«كُنَّا جُلوسًا عِنْدَ نَبِيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فجاءَ صُحارُ عَبْدِ القَيْسِ، فقالَ: يا نَبِيَّ اللهِ ما تَرى بشَرابٍ نَصنَعُه مِن ثِمارِنا؟ فأعْرَضَ عنه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى سألَه ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فصلَّى بنا، فلمَّا قَضى الصَّلاةَ قالَ: (مَن السَّائِلُ عن المُسكِرِ؟ تَسأَلُني؟ لا تَشرَبْه ولا تَسْقِه أخاك المُسلِمَ؛ فوَالَّذي نَفْسي بيَدِه ما يَشرَبُه رَجُلٌ قَطُّ ابْتِغاءَ لَذَّةِ سُكْرِه فيَسْقيَه اللهُ عَزَّ وجَلَّ الخَمْرَ يَوْمَ القِيامةِ»).

الدلالات الموضوعية:# أيمان - لفظ اليمين وما يحلف به# رقائق وزهد - عقوبات الذنوب# أشربة - كل مسكر خمر# أيمان - كيف كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم# أطعمة - تحريم الخمر# أشربة - ما يحرم من الأشربة# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# أشربة - الخمر ومما تكون
المصدر: الأحاديث المختارة
الراوي: طلق بن علي
المحدث: الضياء المقدسي
الحكم:أورده في المختارة وقال [هذه أحاديث اخترتها مما ليس في البخاري ومسلم]

الشرح والتوضيح

كنا عندَ نبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جلوسًا، فجاء [صحارُ] عبدِ القيسِ، فقال : يا رسولَ اللهِ، ما ترى في شرابٍ نَصنَعُه بأرضِنا مِن ثمارِنا ؟ قال : فأعرَض عنه حتى سأَل عنه ثلاثَ مراتٍ، ثم قام النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصلَّى، فلما قَضى الصلاةَ، قال : منِ السائلُ عنِ المُسكِرِ ؟ يا سائِلي عنِ المنكَرِ لا تشرَبْه، ولا تَسقِه أحدًا منَ المسلمينَ، فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه ما شرِبه رجلٌ ابتِغاءَ لذةِ سُكرِه يسقيه اللهُ خمرًا يومَ القيامةِ الراوي : طلق بن علي الحنفي المحدث : البوصيري المصدر : إتحاف الخيرة المهرة الصفحة أو الرقم: 4/ 379 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح ، على شرط ابن حبان التخريج : أخرجه ابن أبي شيبة (25296) بلفظه، وأحمد (.

.

.

/ 32) (39/ 466)، والطبراني (8259) (8/ 337) كلاهما بنحوه .

حَرَّمَ اللَّهُ كُلَّ ما يَضُرُّ بعَقلِ الإنسانِ ويُفقِدُه وَعْيَه، فحَرَّم الخَمرَ؛ فهي أمُّ الخَبائِثِ، وجاءَ الوعيدُ الشَّديدُ فيمَن شَرِبَ الخَمرَ في الدُّنيا أنَّه لا يَشرَبُها في الآخِرةِ، ويَدخُلُ في الخَمرِ جَميعُ أنواعِ الأشرِبةِ المُسكِرةِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ طَلقُ بنُ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّهم كانوا جُلوسًا عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجاءَ صُحارُ عَبدِ القَيسِ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، ما تَرى في شَرابٍ نَصنَعُه بأرضِنا مِن ثمارِنا؟ أي: سَأله عن بَعضِ الأشرِبةِ يَصنَعونَها في بلادِهم مِنَ الثِّمارِ يَكونُ فيها إسكارٌ.

فأعرَضَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنِ السَّائِلِ حتَّى سَأل عنه ثَلاثَ مَرَّاتٍ، أي: أنَّ صُحارًا ظَلَّ يُعيدُ السُّؤالَ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُعرِضٌ عنه لا يُجيبُه.

ثُمَّ قامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصَلَّى، فلمَّا قَضى الصَّلاةَ، أي: لمَّا انتَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الصَّلاةِ، قال: مَنِ السَّائِلُ عنِ المُسكِرِ؟ أي: مَنِ الذي جاءَ يَسألُ عنِ الأشرِبةِ المُسكِرةِ، يا سائِلي عنِ المُنكَرِ لا تَشرَبْه، أي: لا تَشرَبْ هذه الأشرِبةَ؛ فهيَ مُنكَرةٌ، ولا تَسقِه أحَدًا مِنَ المُسلِمينَ، أي: واحذَرْ أن تَسقيَها لأحَدٍ مِنَ المُسلمينَ؛ فوالذي نَفسُ مُحَمَّدٍ بيَدِه، ما شَرِبَه، أي: هذا المُسكِرَ، رَجُلٌ ابتِغاءَ لذَّةِ سُكرِه، أي: رَجاءً وطَلبًا للذَّةِ الإسكارِ في هذا الشَّرابِ؛ فيَسقيَه اللهُ خَمرًا يَومَ القيامةِ، أي: إلَّا حَرَمَه اللهُ مِن خَمرِ الآخِرةِ يَومَ القيامةِ في الجَنَّةِ؛ عُقوبةً له لشُربه المُسكِرَ في الدُّنيا.

وفي الحَديثِ الوعيدُ الشَّديدُ لمَن شَرِبَ الخَمرَ في الدُّنيا بأن يُحرَمَها يَومَ القيامةِ .

أحاديث ذات صلة