عن أبي ذرٍّ قال كنتُ رَدِيفَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ وهو على حمارٍ والشمسُ عندَ غروبِها فقالَ هلْ تدرِي أينَ تغربُ هذه قلت اللهُ ورسولُه أعلمُ قال فإنها تغربُ في عينٍ حاميةٍ تنطلقُ حتَّى تخِرَّ لربِها عزَّ وجلَّ ساجدةً تحتَ العرشِ فإذا حانَ خروجُها أَذِنَ اللهُ لها فتخرجُ فتطلعُ فإذا أرادَ أن يُطلعَها حيثُ تغربُ حبسَها فتقولُ يا ربِّ إنَّ مَسيرِي بعيدٌ فيقولُ لها اطلُعِي من حيثُ غبتِ فذلكَ حينَ لا ينفعُ نفسًا إيمانُها

الدلالات الموضوعية:# أشراط الساعة - طلوع الشمس من مغربها# تفسير آيات - سورة الكهف# إيمان - الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان# سفر - جواز الإرداف على الدابة# قراءات - سورة الكهف
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: أبو ذر الغفاري
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (21459)، والبزار (4010)، والحاكم (2961) واللفظ لهم، وأبو داود (‌4002) مختصرا.

الشرح والتوضيح

كنتُ رِدفَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على حمارٍ ، فرأى الشمسَ حين غابَتْ ، فقال : يا أبا ذرٍّ ، تَدري أينَ تغرُبُ هذه ؟ قال : فقلتُ : اللهُ ورسولُه أعلمُ ، قال : فإنها تَغرُبُ في عينٍ حمِئَةٍ تنطَلِقُ حتى تخِرَّ ساجدةً لربِّها تحتَ العرشِ ، فإذا حان خروجُها أذِن لها ، فإذا أراد اللهُ أن يطلعَها مِن مغربِها حبَسها ، فتقولُ : يا ربِّ إنَّ مَسيري بعيدٌ فيقولُ اطلَعي مِن حيثُ جئتِ فذلك حين لا ينفَعُ نفسًا إيمانُها لم تكُنْ آمَنَتْ مِن قَبلُ الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : البوصيري المصدر : إتحاف الخيرة المهرة الصفحة أو الرقم: 6/209 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح مِن أركانِ الإيمانِ: الإيمانُ باليَومِ الآخِرِ، وذلك يَتَضَمَّنُ الإيمانَ بما يَكونُ في ذلك اليَومِ مِنَ الأهوالِ والأحوالِ التي فيها تتَغَيَّرُ مَعالمُ هذا الكَونِ، وإنَّ مِنَ الأُمورِ المُتَعَلِّقةِ باليَومِ الآخِرِ الإيمانَ بأشراطِ السَّاعةِ، أي: عَلاماتِ يَومِ القيامةِ؛ فإنَّ السَّاعةَ لا تَقومُ حَتَّى تَظهَرَ عَلاماتٌ بَيَّنَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومِن تلك العَلاماتِ طُلوعُ الشَّمسِ مِن مَغرِبِها.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ أبو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه كان رِدفَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على حِمارٍ، أي: كان راكِبًا خَلفَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوقَ الحِمارِ، فرَأى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الشَّمسَ حينَ غابَت، أي: أبصَرَها وقتَ غُروبِها، فقال: يا أبا ذَرٍّ، تَدري أينَ تَغرُبُ هذه؟ أي: هَل تَعلمُ أينَ تَذهَبُ الشَّمسُ عِندَما تَغرُبُ؟ فقال أبو ذَرٍّ: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، أي: رَدَّ عِلمَ ذلك إلى اللهِ وإلى الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وإنَّما عَلِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أينَ تَذهَبُ الشَّمسُ عن طَريقِ الوحيِ، ثُمَّ أخبَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبا ذَرٍّ، وقال له: فإنَّها، أي: الشَّمسَ، تَغرُبُ في عَينٍ حَمِئةٍ، أي: ذاتِ حَمأةٍ، وهيَ الطِّينةُ السَّوداءُ، تَنطَلِقُ حتَّى تَخِرَّ ساجِدةً لرَبِّها تَحتَ العَرشِ، أي: عِندَ غُروبِ الشَّمسِ؛ فإنَّها تَذهَبُ وتَقَعُ ساجِدةً للهِ تعالى تَحتَ العَرشِ، فإذا حانَ خُروجُها أُذِنَ لها، أي: تَظَلُّ ساجِدةً حتَّى يَحينَ وَقتُ طُلوعِها، فيَأذَنَ اللهُ لها بالطُّلوعِ، فإذا أرادَ اللهُ أن يُطلِعَها مِن مَغرِبِها حَبَسَها، أي: عِندَ وقتِ إرادةِ اللهِ طُلوعَ الشَّمسِ مِنَ المَغرِبِ فإنَّه يَمنَعُها مِنَ الطُّلوعِ، فتَقولُ الشَّمسُ: يا رَبِّ، إنَّ مَسيري بَعيدٌ، أي: إذا تَأخَّرتُ عنِ الطُّلوعِ فسَوف يَستَغرِقُ مِنِّي زَمَنًا طَويلًا؛ زَمَنَ سَيري مِنَ الطُّلوعِ إلى الغُروبِ، فيَقولُ اللهُ لها: اطلُعي مِن حَيثُ جِئتِ، أي: يَأمُرُها أن تَطلُعَ مِن حَيثُ أتَت، أي: مِن جِهةِ المَغرِبِ، يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فذلك حينَ لا يَنفعُ نَفسًا إيمانُها لم تَكُنْ آمَنَت مِن قَبلُ، أي: وقتَ طُلوعِ الشَّمسِ مِنَ المَغرِبِ يَنقَطِعُ الإيمانُ وتَنقَطِعُ التَّوبةُ، ولا يَنفعُ النَّاسَ الإيمانُ عِندَ ظُهورِ هذه الآيةِ التي تَضطَرُّهم إلى الإيمانِ.

وفي الحَديثِ ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ التَّواضُعِ في رُكوبِه الحِمارَ.

وفيه مَشروعيَّةُ رُكوبِ الأميرِ أوِ العالمِ للحِمارِ، وأنَّ ذلك لا يَنقُصُ مِن مَكانتِه.

وفيه مَشروعيَّةُ رُكوبِ اثنَينِ على حِمارٍ واحِدٍ.

وفيه مَشروعيَّةُ الإردافِ على الحِمارِ.

وفيه اختِبارُ وامتِحانُ العالمِ للتِّلميذِ ليَعرِفَ ما عِندَه مِنَ العِلمِ، أو حتَّى يُفيدَه إن لم يَكُنْ يَعلمُ.

وفيه شِدَّةُ حِرصِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على تَعليمِ أمَّتِه ما يَنفعُهم، وإن لم يوجِّهوا السُّؤالَ إليه.

وفيه مَشروعيَّةُ قَولِ: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، إذا لم يَكُنِ الشَّخصُ يَعرِفُ.

وفيه بَيانُ أينَ تَذهَبُ الشَّمسُ عِندَ الغُروبِ.

وفيه إثباتُ سُجودِ الشَّمسِ للهِ تعالى.

وفيه بَيانُ شَرَطٍ مِن أشراطِ السَّاعةِ، وهو طُلوعُ الشَّمسِ مِن مَغرِبِها.

وفيه بَيانُ تَفسيرِ القُرآنِ بالسُّنَّةِ.

وفيه إثباتُ العَرشِ للَّهِ.

وفيه بَيانُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أطلعَه اللَّهُ سُبحانَه وتعالى على بَعضِ المُغَيَّباتِ، فحَدَّثَ بها أُمَّتَه حتَّى تُؤمِنَ بها.

وفيه بَيانُ الوقتِ الذي لا يُقبَلُ فيه الإيمانُ.

وفيه بَيانُ أنَّ الإيمانَ والأعمالَ الصَّالحةَ لها وقتٌ مُحَدَّدٌ تَنفعُ فيه، فإذا انقَضى ذلك الوقتُ لا تَنفعُ، وهو طُلوعُ الشَّمسِ مِن مَغرِبِها.

وفيه بَيانُ تغَيُّرِ الأحوالِ في آخِرِ الزَّمانِ؛ حَيثُ يَنعَكِسُ الأمرُ، فتَطلُعُ الشَّمسُ مِن مَغرِبِها إيذانًا بزَوالِ هذه الدُّنيا .

الأصول والأحكام

مسند أحمد (35/ 363 ط الرسالة) :

21459 - حدثنا يزيد، حدثنا سفيان - يعني ابن حسين - عن الحكم، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ‌ذر قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم على حمار وعليه برذعة أو قطيفة، قال: وذلك عند غروب الشمس، فقال لي: " يا أبا ‌ذر، هل تدري أين تغيب هذه؟ " قال: قلت: الله ورسوله أعلم.

قال: " فإنها ‌تغرب ‌في ‌عين حامية، تنطلق حتى تخر لربها ساجدة تحت العرش، فإذا حان خروجها أذن الله لها فتخرج فتطلع، فإذا أراد أن يطلعها من حيث تغرب حبسها، فتقول: يا رب إن مسيري بعيد فيقول لها: اطلعي من حيث غبت، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها "

[مسند البزار = البحر الزخار] (9/ 407) :

4010 - حدثنا عمرو بن علي،، قال: نا يزيد بن هارون،، قال: أنا سفيان بن حسين،، عن الحكم بن عتيبة،، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ‌ذر ، رضي الله عنه، قال: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم وهو على حمار، والشمس عند غروبها فقال: يا أبا ‌ذر، هل تدري أين تغيب هذه الشمس؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، قال: " فإنها ‌تغرب ‌في ‌عين حمئة تنطلق حتى تخر لربها ساجدة تحت العرش، فإذا كان خروجها أذن الله لها، فإذا أراد الله أن يطلعها من مغربها حبسها فتقول: يا رب، إني سفري بعيد فيقول: اطلعي من حيث غربت فذاك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت من إيمانها خيرا " وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي ‌ذر إلا سفيان بن حسين، وقد رواه عن إبراهيم التيمي يونس بن عبيد، وسليمان الأعمش، وهارون بن سعد

[المستدرك على الصحيحين] (2/ 267) :

2961 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا محمد بن مسلمة الواسطي، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ سفيان بن حسين، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ‌ذر رضي الله عنه، قال: كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حمار، فرأى الشمس حين غربت، فقال: يا أبا ‌ذر، أين تغرب هذه؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنها ‌تغرب ‌في ‌عين حامية غير مهموزة هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه

سنن أبي داود (4/ 37 ت محيي الدين عبد الحميد) :

‌4002 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وعبيد الله بن عمر بن ميسرة المعنى، قالا: حدثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر ، قال: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حمار، والشمس عند غروبها فقال: هل تدري أين تغرب هذه؟ قلت الله ورسوله أعلم، قال فإنها تغرب في عين حامية

أحاديث ذات صلة