عن عبدِ الرحمنِ بنِ شِبلٍ، أنَّ مُعاويةَ قال له: إذا أتَيتَ فُسطاطي فقُمْ في الناسِ فأخْبِرْ بما سَمِعتَ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ التُّجَّارَ همُ الفُجَّارُ، فقال رَجُلٌ: يا رسولَ اللهِ، ألَمْ يُحِلَّ اللهُ البَيعَ؟ فقال: إنَّهم يَقولونَ ويَكذِبونَ، ويَحلِفونَ ويَأثَمونَ.
إنَّ التُّجَّارَ هُمُ الفُجَّارُ.
قال رجُلٌ: يا نبيَّ اللهِ، ألم يُحِلَّ اللهُ البَيْعَ؟ قال: إنَّهم يَقولونَ فيَكذِبونَ، ويَحلِفونَ ويأْثَمونَ.
الراوي : عبدالرحمن بن شبل المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 15669 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (15669) واللفظ له، وعبد بن حميد (314) مطولاً، والطحاوي ((شرح مشكل الآثار)) (2077) باختلاف يسير حَثَّتِ الشَّريعةُ ورَغَّبَت في الكَسبِ وطَلَبِ الرِّزقِ الحَلالِ، ومِن وسائِل الكَسبِ وأفضَلِها التِّجارةُ؛ فالتِّجارةُ فيها بَرَكةٌ وفيها خَيرٌ عَظيمٌ، وعلى التُّجَّارِ أن يَتَخَلَّقوا بالأخلاقِ الحَسَنةِ حتَّى يَسلَموا مِمَّا أخبَرَ عنهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الحَديثِ؛ حَيثُ يَقولُ: إنَّ التُّجَّارَ همُ الفُجَّارُ، أي: يَكثُرُ فيهمُ الفُجورُ والكَذِبُ، وفي رِوايةٍ: إلَّا مَنِ اتَّقى اللَّهَ وبَرَّ وصَدَقَ؛ فهو مَعَ النَّبيِّينَ والصِّدِّيقينَ والشُّهَداءِ، فقال رَجُلٌ: يا نَبيَّ اللهِ، ألم يُحِلَّ اللهُ البَيعَ؟ أي: كَيف يَكونُ التُّجَّارُ فُجَّارًا وقد أحَلَّ اللَّهَ البَيعَ؟ فبَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم السَّبَبَ الذي لأجلِه كان التُّجَّارُ فُجَّارًا، فقال: إنَّهم يَقولونَ فيَكذِبونَ، أي: يُخبرونَ المُشتَريَ أنَّ هذه السِّلعةَ بكَذا وكَذا وهيَ ليسَت كذلك، أو أنَّها جَيِّدةٌ وليسَت بجَيِّدةٍ، فيَكونُ بذلك وَقَعوا في الكَذِبِ، ويَحلِفونَ ويَأثَمونَ، أي: يَحلِفونَ على سِلعَتِهم بالأيمانِ الكاذِبةِ، فيَقَعونَ في الإثمِ والوِزرِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ السَّبَبِ الذي لأجلِه كان التُّجَّارُ فُجَّارًا.
وفيه ذَمُّ الحَلِفِ والكَذِبِ في البَيعِ والشِّراءِ .