قيل: يا رسولَ اللهِ، إنَّ المسكينَ لَيقومُ ببابي، لا أجِدُ شيئًا أعطيه إيَّاه، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إن لم تجِدي إلَّا ظِلفَ شاةٍ مُحرَّق فابعَثي إليه في يدِه، ثُمَّ قال: يا نِساءَ المُسلِماتِ، لاتحقِرْنَ جارةٌ لجارتِها، ولو فِرسِنَ شاةٍ.
إذا أتاكم السائلُ فضَعوا في يدِه و لو ظِلْفًا مُحْرقًا الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 267 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (7/97) أمَر اللهُ عزَّ وجلَّ بالصَّدَقةِ ورغَّبَ فيها لسَدِّ حاجَةِ الفُقَراءِ، وجعَل للسَّائِلِ حَقًّا، فلا يُرَدُّ من غَيرِ أنْ يأخُذَ حاجةً؛ حتى ولو أعْطاه المُسلِمُ شَيئًا يسيرًا.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إذا أتاكم السَّائِلُ"، أي: إذا جاءَ إليكم أحَدٌ من الفُقَراءِ يَطلُبُ شيئًا لسَدِّ حاجَتِه، فلا تَدفَعوه، ولكن "فَضَعوا في يَدِه"، أي: أعْطوه، "ولو ظِلْفًا" هو للبَقَرِ والغَنَمِ كالحافِرِ للفَرَسِ والقَدَمِ للإنسانِ، وجَمْعُهُ ظُلوفٌ وأَظْلافٌ، "مُحَرَّقًا" مُبالَغةً في الإحراقِ، وهذه مُبالَغةٌ في غايةِ ما يُعْطى السَّائلُ مِنَ القِلَّةِ، فلا يَرُدُّ مَحرومًا بلا شَيءٍ مهما أَمكَنَ؛ حتى إنْ وَجَدتَ شيئًا حَقيرًا مِثلَ الظِّلْفِ المُحَرَّقِ فأَعْطيه إيَّاهُ، وهو أَقلُّ ما يُمكِنُ أنْ يُعْطَى ولا يَكادُ أنْ يَقْبَلَه المسكينُ ولا يَنْتفِعَ به إلَّا في وَقْتِ المَجاعَةِ والشِّدَّةِ، وقيل: إنَّ الظِّلْفَ المُحَرَّقَ كان له عِنْدَهم قَدْرٌ بأنَّهم يَسْحقُونَه ويَسَفُّونَه.
وفي الحديثِ: الحثُّ على الرَّحْمةِ بعبادِ اللهِ تعالى، ومُراعاةِ خَواطرِهم، والحثُّ على الصَّدَقةِ، ولو بشَيءٍ قَليلٍ( ).