عن أبي عطية قال: قلتُ لعائشةَ فينا رجلانِ من أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أحدُهما يعجِّلُ الإفطارَ ويؤخِّرُ السُّحورَ والآخرُ يؤخِّرُ الإفطارَ ويعجِّلُ السُّحورَ قالت أيُّهما الَّذي يعجِّلُ الإفطارَ ويؤخِّرُ السُّحورَ قلتُ عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ قالت هَكذا كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يَصنعُ

الدلالات الموضوعية:# صيام - تأخير السحور# صيام - أكلة السحر# صيام - صيامه صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - عبد الله بن مسعود# صيام - تعجيل الفطور
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: عائشة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (2158) بلفظه، وأحمد (25399)، والبيهقي (8202) كلاهما باختلاف يسير، وأصل الحديث أخرجه مسلم (1099) دون ذكر السحور .

الشرح والتوضيح

عن أبي عطية قال: قلتُ لعائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها: فينا رجُلانِ؛ أحدُهما يُعجِّلُ الإفطارَ ويؤخِّرُ السُّحورَ، والآخَرُ يؤخِّرُ الفِطرَ ويُعجِّلُ السُّحورَ، قالتْ: أيُّهما الذي يُعجِّلُ الإفطارَ ويؤخِّرُ السُّحورَ؟ قلتُ: عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ، قالتْ: هكذا كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يصنَعُ.

الراوي : عائشة المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 2158 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (2158) بلفظه، وأحمد (25399)، والبيهقي (8202) كلاهما باختلاف يسير، وأصل الحديث أخرجه مسلم (1099) دون ذكر السحور .

كان الصَّحابةُ والتَّابعونَ يَحرِصونَ على مَعرِفةِ هَديِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في عِباداتِه وأحوالِه كُلِّها، كُلُّ ذلك حِرصًا مِنهم على الاقتِداءِ به والعَمَلِ كَعَمَلِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولمَّا كان أعرَفَ النَّاسِ بأحوالِ الرَسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أزواجُه رَضِيَ اللهُ عنهنَّ، كانوا يَسألونَ زَوجاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن عِبادَتِه، ومِن ذلك السُّؤالُ عن هَديِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الصِّيامِ.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أبو عَطيَّةَ الهَمدانيُّ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ-: إنَّه قال لعائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها: فينا رَجُلانِ، أي: مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كما جاءَ ذلك مُبَيَّنًا في رِوايةٍ أُخرى، أحَدُهما -وهو ابنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه- يُعَجِّلُ الإفطارَ ويُؤَخِّرُ السُّحورَ، أي: الأوَّلُ يَختارُ المُبالغةَ في تَعجيلِ الفِطرِ بَعدَ غُروبِ الشَّمسِ مُباشَرةً، ويُؤَخِّرُ السُّحورَ إلى قَبلِ الفَجرِ بقَليلٍ، والآخَرُ، أي: الرَّجُلُ الآخَرُ -وجاءَ في رِوايةٍ أنَّه أبو موسى الأشعَريُّ رَضِيَ اللهُ عنه- يُؤَخِّرُ الفِطرَ ويُعَجِّلُ السُّحورَ، أي: يُؤَخِّرُ الفُطورَ إلى أن تَغرُبَ الشَّمسُ بقَليلٍ، ولا يُفطِرُ وَقتَ الغُروبِ مُباشَرةً، ويُقدِّمُ سُحورَه، ولعَلَّه إنَّما فَعَل ذلك ليُبَيِّنَ للنَّاسِ جَوازَه، أو فَعَلَه احتياطًا؛ حَيثُ لم تَبلُغْه السُّنَّةُ في ذلك.

والمَقصودُ أنَّ كُلًّا مِنهما يَفعَلُ كَذا وكَذا، فأيُّهما على حَقٍّ؟ فقالت عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها: أيُّهما الذي يُعَجِّلُ الإفطارَ ويُؤَخِّرُ السُّحورَ؟ أي: مَنِ الذي يُعَجِّلُ في فِطرِه ويُؤَخِّرُ سُحورَه؟ فقال أبو عَطيَّةَ: عَبدُ اللَّهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه.

فقالت عائِشةُ: هَكَذا كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَصنَعُ، أي: إنَّ فِعلَ ابنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه مِن تَعجيلِ الإفطارِ وتَأخيرِ السُّحورِ هو الموافِقُ لسُنَّةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والآخَرُ مُجتَهِدٌ مَأجورٌ؛ حَيثُ لم يُخالِفِ السُّنَّةَ قَصدًا.

وفي الحَديثِ تَعجيلُ الفِطرِ إذا تَحَقَّقَ غُروبُ الشَّمسِ.

وفيه مَنقَبةٌ لعَبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه وتَحَرِّيه لموافَقةِ السُّنَّةِ.

وفيه أنَّ السُّنَّةَ قد تَخفى على آحادِ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم.

وفيه مَشروعيَّةُ سُؤالِ أهلِ العِلمِ عِندَ الاختِلافِ.

وفيه سُؤالُ المُفتي عن صاحِبِ الواقِعةِ لِما يَتَعَلَّقُ بمَعرِفتِه مِنَ الفوائِدِ.

وفيه مَدحُ مَن كان مُتَمَسِّكًا بالسُّنَّةِ.

وفيه أنَّ اختِلافَ أهلِ العِلمِ كَثيرًا ما يَكونُ مَبناه على اطِّلاعِ بَعضِهم على النُّصوصِ، وعَدَمِ اطِّلاعِ الآخَرينَ عليها.

وفيه بَيانُ كَثرةِ عِلمِ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها بالسُّنَّةِ .

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (4/ 222) :

2158 - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة، عن سليمان، عن خيثمة، عن أبي عطية قال:

قلت لعائشة : فينا رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أحدهما يعجل الإفطار ويؤخر السحور، والآخر يؤخر الإفطار ويعجل السحور.

قالت: أيهما الذي يعجل الإفطار ويؤخر السحور؟ قلت: عبد الله بن مسعود.

قالت: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع.

مسند أحمد (42/ 247 ط الرسالة) :

25399 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سليمان، قال: سمعت خيثمة يحدث عن أبي عطية، قال: قلنا لعائشة : إن فينا رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحدهما يعجل الإفطار ويؤخر السحور، والآخر يؤخر الإفطار ويعجل السحور.

قال: فقالت عائشة: أيهما الذي يعجل الإفطار ويؤخر السحور؟ قال: فقلت هو عبد الله، فقالت: كذا كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

السنن الكبير للبيهقي (8/ 528 ت التركي) :

8202 - وخالفهما شعبة فرواه كما أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن الأعمش قال: سمعت خيثمة يحدث، عن أبي عطية الوادعي قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة - أو قال: دخلنا على عائشة - فقلنا: يا أم المؤمنين إن فينا رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أما أحدهما فيعجل الإفطار ويؤخر السحور، وأما الآخر فيؤخر الإفطار ويعجل السحور.

فقالت: من هذا الذي يعجل الإفطار ويؤخر السحور؟ قلنا: ابن مسعود.

قالت: كذاك كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهكذا رواه سعيد بن أبي عروبة وجرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن خيثمة بن عبد الرحمن، والله أعلم.

صحيح مسلم (2/ 771 ت عبد الباقي) :

49 - (1099) حدثنا يحيى بن يحيى وأبو كريب محمد بن العلاء.

قالا: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي عطية، قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة .

فقلنا

يا أم المؤمنين! رجلان من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.

أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة.

والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة.

قالت: أيهما الذي يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ قال قلنا: عبد الله (يعني ابن مسعود) قالت: كذلك كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

زاد أبو كريب: والآخر أبو موسى.

أحاديث ذات صلة