حجَجَتُ معَ عمرَ بنِ الخطَّابِ فأتاهُ أشرافُ أَهْلِ الشَّامِ فَقالوا : يا أميرَ المؤمنينَ ، إنَّا أصَبنا رقيقًا ودوابَّ فخُذ مِن أموالِنا صدقةً تطَهِّرُنا وتَكونُ لَنا زَكاةً .
فقالَ : هذا شَيءٌ لم يَفعَلهُ اللَّذانِ كانا قبلي
أخرجه أحمد (218) باختلاف يسير، وابن خزيمة (2290)، والدارقطني في ((سننه)) (2064) بنحوه مطولًا.
عن حارِثَةَ بنِ مُضَرِّبٍ أنه: حجَّ معَ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رضي اللهُ عنه فأتاه أشرافُ أهلِ الشامِ فقالوا: يا أميرَ المؤمِنينَ إنا أصَبْنا رَقيقًا ودَوابَّ فخُذْ من أموالِنا صدَقَةً تُطَهِّرُنا بها وتكونُ لنا زَكاةً فقال: هذا شيءٌ لم يَفعَلْه اللذانِ كانا من قَبلي ولكنِ انتَظِروا حتى أسألَ المُسلِمينَ الراوي : أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبدالله المحدث : أحمد شاكر المصدر : تخريج المسند لشاكر الصفحة أو الرقم: 1/117 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أحمد (218) بلفظه، والبيهقي (7495)، وعبد الرزاق (6889) باختلاف يسير.
الزَّكاةُ رُكنٌ مِن أركانِ الإسلامِ على مَن بَلغَ مالُه نِصابًا وحال عليه الحَولُ، في أصنافٍ مَعلومةٍ مِن أنواعِ الأموالِ، وعلى الإمامِ أوِ الأميرِ أن يَأخُذَ الزَّكاةَ مِنَ المُسلمينَ حتَّى توزَّعَ على مُستَحِقِّيها كَما أمَرَ اللهُ تعالى، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الأصنافَ التي تَكونُ مِنها الزَّكاةُ، والأصنافَ التي ليسَ فيها زَكاةٌ، وأنَّه لا زَكاةَ في شَيءٍ مِنَ الحَيَواناتِ غَيرِ الأنعامِ، فلا زَكاةَ في الخَيلِ والبِغالِ والحَميرِ، إلَّا إذا كانت للتِّجارةِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ حارِثةُ بنُ مُضَرِّبٍ أحَدُ التَّابِعينَ أنَّه حَجَّ مَعَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، أي: كان مَعَه في الحَجَّةِ التي حَجَّها، فأتاه أشرافُ أهلِ الشَّامِ، أي: جاءَ كِبارُ القَومِ مِن أهلِ الشَّامِ إلى عُمَرَ في تلك الحَجَّةِ، وقالوا له: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّا أصَبنا رَقيقًا، أي: عَبيدًا، ودَوابَّ، أي: مِنَ الخَيلِ والحَميرِ ونَحوِ ذلك، فخُذْ مِن أموالِنا صَدَقةً، أي: فنُريدُ مِنك أن تَأخُذَ مِن هذه الأموالِ زَكاتَها، تُطَهِّرُنا بها وتَكونُ لنا زَكاةً، أي: حتَّى يَكونَ ذلك طُهرةً لنا في أموالِنا كَما قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}، وتَكونُ هيَ فرضَ زَكاتِنا الذي يُخرَجُ.
فقال عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه: هذا شَيءٌ لم يَفعَلْه اللَّذانِ كانا مِن قَبلي.
يُريدُ بذلك رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبا بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، والمَعنى: أنَّ أخذَ الزَّكاةِ مِنَ الرَّقيقِ والدَّوابِّ لم يَفعَلاه، ولكِنِ انتَظِروا حتَّى أسألَ المُسلمينَ، أي: حتَّى أستَشيرَ الصَّحابةَ في الأخذِ مِن ذلك.
وفي الحَديثِ بَيانُ ما كان عليه عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه مِنَ الورَعِ والاتِّباعِ وعَدَمِ الإقدامِ على شَيءٍ لم يَفعَلْه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه أنَّه لا يُؤخَذُ مِنَ الرَّقيقِ والدَّوابِّ زَكاةٌ.
وفيه مَشروعيَّةُ استِشارةِ الإمامِ لرَعيَّتِه .
المحلى لابن حزم ت أحمد شاكر (5/ 229) حدثنا حمام ثنا عباس بن اصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل قرأت على أبى عن يحيى بن سعيد القطان عن زهير - هو ابن معاوية ثنا أبو إسحاق - هو السبيعى - عن حارثة - هو ابن مضرب - قال: (حججت مع عمر ابن الخطاب فأتاه اشراف أهل الشأم فقالوا: يا أمير المؤمنين، إنا اصبنا رقيقا ودواب فخذ من أموالنا صدقة تطهرنا وتكون لنا زكاة، فقال: هذا شئ لم يفعله اللذان كانا قبلى)
[مسند أحمد] (1/ 342) 218 - قرأت على يحيى بن سعيد: زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن حارثة بن مضرب أنه حج مع عمر بن الخطاب فأتاه أشراف أهل الشام، فقالوا: يا أمير المؤمنين إنا أصبنا رقيقا، ودواب فخذ من أموالنا صدقة تطهرنا بها، وتكون لنا زكاة، فقال: هذا شيء لم يفعله اللذان كانا من قبلي ولكن انتظروا حتى أسأل المسلمين
صحيح ابن خزيمة (4/ 30) 2290 - حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب قال: جاء ناس من أهل الشام إلى عمر ، فقالوا: إنا قد أصبنا أموالا: خيلا، ورقيقا، نحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور، فقال: ما فعله صاحباي قبلي، فأفعله ، فاستشار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وفيهم علي، فقال علي: هو حسن إن لم تكن جزية يؤخذون بها راتبة .
قال أبو بكر: فسنة النبي صلى الله عليه وسلم في أن ليس في أربع من الإبل صدقة إلا أن يشاء ربها، وقوله في الغنم، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة شاة واحدة، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، وفي الرقة ربع العشر، فإن لم يكن إلا تسعين ومائة، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، دلالة على أن صاحب المال إن أعطى صدقة من ماله، وإن كانت الصدقة غير واجبة في ماله، فجائز للإمام أخذها إذا طابت نفس المعطي، وكذلك الفاروق لما أعلم القوم أن النبي صلى الله عليه وسلم، والصديق قبله لم يأخذا صدقة الخيل والرقيق، فطابت أنفسهم بإعطاء الصدقة من الخيل والرقيق متطوعين جاز للفاروق أخذ الصدقة منهم كما أباح المصطفى صلى الله عليه وسلم أخذ الصدقة مما دون خمس من الإبل، ودون أربعين من الغنم، ودون مائتي درهم من الورق
سنن الدارقطني (3/ 58) 2064 - حدثنا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون , ثنا أبو مسعود , ثنا إسحاق بن سليمان الرازي , عن أبي سنان , عن أبي إسحاق , عن عاصم بن ضمرة , ح وحدثنا أبو صالح , ثنا أبو مسعود , قال: وحدثني أبو يعقوب , عن ابن مهدي , عن سفيان , عن أبي إسحاق , عن حارثة بن مضرب , أن قوما من أهل الشام أتوا عمر , فقالوا: إنا قد أصبنا أموالا وخيلا ورقيقا وإنا نحب أن يكون لنا فيه زكاة وطهور , فقال: ما فعله صاحباي فأفعله , قال إسحاق: ما فعله من كان قبلي فأفعله , فاستشار الناس فكان فيمن استشار علي رضي الله عنه , فقال: حسن إن لم يكن جزية يؤخذ بها من بعدك.
قال إسحاق: إن لم يكن مرتبة لمن بعدك فوضع على كل فرس دينارا.
2065 - حدثنا محمد بن نوح الجنديسابوري , حدثنا علي بن حرب الجنديسابوري , ثنا إسحاق بن سليمان , ثنا أبو سنان , عن أبي إسحاق , عن عاصم بن ضمرة , قال: قدم ناس من أهل الشام بخيل ورقيق , فقالوا لعمر بن الخطاب: خذ صدقتها , فقال: ما أعلم أحدا فعله قبلي حتى أسأل , ثم ذكر نحوه