أنَّ سالمَ بنَ عبدِ اللهِ حدَّثَه أنَّه سمِعَ رجُلًا مِن أهْلِ الشَّامِ وهو يَسألُ عبدَاللهِ بنَ عُمرَ عن التَّمتُّعِ بالعُمْرةِ إلى الحجِّ، فقال عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ: هي حلالٌ، فقال الشَّاميُّ: إنَّ أَباكَ قد نَهَى عنها، فقال عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ: أَرأيْتَ إنْ كان أَبي نَهَى عنها، وصَنَعَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَمْرُ أَبي يُتَّبَعُ أَمْ أَمْرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فقال الرَّجُلُ: بلْ أَمْرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

فقال: لقد صَنَعَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - تباين الصحابة في تحمل السنة كل بقدر ما علمه# حج - التمتع بالحج# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# اعتصام بالسنة - الأمر بالتمسك بها# علم - الحث على الأخذ بالسنة
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (824) واللفظ له، وأحمد (5700) بنحوه

الشرح والتوضيح

أنَّ سالمَ بنَ عبدِ اللَّهِ حدَّثهُ أنَّهُ سمعَ رجلًا من أهلِ الشَّامِ وهوَ يسألُ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ عنِ التَّمتُّعِ بالعمرةِ إلى الحجِّ فقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ هيَ حلالٌ فقالَ الشَّاميُّ إنَّ أباكَ قد نَهى عنها قالَ عبدُ اللَّهِ أرأيتَ إن كانَ أبي نهى عنها وصنَعها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ أمرَ أبي نتَّبعُ أم أمرَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ فقالَ الرَّجلُ بل أمرَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ فقالَ لقد صنَعها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 759 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (824)، وأحمد (5700) باختلاف يسير علَّمَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الحجَّ والعُمرةَ، وأركانَهما، وسُننَهما، وآدابَهما، كما أعلَمَنا بالمواقيتِ الزَّمانيَّةِ والمكانيَّةِ لهما، وما يُباحُ فيهما وما يحرُمُ.

وفي هذا الحديثِ يَحكي التَّابعيُّ سالمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ: "أنَّه سَمِعَ رجُلًا مِن أهلِ الشامِ، وهو يَسأَلُ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ عن التَّمتُّعِ بالعُمرةِ إلى الحَجِّ" والتَّمتُّعُ في الحجِّ هو: أنْ ينوِيَ الحاجُّ عُمرةً مع حجَّتِه، فإذا قدِمَ مكَّةَ واعتمَرَ وانتهى مِن عُمرتِه، فله أنْ يتحلَّلَ مِن إحرامِه ويتمتَّعَ بكلِّ ما هو حَلالٌ، حتَّى تبدَأَ مناسِكُ الحجِّ، "فقال عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: هي حَلالٌ" أي: يَجوزُ التَّمتُّعُ بالعُمرةِ إلى الحَجِّ، "فقال الشاميُّ: إنَّ أباك" وهو عُمَرُ بنُ الخطابِ رضِيَ اللهُ عنه "قد نَهى عنها"، أي: في خِلافَتِه، "قال عبدُ اللهِ: أرأيْتَ إنْ كان أبي نَهى عنها، وصَنَعَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم"، أي: أمر بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ "أمرُ أبي نَتَّبِعُ أمْ أمْرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم؟"، أي: فأيُّ الأمريْنِ أوْلى بالاتِّباعِ؟ أمْرُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمْ أمْرُ عُمَرَ لَمَّا كان خَليفةً للمسلِمينَ؟ "فقال الرَّجُلُ: بلْ أمْرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم، فقال: لقدْ صَنَعَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم" وكان سبَبُ منعِ عُمَرَ للتمتُّعِ ما ذَكَرَه مُسلِمٌ وابنُ ماجَهْ، أنَّ أبا موسى الأشعريَّ سَأَلَ عُمَرَ عن ذلك مع عِلمِه بأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد فَعَلَها، فقال عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه: "قد علِمْتَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَعَلَه وأصحابُه"، أي: يعلَمُ أنَّ التَّمتُّعَ بالعُمرةِ إلى الحجِّ هو مِن فِعلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابِه مِن بعدِه، "ولكنِّي كَرِهْتُ أنْ يظلُّوا بِهنَّ مُعرِّسينَ تحتَ الأراكِ"، أي: كَرِهَ عُمَرُ للمُتمتِّعِ مُخالطتَه للنِّساءِ إلى أنْ يدخُلَ وقتُ الحجِّ؛ لأنَّه يَقْتضي التَّحلُّلَ، ووطءَ النِّساءِ إلى حين الخُروجِ إلى عَرفاتٍ، والأراكُ: نوعٌ مِن الشَّجرِ يُسْتَظَلُّ به، ويُسْتَخْرَجُ منه المِسواكُ، "ثمَّ يَرُوحونَ بالحجِّ تقطُرُ رُؤوسُهم"، أي: مِن مياهِ الاغتسالِ مِن الجِماعِ القريبِ.

وفي الحديثِ: الحثُّ على اتِّباعِ سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتقديمِها على غيرِها مِن الآراءِ والمذاهِبِ إن ثَبَتَتْ .

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (3/ 176) 824- حدثنا عبد بن حميد، قال: أخبرني يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، أن سالم بن عبد الله، حدثه، أنه سمع رجلا من أهل الشام، وهو يسأل عبد الله بن عمر عن التمتع بالعمرة إلى الحج؟ فقال عبد الله بن عمر : هي حلال، فقال الشامي: إن أباك قد نهى عنها، فقال عبد الله بن عمر: (( أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم، أأمر أبي نتبع؟ أم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟، فقال الرجل: بل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((لقد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم)) وفي الباب عن علي، وعثمان، وجابر، وسعد، وأسماء بنت أبي بكر، وابن عمر.

حديث ابن عباس حديث حسن.

وقد اختار قوم من أهل العلم، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وغيرهم التمتع بالعمرة.

والتمتع أن يدخل الرجل بعمرة في أشهر الحج، ثم يقيم حتى يحج فهو متمتع وعليه دم ما استيسر من الهدي، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، ويستحب للمتمتع إذا صام ثلاثة أيام في الحج، أن يصوم العشر ويكون آخرها يوم عرفة، فإن لم يصم في العشر صام أيام التشريق، في قول بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم ابن عمر، وعائشة.

وبه يقول مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.

وقال بعضهم: لا يصوم أيام التشريق.

وهو قول أهل الكوفة.

وأهل الحديث يختارون التمتع بالعمرة في الحج.

وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق

[مسند أحمد] (9/ 510 ط الرسالة) ((‌5700- حدثنا روح، حدثنا صالح بن أبي الأخضر، حدثنا ابن شهاب، عن سالم، قال: كان عبد الله بن عمر يفتي بالذي أنزل الله عز وجل من الرخصة بالتمتع، وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، فيقول ناس لابن عمر: كيف تخالف أباك وقد نهى عن ذلك؟! فيقول لهم عبد الله: ويلكم! ألا تتقون الله؟! إن كان عمر نهى عن ذلك، فيبتغي فيه الخير يلتمس به تمام العمرة، فلم تحرمون ذلك وقد أحله الله، وعمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! أفرسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبعوا سنته أم سنة عمر؟! إن عمر لم يقل لك: م إن العمرة في أشهر الحج حرام، ولكنه قال: إن أتم العمرة أن تفردوها من أشهر الحج

أحاديث ذات صلة