَ"، أي: ثمَّ صلَّى بهذا الوُضوءِ صلاةً يُؤدِّيها بمِثْلِ ما أمَر اللهُ عزَّ وجلَّ مِن الأركانِ، وكذلك بالخشوعِ والتَّضرُّعِ للهِ عزَّ وجلَّ، "غُفِرَ له ما قدَّم مِن عمَلٍ"، أي: كان ذلك سببًا في غُفرانِ ما تقدَّمَ مِن ذَنْبٍ، قال أبو أيُّوبَ: "أكذلكَ يا عُقْبَةُ؟"، أي: يَستشهِدُ رَضِي اللهُ عَنه بتأكيدِ عُقْبَةَ للحديثِ؛ حتَّى يُخرِجَ ما في قلبِ عاصمٍ مِن التَّندُّمِ على ما فاتَه، ويُقبِلَ على ما ينصَحُه به، فقال عُقْبَةُ: "نَعَم"، أي: إنَّ ما ذكَرْتَه حدَّث به النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.
والمرادُ بغُفرانِ الذُّنوبِ: الصَّغائرُ لا الكبائرُ، كما بيَّنَتِ الرِّواياتُ الأُخرى؛ لأنَّ الكبائرَ لا بدَّ لها مِن التَّوبةِ بشُروطِها المعروفةِ .
[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 201) 10643- أخبرني هلال بن العلاء قال حدثنا أبي قال حدثنا عبيد الله عن زيد عن عاصم عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب أن أبا أمامة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من توضأ فأحسن الوضوء ذهب الإثم من سمعه وبصره ويديه ورجليه قال أبو ظبية الحمصي وأنا سمعت عمرو بن عبسة يحدث بهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال وسمعته يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من بات طاهرا على ذكر الله لم يتعار ساعة من الليل يسأل الله فيها شيئا من أمر الدنيا والآخرة إلا آتاه إياه خالفها شمر بن عطية
[مسند أحمد] (36/ 612) 22281- حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن عاصم، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة قال: لو لم أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم إلا سبع مرار ما حدثت به قال: (( إذا توضأ الرجل كما أمر ذهب الإثم من سمعه وبصره ويديه ورجليه))