كان أصحابُ محمد صلى الله عليه وسلم أعْجلَ الناسِ إفطارا وأبْطَأهم سُحورا

الدلالات الموضوعية:# صيام - تأخير السحور# صيام - وقت فطر الصائم# صيام - وقت الإفطار# صيام - تعجيل الفطور
المصدر: المجموع للنووي
الراوي: عمرو بن ميمون
المحدث: النووي
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (7591)، والطبراني كما في ((مجمع الزوائد)) للهيثمي (3/157)، والبيهقي (8385) واللفظ له

الشرح والتوضيح

عن أبي عطية قال: قلتُ لعائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها: فينا رجُلانِ؛ أحدُهما يُعجِّلُ الإفطارَ ويؤخِّرُ السُّحورَ، والآخَرُ يؤخِّرُ الفِطرَ ويُعجِّلُ السُّحورَ، قالتْ: أيُّهما الذي يُعجِّلُ الإفطارَ ويؤخِّرُ السُّحورَ؟ قلتُ: عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ، قالتْ: هكذا كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يصنَعُ.

الراوي : عائشة المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 2158 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (2158) بلفظه، وأحمد (25399)، والبيهقي (8202) كلاهما باختلاف يسير، وأصل الحديث أخرجه مسلم (1099) دون ذكر السحور .

كان الصَّحابةُ والتَّابعونَ يَحرِصونَ على مَعرِفةِ هَديِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في عِباداتِه وأحوالِه كُلِّها، كُلُّ ذلك حِرصًا مِنهم على الاقتِداءِ به والعَمَلِ كَعَمَلِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولمَّا كان أعرَفَ النَّاسِ بأحوالِ الرَسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أزواجُه رَضِيَ اللهُ عنهنَّ، كانوا يَسألونَ زَوجاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن عِبادَتِه، ومِن ذلك السُّؤالُ عن هَديِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الصِّيامِ.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أبو عَطيَّةَ الهَمدانيُّ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ-: إنَّه قال لعائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها: فينا رَجُلانِ، أي: مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كما جاءَ ذلك مُبَيَّنًا في رِوايةٍ أُخرى، أحَدُهما -وهو ابنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه- يُعَجِّلُ الإفطارَ ويُؤَخِّرُ السُّحورَ، أي: الأوَّلُ يَختارُ المُبالغةَ في تَعجيلِ الفِطرِ بَعدَ غُروبِ الشَّمسِ مُباشَرةً، ويُؤَخِّرُ السُّحورَ إلى قَبلِ الفَجرِ بقَليلٍ، والآخَرُ، أي: الرَّجُلُ الآخَرُ -وجاءَ في رِوايةٍ أنَّه أبو موسى الأشعَريُّ رَضِيَ اللهُ عنه- يُؤَخِّرُ الفِطرَ ويُعَجِّلُ السُّحورَ، أي: يُؤَخِّرُ الفُطورَ إلى أن تَغرُبَ الشَّمسُ بقَليلٍ، ولا يُفطِرُ وَقتَ الغُروبِ مُباشَرةً، ويُقدِّمُ سُحورَه، ولعَلَّه إنَّما فَعَل ذلك ليُبَيِّنَ للنَّاسِ جَوازَه، أو فَعَلَه احتياطًا؛ حَيثُ لم تَبلُغْه السُّنَّةُ في ذلك.

والمَقصودُ أنَّ كُلًّا مِنهما يَفعَلُ كَذا وكَذا، فأيُّهما على حَقٍّ؟ فقالت عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها: أيُّهما الذي يُعَجِّلُ الإفطارَ ويُؤَخِّرُ السُّحورَ؟ أي: مَنِ الذي يُعَجِّلُ في فِطرِه ويُؤَخِّرُ سُحورَه؟ فقال أبو عَطيَّةَ: عَبدُ اللَّهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه.

فقالت عائِشةُ: هَكَذا كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَصنَعُ، أي: إنَّ فِعلَ ابنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه مِن تَعجيلِ الإفطارِ وتَأخيرِ السُّحورِ هو الموافِقُ لسُنَّةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والآخَرُ مُجتَهِدٌ مَأجورٌ؛ حَيثُ لم يُخالِفِ السُّنَّةَ قَصدًا.

وفي الحَديثِ تَعجيلُ الفِطرِ إذا تَحَقَّقَ غُروبُ الشَّمسِ.

وفيه مَنقَبةٌ لعَبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه وتَحَرِّيه لموافَقةِ السُّنَّةِ.

وفيه أنَّ السُّنَّةَ قد تَخفى على آحادِ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم.

وفيه مَشروعيَّةُ سُؤالِ أهلِ العِلمِ عِندَ الاختِلافِ.

وفيه سُؤالُ المُفتي عن صاحِبِ الواقِعةِ لِما يَتَعَلَّقُ بمَعرِفتِه مِنَ الفوائِدِ.

وفيه مَدحُ مَن كان مُتَمَسِّكًا بالسُّنَّةِ.

وفيه أنَّ اختِلافَ أهلِ العِلمِ كَثيرًا ما يَكونُ مَبناه على اطِّلاعِ بَعضِهم على النُّصوصِ، وعَدَمِ اطِّلاعِ الآخَرينَ عليها.

وفيه بَيانُ كَثرةِ عِلمِ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها بالسُّنَّةِ .

أحاديث ذات صلة