أجارَ أبا العاصِ بنَ الربيعِ لمَّا أجارَتْه ابنتُه زَينبُ، ثم قال: يُجيرُ على المُسلِمينَ أدْناهم.
أخرجه أحمد (17765)، والطيالسي (1063)، وأبو يعلى (7344) بنحوه.
أنَّ زينبَ بنتَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حين خرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مُهاجرًا استأذنتْ أبا العاصِ بنَ الربيعِ زوجَها أن تذهبَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأَذِنَ لها ، فقدمتْ عليه ، ثم إنَّ أبا العاصِ لحق بالمدينةِ ، فأرسل إليها : أن خُذي لي أمانًا من أبيكِ ، فخرجتْ فأطلَّتْ برأسِها من بابِ حُجرتِها ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في الصُّبحِ يُصلِّي بالناسِ ، فقالتْ : يا أيها الناسُ أنا زينبُ بنتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، وإني قد أَجَرْتُ أبا العاصِ ، فلما فرغ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من الصلاةِ قال : يا أيها الناسُ إني لم أعلمْ بهذا حتى سمعتُموه ، ألا وإنه يُجيرُ على المسلمينَ أدْناهم الراوي : أم سلمة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 6/770 خلاصة حكم المحدث : صحيح مِنَ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ المُتَعَلِّقةِ بالجِهادِ أنَّ الكافِرَ إذا طَلَبَ مِن أحَدِ المُسلِمينَ الأمانَ فأمَّنه المُسلِمُ، فإنَّ هذا الأمانَ يُصبِحُ لازِمًا لكُلِّ المُسلِمينَ، لا يَحِلُّ لأحَدٍ مِنهم نَقضُ أمانِ المُسلِمِ، سَواءٌ كان الذي أعطى الأمانَ رَجُلًا أوِ امرَأةً أو أيَّ أحَدٍ مِنَ المُسلِمينَ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ زَينَبَ بنتَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُهاجِرًا، أي: إلى المَدينةِ، وأَذِن رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للمُسلِمينَ بالهِجرةِ، استَأذَنَت زَينَبُ أبا العاصِ بنَ الرَّبيعِ زَوجَها أن تَذهَبَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأذِنَ لَها، أي: استَأذَنَت مِن زَوجِها أن تُهاجِرَ مِن مَكَّةَ إلى المَدينةِ فأذِنَ لَها، وكان زَوجُها في ذلك الوقتِ مُشرِكًا، فقَدِمَت عليه، أي: قَدِمَت زَينَبُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المَدينةِ.
ثُمَّ إنَّ أبا العاصِ لَحِقَ بالمَدينةِ، أي: سافرَ إلى المَدينةِ، وجاءَ في رِوايةٍ أنَّه أُتيَ بأبي العاصِ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أسيرًا، فأرسَلَ إليها، أي: بَعَثَ أبو العاصِ إلى زَوجَتِه زَينَبَ: أن خُذي لي أمانًا مِن أبيك، أي: اطلُبي لي الأمانَ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ حتَّى لا يَتَعَرَّضَ له أحَدُ المُسلِمينَ فيَقتُلَه أو يَأسِرَه.
فخَرَجَت زَينَبُ فأطَلَّت، أي: أخرَجَت رَأسَها مِن بابِ حُجرَتِها، أي: بَيتِها، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الصُّبحِ يُصَلِّي بالنَّاسِ، أي: كان ذلك وقتَ صَلاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَلاةَ الفَجرِ، وهو في المَسجِدِ، فقالت: يا أيُّها النَّاسُ، أنا زَينَبُ بنتُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: عَرَّفَت بنَفسِها حتَّى يَعرِفَها النَّاسُ، وإنِّي قد أجَرتُ أبا العاصِ، أي: أصبَحَ في جِواري وقد أمَّنتُه، فلَمَّا فرَغَ، أي: انتَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الصَّلاةِ، أي: صَلاةِ الصُّبحِ.
قال: يا أيُّها النَّاسُ، إنِّي لَم أعلَمْ بهذا حتَّى سَمِعتُموه، أي: لَم يَكُنْ لي عِلمٌ بهذا الأمرِ، وفي رِوايةٍ أنَّه قال: هذا أمرٌ ما عَلِمتُ به حتَّى الآنَ، ألَا وإنَّه يُجيرُ على المُسلِمينَ أدناهم، أي: إذا عَقدَ الذِّمَّةَ والأمانَ للكافِرِ مَن هو أدنى، فهو نافِذٌ على الكُلِّ ليس لأحَدٍ نَقضُه.
وقيلَ: المَقصودُ بقَولِه: أدناهم: المَرأةُ، ويُحتَمَلُ أن يَكونَ أدناهم هو العَبدَ، ولمَّا كان أدناهم -وهو العَبدُ- أمانُه جائِزٌ، فالمَرأةُ الحُرَّةُ المُسلِمةِ أَولى بذلك مِنَ العَبدِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ إجارةِ المَرأةِ للكافِرِ.
وفيه أنَّ الكافِرَ إذا كان في جِوارِ أحَدِ المُسلِمينَ فإنَّه لا يَتَعَرَّضُ له أحَدٌ.
وفيه مَشروعيَّةُ إجارةِ أيِّ شَخصٍ مِنَ المُسلِمينَ .
مسند أحمد (29/ 300) 17765 - حدثنا محمد بن جعفر، وحجاج، قالا: حدثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن رجل من أهل مصر يحدث عن عمرو بن العاص ، أنه قال: أسر محمد بن أبي بكر، قال: فجعل عمرو يسأله يعجبه أن يدعي أمانا، قال: فقال عمرو: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجير على المسلمين أدناهم
مسند أبي داود الطيالسي (2/ 317) 1063 - حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن رجل من أهل مصر قال: شهدت عمرو بن العاص وأتي بمحمد بن أبي بكر، وكان أميرا على مصر، وهو مكتوف، فقال له عمرو : أمعك أمان؟ أمنك أحد؟ فلم يذكر أن معه أمانا، فقال عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يجير على المسلمين أدناهم ، قال: فضربت عنقه
مسند أبي يعلى الموصلي (13/ 329) 7344 - حدثنا أبو بكر، حدثنا شبابة، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن رجل، عن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجير على المسلمين الرجل منهم