عن مُحمَّدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ الحارثِ بنِ نَوفلِ بنِ عبدِ المطَّلبِ أنَّهُ حدَّثَهُ أنَّهُ سمعَ سعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ والضَّحَّاكَ بنَ قيسٍ ، عامَ حجَّة معاويةُ بنُ أبي سفيانَ ، وَهُما يذكُرانِ التَّمتُّعَ بالعُمرةِ إلى الحجِّ ، فقالَ الضَّحَّاكُ: لا يَصنعُ ذلِكَ إلَّا من جَهِلَ أمرَ اللَّهِ تعالى ، فقالَ سعدٌ: بِئسَ ما قلتُ يا ابنَ أخي ، فقالَ الضَّحَّاكُ: فإنَّ عُمرَ بنَ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ نَهَى عن ذلِكَ ، فقالَ سعدٌ: قد صَنعَها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فصَنَعناها معَهُ

الدلالات الموضوعية:# حج - التمتع بالحج# اعتصام بالسنة - تباين الصحابة في تحمل السنة كل بقدر ما علمه
المصدر: نخب الافكار
الراوي: سعد بن أبي وقاص
المحدث: العيني
الحكم:[له] طريقان رجالهما رجال الصحيح ما خلا ابن مرزوق

الشرح والتوضيح

أنه سمع سعدَ بنِ أبي وقاصٍ والضحاكِ بنِ قيسٍ وهما يذكران التمتعَ بالعمرةِ إلى الحجِّ فقال الضحاك بنُ قيسٍ : لا يصنعُ ذلك إلا من جهلَ أمرَ اللهِ تعالى فقال سعدٌ : بئسَ ما قلتَ يا ابنَ أخي فقال الضحَّاكُ بنُ قيسٍ : فإنَّ عمرَ بنَ الخطابٍ قد نهى عن ذلك فقال سعدٌ قد صنعَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وصنعناها معهُ الراوي : سعد بن أبي وقاص المحدث : الترمذي المصدر : سنن الترمذي الصفحة أو الرقم: 823 خلاصة حكم المحدث : صحيح الحَجُّ فريضةٌ مِن فرائِضِ الدِّينِ شَرَعَها اللهُ لحِكَمٍ عَظيمةٍ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفةَ الحَجِّ بيانًا كاملًا بقَولِه وفِعلِه، وقال: خُذوا عَنِّي مَناسِكَكُم، وبَيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه أنواعَ مَناسِكِ الحَجِّ، وهيَ ثَلاثةٌ: التَّمَتُّعُ، وهو: أن يُحرِمَ بعُمرةٍ مُفرَدةٍ في أشهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ يَتَحَلَّلَ مِنها تَحَلُّلًا كاملًا، ثُمَّ يُحرِمَ بالحَجِّ في نَفسِ العامِ.

والقِرانُ، وهو أن يُحرِمَ بالعُمرةِ والحَجِّ جميعًا في أشهُرِ الحَجِّ، والإفرادُ بأن يُحرِمَ بالحَجِّ فقَط، والمُحرِمُ مُخَيَّرٌ في فِعلِ أيِّ واحِدٍ مِنها.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللَّهِ بنِ الحارِثِ بنِ نَوفَلٍ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّه سَمِعَ سَعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عنه، والضَّحَّاكَ بنَ قَيسٍ، وهو مِن صِغارِ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنه، وهما يَذكُرانِ التَّمَتُّعَ بالعُمرةِ إلى الحَجِّ، أي: سَمِعَهما يَتَذاكَرانِ حُكمَ التَّمَتُّعِ.

فقال الضَّحَّاكُ بنُ قَيسٍ: لا يَصنَعُ ذلك -أي: التَّمَتُّعَ- إلَّا مَن جَهِل أمرَ اللهِ تعالى، أي: حُكمَه وشَرعَه؛ لأنَّه تعالى قال: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] ؛ فأمرُه بالإتمامِ يَقتَضي استِمرارَ الإحرامِ إلى فراغِ الحَجِّ ومَنعَ التَّحَلُّلِ، والتَّمَتُّعُ فيه تَحَلُّلٌ.

ويُحتَمَلُ أنَّه قال ذلك اعتِمادًا على نَهيِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه؛ حَيثُ إنَّه لا يَنهى إلَّا عن غَيرِ المَشروعِ، فقال له سَعدٌ: بئسَ ما قُلتَ يا ابنَ أخي! ناداه بابنِ أخيه تَلطُفا وتَرَقُّقًا، أي: قَولُك هذا قَولٌ غَيرُ صَحيحٍ، فقال الضَّحَّاكُ بنُ قَيسٍ: فإنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ قد نَهى عن ذلك، أي: استَدَلَّ على عَدَمِ مَشروعيَّةِ التَّمَتُّعِ بنَهيِ عُمَرَ عنه، ونَهيُه لا يَكونُ إلَّا عن شَيءٍ مُخالفٍ للسُّنَّةِ، وخِلافِ حُكمِ الشَّرعِ، وعُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه إنَّما نَهى عنه لأنَّه رَأى الإفرادَ أفضَلَ مِنها، ولم يَنهَ عنه تَحريمًا.

فقال سَعدٌ: قد صَنَعَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: التَّمَتُّعَ، وأرادَ بذلك التَّمَتُّعَ الذي هو القِرانُ؛ إذِ التَّمَتُّعُ يُطلَقُ على القِرانِ، فقد ثَبَتَ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان قارِنًا لا مُتَمَتِّعًا، وصَنَعناها مَعَه، أي: تَمَتَّعنا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والتَّمَتُّعُ الذي كان للصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم هو التَّمَتُّعُ الحَقيقيُّ لمَن لم يَسُقِ الهَديَ.

وأرادَ سَعدٌ رَضيَ اللهُ تعالى عنه بذلك أنَّ التَّمَتُّعَ مِمَّا ثَبَتَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَولًا وفِعلًا، فلا يُلتَفَتُ إلى نَهيِ النَّاسِ، سَواءٌ كان عُمَرَ أو غَيرَه؛ حَيثُ إنَّ السُّنَّةَ هيَ الحُجَّةُ، لا غَيرُها مِن آراءِ النَّاسِ كائِنًا مَن كان.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ التَّمَتُّعِ بالحَجِّ.

وفيه ما كان عليه السَّلَفُ مِنَ المُناقَشةِ العِلميَّةِ، وإبداءِ كُلٍّ دَليلَه الذي يَستَنِدُ إليه.

وفيه أنَّ السُّنَّةَ هيَ الحُجَّةُ بنَفسِها، ولا يَضُرُّها مُخالَفةُ مَن خالَفها.

وفيه إنكارُ القَولِ الباطِلِ على مَن قاله .

أحاديث ذات صلة