قلتُ لأبي هريرةَ : أهكذا كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يصلي بكم قال وما أنكرتَ من صلاتي قال قلتُ أردتُ أن أسألكَ عن ذلك قال نعم وأَوْجَزُ قال وكان قيامُه قدرَ ما يَنزلُ المؤذِّنُ من المنارةِ ويصلُ إلى الصفِّ
أخرجه أحمد (8429) واللفظ له، والحميدي (1017)، والبيهقي (5335) بنحوه.
أهكذا كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي بكم؟ قال: وما أَنْكَرتَ مِن صلاتي؟ قال: قلتُ: أردتُ أنْ أسألَك عن ذلك؟ قال: نعمْ وأَوْجَزُ، قال: وكان قيامُه قَدْرَ ما يَنزِلُ المؤذِّنُ مِنَ المنارةِ ويَصِلُ إلى الصفِّ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 8429 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (8429) واللفظ له، وابن أبي شيبة (4703)، وأبو يعلى (6422) كان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم يَحرِصونَ أن يُصَلُّوا كَما صَلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقد قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صَلُّوا كَما رَأيتُموني أُصَلِّي، وكانوا رَضِيَ اللهُ عنهم يُعَلِّمونَ صَلاةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَن بَعدَهم مِنَ التَّابِعينَ، ويُبَيِّنونَ لهم كَيفيَّةَ صَلاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وما فيها مِن أحكامٍ.
وهذا الحَديثُ له سَبَبٌ، وهو أنَّ أبا هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه صَلَّى بالمَدينةِ فأوجَز في صَلاتِه وخَفَّفها، فلمَّا انتَهى مِنَ الصَّلاةِ، قال له أبو خالِدٍ البَجَليُّ الأحمَسيُّ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ-: يا أبا هرَيرةَ، أهَكَذا كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي بكُم؟ أي: هَل كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي مِثلَ هذه الصَّلاةِ ويُخَفِّفُها؟ فقال أبو هرَيرةَ: وما أنكَرتَ مِن صَلاتي؟ أي: ما الشَّيءُ الذي تُنكِرُه مِن صَلاتي هذه؟ فقال أبو خالدٍ: أرَدتُ أن أسألَك عن ذلك؟ أي: إنِّي لم أُنكِرْ مِن صَلاتِك شَيئًا، ولكِن فقَط أحبَبتُ أن أسألَ هَل كانت صَلاةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هَكَذا؟ فقال أبو هرَيرةَ: نَعَم، وأوجَزَ، أي: نَعَم، كانت صَلاةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هَكَذا، بَل ويُصَلِّي أحيانًا أخَفَّ مِن ذلك.
ثُمَّ قال أبو هرَيرةَ: وكان قيامُه قَدْرَ ما يَنزِلُ المُؤَذِّنُ مِنَ المَنارةِ ويَصِلُ إلى الصَّفِّ، أي: كان قيامُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في صَلاتِه للقِراءةِ بمِقدارِ نُزولِ المُؤَذِّنِ مِنَ المَنارةِ حتَّى يَصِلَ إلى الصَّفِّ؛ دَلالةً على أنَّ قيامَه لم يَكُنْ طَويلًا.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ التَّخفيفِ في الصَّلاةِ وعَدَمِ الإطالةِ.
وفيه حِرصُ التَّابعينَ على مَعرِفةِ كَيفيَّةِ صَلاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .