عن زَيْدِ بنِ أسلَمَ أنَّ أبا سِنانٍ الدُّؤَلِيَّ حدَّثهُ: أنَّه عاد علِيًّا رَضيَ اللهُ عنه في شَكْوَةٍ اشتَكاها، فقُلْتُ له: لقدْ تخوَّفْنا عليكَ يا أبا الحَسَنِ في شَكْواكَ هذه، فقال: ولكنِّي واللهِ ما تخوَّفْتُ على نفْسي منه؛ لِأنِّي سمِعْتُ الصادقَ المصدوقَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّكَ ستُضرَبُ ضَربةً هاهُنا، وضَربةً هاهُنا، وأشار إلى صُدْغَيْهِ، فيَسيلُ دمُها حتى تُخضَبَ لِحيَتُكَ، ويكونُ صاحِبُها أَشْقاها، كما كان عاقرُ النَّاقةِ أَشْقى ثَمُودَ.
أخرجه الطبراني (1/ 106) (173)، والبيهقي (16162) كلاهما بلفظه، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (174)، والحاكم (4590)، وابن عساكر ((تاريخ دمشق)) (42/ 543) .
أنَّ أبا سِنانٍ الدُّؤَليَّ عاد عَلِيًّا رَضيَ اللهُ عنه في شَكْوةٍ اشتَكاها، فقال له: لقد تَخوَّفْنا عليك يا أبا الحَسنِ، في شَكْواكَ هذه، فقال: ولكنِّي واللهِ ما تَخوَّفتُ على نفْسي منه؛ لِأنِّي سَمِعتُ الصَّادقَ المَصدوقَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّكَ ستُضرَبُ ضَرْبةً هاهنا، وضَرْبةً هاهنا، وأشارَ إلى صِدغَيه، فيَسيلُ دَمُها حتى تُخضَبَ لِحيَتُكَ، ويكونُ صاحِبُها أشقاها، كما كان عاقِرُ النَّاقةِ أشقى ثَمودَ.
الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 30/259 خلاصة حكم المحدث : أسانيده عن زيد بن أسلم في كل منها مقال، فيحسن بمجموعها التخريج : أخرجه عبد بن حميد (92)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (174)، والطبراني (1/106) (173) واللفظ له مِن مَعالمِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه أخبَرَ أصحابَه رَضِيَ اللهُ عنهم بما سَيَقَعُ لهم بَعدَ مَوتِه مِنَ الفِتَنِ والمِحَنِ والمَصائِبِ، وبَيَّن لبَعضِهم كَيف سَيَكونُ قَتلُهم.
وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ أبو سِنانٍ الدُّؤَليُّ، أحَدُ التَّابِعينَ مِن أصحابِ عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّه عادَ عليًّا رَضِيَ اللهُ عنه، أي: زارَه، في شَكوةٍ اشتَكاها، أي: في مَرَضٍ مَرِضَه عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه.
فقال أبو سِنانٍ لعَليٍّ: لقد تَخَوَّفنا عليك يا أبا الحَسَنِ في شَكواك هذه! أي: خَشينا وخِفنا أنَّك تَموتُ في هذا المَرَضِ الذي مَرِضتَه.
فقال له عليٌّ: ولكِنِّي واللَّهِ ما تَخَوَّفتُ على نَفسي مِنه، أي: أمَّا أنا فلم أخشَ الموتَ مِن هذا المَرَضِ؛ لأنِّي سَمِعتُ الصَّادِقَ المَصدوقَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: الصَّادِقَ في قَولِه المَصدوقَ فيما يَأتي مِنَ الوَحيِ، يَقولُ: إنَّك، أي: يا عليُّ، ستُضرَبُ ضَربةً هاهنا، وضَربةً هاهنا، أي: سَتَموتُ على يَدِ رَجُلٍ يَضرِبُك مِن هذه الجِهةِ ومِن هذه الجِهةِ.
وأشارَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى صُدغَيه.
والصُّدغُ هو ما بَينَ العَينِ إلى شَحمةِ الأُذُنِ، فيَسيلُ دَمُها، أي: يَسيلُ الدَّمُ مِن صُدغَيك حتَّى تُخَضَّبَ، أي: تَبتَلَّ، لحيَتُك مِنَ الدَّمِ.
ويَكونُ صاحِبُها أشقاها، أي: يَكونُ صاحِبُ الضَّربةِ الذي يَضرِبُك يا عليُّ هو أشقى هذه الأُمَّةِ، كَما كان عاقِرُ النَّاقةِ أشقى ثَمودَ، أي: مَثَلُه مَثَلُ الذي قَتَل ناقةَ ثَمودَ، التي كانت مُعجِزةَ نَبيِّ اللهِ صالحٍ، وقد نُهُوا عن قَتلِها، فانبَعَثَ أشقى القَبيلةِ، وهو قُدارُ بنُ سالفٍ، فقَتَل النَّاقةَ.
وفي الحَديثِ أنَّ المَرَضَ قد يَكونُ فيه مَوتُ الإنسانِ.
وفيه عَلَمٌ مِن أعلامِ النُّبوَّةِ.
وفيه جُرمُ وشَقاءُ قاتِلِ عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه .