لَمَّا كان يومُ فَتْحِ مكَّةَ دخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أُمِّ هانئٍ بنتِ أبي طالبٍ وكان جائعًا فقالت له يا رسولَ اللهِ إنَّ لي أصهارًا قد لجَؤوا إليَّ وإنَّ علِيَّ بنَ أبي طالبٍ لا تأخُذُه في اللهِ لومةُ لائمٍ وإنِّي أخافُ أنْ يعلَمَ بهم فيقتُلَهم فاجعَلْ مَن دخَل داري آمِنًا حتَّى يسمَعوا كلامَ اللهِ قال فأمَّنهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ قال هل عندَكِ مِن طعامٍ آكُلُه فقالت إنَّ عندي لَكِسَرًا بائتةً وإنِّي لَأستحي أنْ أُقرِّبَها إليكَ قال هلُمِّيها فقرَّبَتْهنَّ وجاءَتْه بمِلْحٍ فقال يا أُمَّ هانئٍ هل مِن إدامٍ قالت ما عندي إلَّا شيءٌ مِن خَلٍّ قال هلُمِّيه فلمَّا جاءَتْ به مسَّه على طَعامِه ثمَّ أكَل منه ثمَّ حمِد اللهَ ثمَّ قال نِعْمَ الإدامُ الخَلُّ يا أُمَّ هانئٍ لا يفقَرُ بيتٌ فيه خَلٌّ
أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (5945)، بنحوه، وأبو طاهر المخلص في ((المخلصيات)) (275)، والحاكم في ((المستدرك على الصحيحين)) (6874)، بنحوه.
دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أمِّ هانئٍ بنتِ أبي طالبٍ يومَ الفتحِ وكان جائعًا فقلت له يا رسولَ اللهِ إن أصهارًا لي قد لجئوا إليَّ وإن عليَّ بنَ أبي طالبٍ لا تأخذُه في اللهِ لومةَ لائمٍ وإني أخافُ أن يعلمَ بهم فيقتلَهم فاجعلْ مَن دخل دارَ أمِّ هانئٍ آمنًا حتى يسمعوا كلامَ اللهِ فأمَّنهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال قد أجرنا مَن أجارت أمُّ هانئٍ وقال هل عندَك من طعامٍ نأكلُه فقالت ليس عندي إلا كِسَرٌ يابسةُ وإني لأستحي أن أقدِّمَها إليك فقال هلُمِّي بهن فكسَّرهُن في ماءٍ وجاءت بملحٍ فقال هل من إدامٍ فقالت ما عندي يا رسولَ اللهِ إلا شيءٌ من خلٍّ فقال هلُمِّيه فصُبِّيه على الطعامِ فأكل منه ثم حمِد اللهَ ثم قال نعمَ الإدامُ الخلُّ يا أمَّ هانئٍ لا يفقرُ بيتٌ فيه خلٌّ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الهيثمي المصدر : مجمع الزوائد الصفحة أو الرقم: 6/178 خلاصة حكم المحدث : فيه سعدان بن الوليد ولم أعرفه التخريج : أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (951) واللفظ له، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (5545) بنحوه مختصرا الأمانُ عَهدٌ يُعطيه أحَدُ المُسلِمينَ لشَخصٍ كافِرٍ، ويَأمَنُ هذا الشَّخصُ بموجِبِ هذا الأمانِ على نَفسِه ومالِه.
وفي هذا الحَديثِ تُخبرُ أمُّ هانِئٍ بنتُ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنها، وهيَ بنتُ عَمِّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَخَل عليها يَومَ الفتحِ في السَّنةِ الثَّامِنةِ للهجرةِ، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جائِعًا.
فقالت له أمُّ هانِئٍ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أصهارًا لي، الصِّهرُ: هو ما كان مِن خُلطةٍ تُشبِهُ القَرابةَ يُحدِثُها التَّزويجُ، أي: هناكَ رِجالٌ ليسوا مِن أقرِبائي، وإنَّما هم مِن جِهةِ التَّصاهرِ، قد لجَئوا إليَّ، أي: طَلبوا أن أُجيرَهم وأمنَحَهمُ الأمانَ، وإنَّ عليَّ بنَ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنه لا تَأخُذُه في اللهِ لومةُ لائِمٍ، أي: لا يَمنَعُه مِن جِهادِ القَريبِ والبَعيدِ عِتابُ أحَدٍ أو لومُه، وإنِّي أخافُ أن يَعلمَ بهم فيَقتُلَهم، أي: أخافُ إن عَلِم عليٌّ بوُجودِ هؤلاء القَومِ عِندي أن يَقتُلَهم ولا يُباليَ، فاجعَلْ مَن دَخَل دارَ أمِّ هانِئٍ آمِنًا حتَّى يَسمَعوا كَلامَ اللَّهِ، أي: فأُريدُ مِنك يا رَسولَ اللهِ أن تَجعَلَ مَن يَدخُلُ داري آمِنًا، حتَّى إذا سَمِعَ النَّاسُ ذلك -ومِنهم عليٌّ- امتَنَعوا مِن قَتلِ مَن يَدخُلُ داري، وأُريدُ أيضًا مَن دَخَل داري أن يَسمَعَ كَلامَ اللَّهِ، كما قال تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ} [التوبة: 6] ، فأمَّنَهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: أمَّنَ أصهارَ أمِّ هانِئٍ، وقال لها: قد أجَرنا مَن أجارت أمُّ هانِئٍ، أي: أنَّنا قد مَنَحنا الأمانَ لكُلِّ مَنِ التَجَأ إليك وكان في جِوارِك.
ثُمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأُمِّ هانِئٍ: هَل عِندَك مِن طَعامٍ نَأكُلُه؟ أي: هَل يوجَدُ عِندَك شَيءٌ مِنَ الطَّعامِ؛ فقد كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جائِعًا.
فقالت أمُّ هانِئٍ: ليسَ عِندي إلَّا كِسَرٌ يابسةٌ، أي: قِطَعٌ مِنَ الخُبزِ اليابِسِ، وإنِّي لأستَحي أن أُقدِّمَها إليك؛ لكَونِها كِسَرُ خُبزٍ يابسةٌ! فقال لها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هَلُمِّي بهنَّ، أي: هاتي هذه الكِسَرَ، فجاءت بهنَّ فكَسَّرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قِطَعَ الخُبزِ اليابسِ في ماءٍ، ثُمَّ جاءَت أمُّ هانِئٍ بمِلحٍ فصَبَّه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الماءِ، ثُمَّ قال لها: هَل مِن إدامٍ؟ أي: هَل يوجَدُ عِندَكُم شَيءٌ مِنَ الأُدمِ، وهو ما يُؤتَدَمُ به، أي: يُؤكَلُ به الخُبز مِمَّا يَطيبُ، سَواء كان مِمَّا يُصطَبغُ به مِنَ الأمراقِ والمائِعاتِ، أو مِمَّا لا يُصطَبغُ به كالجامِداتِ مِنَ الجُبنِ والبَيضِ والزَّيتونِ وغَيرِ ذلك؟ فقالت أمُّ هانِئٍ: ما عِندي يا رَسولَ اللهِ إلَّا شَيءٌ مِن خَلٍّ، أي: لا يوجَدُ عِندَنا مِنَ الإدامِ إلَّا قَليلٌ مِنَ الخَلِّ.
فقال لها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هَلُمِّيه، أي: هاتي به، فصُبِّيه على الطَّعامِ، أي: على الكِسَرِ اليابِسةِ، فأكَل مِنه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قال: نِعمَ الإدامُ الخَلُّ يا أمَّ هانِئٍ! أي: خَيرُ الإدامِ يَكونُ في الطَّعامِ هو الخَلُّ، لا يُقفِرُ بَيتٌ فيه خَلٌّ، أي: ما خَلا مِنَ الإدامِ ولا عَدِمَ أهلُه الأُدْمُ، والقَفَارُ: الطَّعامُ بلا أُدْمٍ، وأقفرَ الرَّجُلُ: إذا أكَل الخُبزَ وحدَه، مِنَ القَفرِ، وهيَ الأرضُ الخاليةُ التي لا ماءَ بها، ومَعنى الحَديثِ: ائتَدِموا بالخَلِّ وما في مَعناه مِمَّا تَخِفُّ مُؤنَتُه ولا يَعِزُّ وُجودُه، واترُكوا احتِقارَ المَأكولِ، وأنَّ الخَلَّ مِن أحسَنِ الإدامِ، والبَيتُ الذي فيه خَلٌّ لا يُقالُ: إنَّه ليسَ فيه إدامٌ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ أمانِ المَرأةِ للكافِرِ.
وفيه قَبولُ الإمامِ طَلَبَ المَرأةِ إذا أرادَت أن تُؤَمِّنَ شَخصًا.
وفيه حُسنُ تَعامُلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعَ أُمِّ هانِئٍ رَضِيَ اللهُ عنها.
وفيه ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ التَّواضُعِ.
وفيه فضيلةُ التَّأدُّمِ بالخَلِّ، وأنَّه يُسَمَّى أُدمًا، وأنَّه أُدمٌ فاضِلٌ جَيِّدٌ .
[المعجم الأوسط - للطبراني] (7/ 87) :
6934 - وبه: عن ابن عباس قال: لما كان يوم فتح مكة دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم هانئ بنت أبي طالب، وكان جائعا، فقالت له: يا رسول الله، إن لي أصهارا قد لجئوا إلي، وإن علي بن أبي طالب لا تأخذه في الله لومة لائم، وإني أخاف أن يعلم بهم فيقتلهم، فاجعل من دخل داري آمنا حتى يسمعوا كلام الله قال: فأمنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
شعب الإيمان (5/ 101 ت زغلول) :
5945 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا الحسن بن بشر الهمداني ثنا سعدان بن الوليد بياع السابري عن عطاء عن ابن عباس قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على أم هانئ بنت أبي طالب وكان جائعا فقال لها:
عندك طعام آكله فقالت: إن عندي لكسرا يابسة وإني لأستحي أن أقربها إليك فقال: هلميها فكسرها في ماء وجاءته بملح فقال: ما من ادام فقالت: ما عندي يا رسول الله إلا شيء من خل فقال: هلميه فلما جاءت به صبه على طعامه فأكل منه ثم حمد الله عز وجل ثم قال: نعم الادام الخل يا أم هانئ لا يفقر بيت فيه خل
المخلصيات (1/ 218) :
275- حدثنا يحيى بن محمد: حدثنا محمد بن عبدالله بن عبدالحكم: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني عياض بن عبدالله، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس ، أن أم هانئ بنت أبي طالب حدثته،
أنها قالت: يا رسول الله، يزعم ابن أمي علي أنه قاتل من أجرت، فقال رسول الله: قد أجرنا من أجرت
المستدرك على الصحيحين (4/ 59) :
6874 - حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني عياض بن عبد الله، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس ، أن أم هانئ بنت أبي طالب، حدثته أنها قالت: يا رسول الله، يزعم ابن أمي علي أنه قاتل من أجرت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أجرنا من أجرت