عن عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ : في قولِهِ عزَّ وجلَّ : لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا قال : صَعِدَ مُوسَى وهارُونُ الجبلَ فماتَ هارُونُ ، فقالتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ : أنتَ قَتَلْتَهُ ، وكان أَشَدَّ حُبًّا لَنا مِنْكَ ، وأَلْيَنَ لَنا مِنْكَ ، فَآذَوْهُ بذلكَ ، فأمرَ اللهُ – تعالى – الملائكةَ فحملوهُ حتى مرُّوا على بنيِّ إسرائيلَ ، فتكلمَتِ الملائكةُ – عليهِمُ السلامُ – بموتِهِ حتى عرفَتْ بنُو إسرائيلَ أنَّهُ قد مات َ، فانطلقُوا بهِ فدفنُوهُ ، فلمْ يطَّلعْ على قبرِهِ أحدٌ من خلقِ اللهِ – تعالى – إلَّا الرَّخَمُ ، فجعلهُ اللهُ – عزَّ وجلَّ – أصمَّ أبكمَ

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة الأحزاب# إيمان - ما جاء عن الأمم السابقة قبل الإسلام# علم - القصص# أنبياء - موسى# أنبياء - هارون
المصدر: المطالب العالية
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده صحيح

الشرح والتوضيح

عن عليٍّ ، رضي اللهُ عنه ، في قولِه ,عزَّ وجلَّ : لا تَكونُوا كالذِينَ آذَوا مُوسَى فبرَّأَه اللهُ مما قَالُوا قال : صعِد موسى وهارونُ الجبلَ فماتَ هارونُ ، فقالتْ بنو إسرائيلَ : أنتَ قتلتَه ، وكان أشدَّ حُبًّا لنا مِنكَ ، وألينَ لنا مِنكَ ، فآذَوه بذلك ، فأمَر اللهُ الملائكةَ فحمَلوه حتى مَرُّوا على بني إسرائيلَ فتكَلَّمَتِ الملائكةُ بموتِه ، حتى عرَفَتْ بنو إسرائيلَ أنه قد ماتَ ، فانطَلِقوا به فدَفَنوه ، فلم يَطلُعْ على قبرِه أحدٌ مِن خَلقِ اللهِ ، عزَّ وجلَّ ، إلا الرخمَ فجعَله اللهُ أصَمَّ أبكَمَ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البوصيري المصدر : إتحاف الخيرة المهرة الصفحة أو الرقم: 6/256 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1/ 68)، والحاكم (4110) باختلاف يسير، وأحمد بن منيع كما في ((المطالب العالية)) (3455) واللفظ له.

أرسَل اللهُ تعالى نَبيَّه موسى عليه السَّلامُ إلى بَني إسرائيلَ يَدعوهم إلى اللهِ تعالى، وكان بَنو إسرائيلَ مِن أشَدِّ الأُمَمِ إيذاءً لأنبيائِهم، فآذَوا موسى عليه السَّلامُ إيذاءً شَديدًا، ولقيَ مِنهمُ العنَتَ الشَّديدَ، فصَبَرَ عليهم، وقد حَذَّرنا اللَّهُ مِن أن نَكونَ مِثلَ بَني إسرائيلَ، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا} [الأحزاب: 69] .

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ عليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه عن نَوعِ الأذى الذي وقَعَ مِن بَني إسرائيلَ لموسى، فقال رَضِيَ اللهُ عنه، في قَولِه عَزَّ وجَلَّ: {لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا}، صَعِدَ موسى وهارونُ الجَبَلَ، فماتَ هارونُ، أي: ماتَ هارونُ في الجَبَلِ، فلمَّا رَجَعَ موسى مُنفرِدًا بدونِ هارونَ وأخبَرَ بَني إسرائيلَ أنَّ هارونَ ماتَ، قالت بَنو إسرائيلَ: أنتَ قَتَلتَه، أي: اتَّهَموا موسى بقَتلِه لهارونَ، وكان أشَدَّ حُبًّا لنا مِنك، وأليَنَ لنا مِنك، أي: قالوا: إنَّ هارونَ كان يُحِبُّنا أكثَرَ مِنك وكان ليِّنًا مَعنا، فآذَوه بذلك، أي: هذا كان نَوعَ الإيذاءِ الذي حَصَل مِنهم، فأمَر اللهُ المَلائِكةَ فحَمَلوه، أي: حَمَلوا هارونَ مِنَ المَكانِ الذي توُفِّيَ فيه حتَّى مَرُّوا على بَني إسرائيلَ، أي: مَشَوا حامِلينَ لهارونَ على بَني إسرائيلَ، فتَكَلَّمَتِ المَلائِكةُ بمَوتِه، أي: أخبَرَتِ المَلائِكةُ بأنَّ هذا هارونُ وأنَّه قد ماتَ، حتَّى عَرَفت بَنو إسرائيلَ أنَّه قد ماتَ، فانطَلقوا به فدَفنوه، أي: ذَهَبَتِ المَلائِكةُ بهارونَ فدَفنَته، فلم يَطَّلِعْ على قَبرِ هارونَ أحَدٌ مِن خَلقِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ إلَّا الرَّخَمُ، أي: لم يَعرِفْ أحَدٌ مَكانَ قَبرِ هارونَ إلَّا طائِرُ الرَّخَمِ، فعاقَبَه اللهُ فجَعَله أصَمَّ أبكَمَ، أي: حَيَوانًا لا يَسمَعُ ولا يَتَكَلَّمُ.

وفي تَفسيرِ الآيةِ وبَيانِ ما الإيذاءُ الذي حَصَل مِن بَني إسرائيلَ قَولٌ آخَرُ مَحَلُّه كُتُبُ التَّفسيرِ.

وفي الحَديثِ مَعرِفةُ عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه بتَفسيرِ كِتابِ اللهِ.

وفيه بَيانُ شِدَّةِ إيذاءِ بَني إسرائيلَ لموسى عليه السَّلامُ.

وفيه بَيانُ كَيفيَّةِ مَوتِ هارونَ.

وفيه دِفاعُ اللهِ تعالى عن أنبيائِه.

وفيه إخفاءُ اللَّهِ لقَبرِ هارونَ عليه السَّلامُ.

.

أحاديث ذات صلة