عن أبي أُمامةَ قال لا يبقى أحدٌ من هذه الأمَّةِ إلَّا دخَل الجنَّةَ إلَّا مَن شرَد على اللهِ شِرادَ البعيرِ السُّوءِ على أهلِه فمَن لم يصدِّقْني فإنَّ اللهَ تعالى يقولُ {لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى } كذَّب بما جاء به محمَّدٌ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وتولَّى عنه
أخرجه الطبراني (8/206) (7730)
عن أبي أُمامةَ قال لا يبقى أحَدٌ مِن هذه الأُمَّةِ إلَّا دخَل الجَنَّةَ إلَّا مَن شرَد على اللهِ كشِرادِ البعيرِ السَّوءِ على أهلِه فمَن لم يُصَدِّقْني فإنَّ اللهَ تعالى يقولُ { لا يَصْلَاهَا إلَّا الأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى } كذَّب بما جاء به محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتولَّى عنه الراوي : [لقمان بن عامر] المحدث : الهيثمي المصدر : مجمع الزوائد الصفحة أو الرقم: 10/74 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه الطبراني (8/206) (7730) الدِّينُ الإسلاميُّ دينُ يُسرٍ يَأمُرُ بالخَيرِ ويَنهى عنِ الشَّرِّ، وقد أمَرَ اللَّهُ عِبادَه بالطَّاعةِ ويَسَّرَها لهم، ومِن رَحمَتِه سُبحانَه أن ضاعَف أُجورَ الحَسَناتِ ولم يُضاعِفْ أوزارَ السَّيِّئاتِ؛ حتَّى يَكثُرَ الدَّاخِلونَ للجَنَّةِ، ورَغَّبَ سُبحانَه في الجَنَّةِ وحَذَّرَ مِنَ النَّارِ؛ ولهذا كان مَن شَقِيَ فإنَّما شَقِيَ بسَبَبِ نَفسِه وبُعدِه عنِ اللهِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ أبو أُمامةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه لا يَبقى أحَدٌ مِن هذه الأُمَّةِ، أي: أُمَّةِ الدَّعوةِ، إلَّا دَخَل الجَنَّةَ، أي: إلَّا استَحَقَّ دُخولَ الجَنَّةِ، إلَّا مَن شَرَدَ على اللهِ، أي: فارَقَ الجَماعةَ وخَرَجَ عنِ الطَّاعةِ التي يَستَوجِبُ بها دُخولَ الجَنَّةِ، وقيل: المُرادُ الكافِرُ؛ فإنَّه الذي لم يُطِعِ اللَّهَ ورَسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهو المَحرومُ مِنَ الجَنَّةِ على الدَّوامِ، كشِرادِ البَعيرِ السُّوءِ على أهلِه.
شِرادُ البَعيرِ: ذَهابُه ونُفورُه في الأرضِ، أي: كَما يَنفِرُ الإبِلُ السُّوءُ على أصحابِه ويَهرُبُ مِنهم ويَضِلُّ، وشَبَّهَه بالبَعيرِ في قوَّةِ نِفارِه وشِدَّةِ فِرارِه؛ لأنَّ مَن تَرَكَ التَّسَبُّبَ إلى شَيءٍ لا يوجَدُ بغَيرِه فقد أباه ونَفرَ عنه، والإباءُ: شِدَّةُ الامتِناعِ، وخُصَّ البَعيرُ لأنَّه أشَدُّ الحَيَواناتِ نِفارًا، فإذا انفَلَتَ لا يَكادُ يُلحَقُ، يَقولُ أبو أمامةَ: فمَن لم يُصَدِّقْني، أي: فيما قُلتُ، فمِصداقُ كَلامي في كِتابِ اللهِ؛ حَيثُ يَقولُ اللهُ تعالى: {لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [الليل: 15، 16] ، أي: لا يَدخُلُها دُخولًا يُحيطُ به مِن جَميعِ جَوانبِه إلَّا الأشقى، وهو مَن كَذَّب بما جاءَ به مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتَولَّى عنه، أي: أعرَضَ وامتَنَعَ مِنَ الإيمانِ، وعنِ العَمَلِ بجَوارِحِه وأركانِه.
وفي الحَديثِ فَضلُ اللَّهِ تعالى على هذه الأُمَّةِ بكَثرةِ مَن يَدخُلُ الجَنَّةَ.
وفيه أنَّ مَن أعرَضَ وكَذَّب بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فهو المُستَحِقُّ لدُخولِ النَّارِ، وهو الشَّقيُّ.
وفيه مَشروعيَّةُ تَأكيدِ القَولِ والاستِدلالِ له مِنَ القُرآنِ .
[المعجم الكبير – للطبراني] - دار إحياء التراث (8/ 206) 7730- حدثنا محمد بن الفضل السقطي ، حدثنا سعيد بن سليمان ، حدثنا فرج بن فضالة ، عن لقمان بن عامر ، عن أبي أمامة قال : لا يبقى أحد من هذه الأمة إلا دخل الجنة إلا من شرد على الله كشراد البعير السوء على أهله ، فمن يصدقني ، فإن الله عز وجل يقول : {لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى} كذب بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، وتولى عنه.