أنَّ أبا موسى رضيَ اللهُ عنهُ قال في رضاعةِ الكبيرِ : ما أراها إلا تُحَرِّمُ ، فقال ابنُ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنهُ : أَبْصِرْ ما تُفتي بهِ الرجلَ ، فقال أبو موسى : فما تقولُ أنت ؟ فقال ابنُ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنهُ : لا رضاعةَ إلا ما كان في الحولينِ ، فقال أبو موسى : لا تَسألوني عن شيْءٍ ما كان هذا الحَبْرَ بينَ أظهركم
أخرجه مالك (2249)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (15484) واللفظ لهما، والدارقطني في ((سننه)) (4362) بنحوه.
عن يَحْيى بنِ سَعيدٍ: أنَّ أبا موسى قالَ في رَضاعةِ الكَبيرِ: ما أراها إلَّا تُحَرِّمُ، فقالَ ابنُ مَسْعودٍ: أَبصِرْ ما تُفْتي به الرَّجُلَ.
فقالَ أبو موسى: فما تقولُ أنت؟ فقالَ ابنُ مَسْعودٍ: لا رَضاعةَ إلَّا ما كانَ في الحَوْلَينِ، فقالَ أبو موسى: لا تَسأَلوني عن شيءٍ ما كانَ هذا الحَبْرُ بَيْنَ أَظهُرِكم.
الراوي : يحيى بن سعيد المحدث : البيهقي المصدر : الخلافيات للبيهقي الصفحة أو الرقم: 4701 خلاصة حكم المحدث : [مرسل وله شواهد] بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحكامَ الرَّضاعِ، ومِن ذلك أنَّه لا بُدَّ أن يَكونَ الرَّضاعُ في الحَولينِ؛ ولذا فإنَّ رَضاعَ الكَبيرِ لا يُعتَبَرُ ولا تَحصُلُ به الحُرمةُ بَينَ المُرضِعةِ ومَن رَضَعَ مِنها.
وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ يَحيى بنُ سَعيدٍ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، أنَّ أبا موسى رَضِيَ اللهُ عنه قال في رَضاعةِ الكَبيرِ: ما أُراها إلَّا تَحرُمُ، أي: أنَّ رَضاعَ الكَبيرِ تَحصُلُ به الحُرمةُ بَينَ الرَّضيعِ وبَينَ مَن رَضَعَ مِنها.
وقد جاءَ أنَّ لهذا الحَديثِ قِصَّةً، وهو أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى أبي موسى، فقال له: إنَّ امرَأتي وَرِمَ ثَديُها فمَصَصتُه، فدَخل حَلقي شَيءٌ سَبَقَني، أي: انتَفخَ واحتَبَسَ اللَّبَنُ في ثَديِ المَرأةِ، فقامَ الرَّجُلُ بمَصِّ ثَديِ زَوجَتِه حتَّى يُخَفِّفَ مِن وَرَمِ الثَّديِ، وأثناءَ المَصِّ دَخَل إلى حَلقِه شَيءٌ مِنَ اللَّبَنِ مِن دونِ قَصدٍ مِنه.
فشَدَّدَ عليه أبو موسى وأفتاه بأنَّه قد حَرُمَت عليه.
فذَهَبَ الرَّجُلُ إلى عَبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ وأخبَرَه بما أفتاه أبو موسى، فقال ابنُ مَسعودٍ لأبي موسى: أبصِرْ ما تُفتي به الرَّجُلَ، أي: تَأمَّلْ يا أبا موسى في فتواك للرَّجُلِ، ولا تَستَعجِلِ الحُكمَ وتُحَرِّمْ زَوجَتَه عليه وقد رَضَعَ مِنها وهو كَبيرٌ، فقال أبو موسى: فما تَقولُ أنت؟ أي: فما قَولُك يا ابنَ مَسعودٍ في ذلك؟ فقال ابنُ مَسعودٍ: لا رَضاعةَ إلَّا ما كان في الحَولَينِ، أي: أنَّ الرَّضاعَ الذي يَثبُتُ به التَّحريمُ هو ما كان عُمرُ الطِّفلِ فيه عامَينِ فأقَلَّ.
فعِندَ ذلك قال أبو موسى: لا تَسألوني عن شَيءٍ ما كان هذا الحَبرُ، أي: العالمُ، بَينَ أظهُرِكُم، أي: بَينَكُم.
وفي رِوايةٍ أنَّ أبا موسى رَجَعَ إلى قَولِ ابنِ مَسعودٍ في هذه المَسألةِ.
وفي الحَديثِ أنَّ رَضاعَ الكَبيرِ لا يُعتَبَرُ رَضاعًا تَحصُلُ به المَحرَميَّةُ.
وفيه مَشروعيَّةُ سُؤالِ أكثَرَ مِن عالمٍ في المَسألةِ إن أشكَل عليه شَيءٌ.
وفيه بَيانُ عِلمِ ابنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه رُجوعُ العالمِ فيما أفتى به إذا تَبَيَّنَ له الحَقُّ.
وفيه تَواضُعُ أبي موسى رَضِيَ اللهُ عنه ورُجوعُه إلى الحَقِّ.
وفيه إقرارُ أبي موسى رَضِيَ اللهُ عنه بفَضلِ ابنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه وعِلمِه، وقَصرُ النَّاسِ على سُؤالِه لِما اعتَقدَ مِن تَفوُّقِه في العِلمِ عليه.
وفيه بَيانُ اختِلافِ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم ورَدِّ بَعضِهم على بَعضٍ .
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (16/ 36) 15760 -أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا مالك، عن يحيى بن سعيد، أن أبا موسى رضي الله عنه قال في رضاعة الكبير: " ما أراها إلا تحرم " فقال ابن مسعود رضي الله عنه: أبصر ما تفتي به الرجل , فقال أبو موسى: فما تقول أنت؟ فقال ابن مسعود رضي الله عنه: " لا رضاعة إلا ما كان في الحولين " , فقال أبو موسى: " لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحبر بين أظهركم " هذا وإن كان مرسلا فله شواهد عن ابن مسعود رضي الله عنه
موطأ مالك ت الأعظمي (4/ 876) 2249 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أن رجلا سأل أبا موسى الأشعري فقال: إني مصصت عن امرأتي من ثديها لبنا فذهب في بطني، فقال أبو موسى: لا أراها إلا قد حرمت عليك، فقال عبد الله بن مسعود: انظر ماذا تفتي به الرجل؟ فقال أبو موسى: فماذا تقول أنت؟ فقال عبد الله بن مسعود: لا رضاعة إلا ما كان في الحولين، فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء، ما كان هذا الحبر بين أظهركم "
معرفة السنن والآثار (11/ 266) 15484 – وبإسناده [[أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع]] أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، أن أبا موسى قال في رضاعة الكبير: ما أراها إلا تحرم، فقال ابن مسعود: انظر ما تفتي به الرجل؟ فقال أبو موسى: فما تقول أنت؟ فقال ابن مسعود: لا رضاعة إلا ما كان في الحولين.
فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحبر بين أظهركم.
سنن الدارقطني (5/ 306) 4362 - نا الحسين بن إسماعيل , نا أبو هشام الرفاعي , نا أبو بكر بن عياش , نا أبو حصين , عن أبي عطية , قال: جاء رجل إلى أبي موسى , فقال: إن امرأتي ورم ثديها فمصصته فدخل في حلقي شيء سبقني , فشدد عليه أبو موسى , فأتى عبد الله بن مسعود , فقال: سألت أحدا غيري؟ , قال: نعم أبا موسى فشدد علي , فأتى أبا موسى , فقال: أرضيع هذا؟ , فقال أبو موسى: لا تسألوني ما دام هذا الحبر بين أظهركم