عن الزُّهْرِيِّ قالَ: سَألَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوانَ عَبْدَ اللهِ بنَ عُتْبةَ بنِ مَسْعودٍ: أَتُحصِنُ الأمَةُ الحُرَّ؟ قالَ: نَعمْ، قالَ: عمَّن؟ قالَ: أَدرَكْنا أصحابَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولونَ ذلك.
أنه سمِع عبدَ الملِكِ يسألُ عبدِ اللهِ بنِ عتبةَ بنِ مسعودٍ ، هل تحصنُ الأمةُ الحرَّ ، فقال : نَعم ، فقال عبدُ الملكِ : عمَّن تروي هذا ، فقال : أدركنا أصحابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ يقولونَ ذلكَ الراوي : عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود المحدث : البيهقي المصدر : السنن الكبرى للبيهقي الصفحة أو الرقم: 8/216 خلاصة حكم المحدث : له متابعة التخريج : أخرجه البيهقي (17025) بلفظه، وعبد الرزاق (13288) بلفظ مقارب، وابن أبي شيبة (28743) بمعناه .
مِن شُروطِ إقامةِ حَدِّ الرَّجمِ على الزَّاني أن يَكونَ مُحصَنًا، وهو مَن سَبَقَ له الوَطءُ في نِكاحٍ صحيحٍ، فالنِّكاحُ يُسَمَّى إحصانًا، كَما قال تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 24] ، يَعني المُتَزَوِّجاتِ، والنِّكاحُ الصَّحيحُ هو العَقدُ والدُّخولُ بامرَأةٍ حُرَّةٍ؛ لأنَّ نِكاحَ الحُرِّ للأمَةِ لا يَصِحُّ إلَّا في حالِ عَدَمِ القُدرةِ على الزَّواجِ مِن حُرَّةٍ وخَوفِ الوُقوعِ في الزِّنا؛ ففي هذا الحالِ يَصِحُّ له أن يَنكِحَ أمَةً، وهَل تَقومُ هذه الأمَةُ مَقامَ الحُرَّةِ في إحصانِه أم لا؟ اختَلف أهلُ العِلمِ في ذلك؛ ففي هذا الحَديثِ أنَّ عُبَيدَ اللهِ بنَ عَبدِ اللَّهِ بنِ عُتبةَ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، سَمع عَبدَ المَلِكِ بنَ مَروانَ، وهو أحَدُ خُلفاءِ بَني أُمَيَّةَ، يَسألُ عَبدَ اللَّهِ بنَ عُتبةَ بنِ مَسعودٍ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، هَل تُحصِنُ الأمَةُ الحُرَّ؟ أي: هَل تَقومُ مَقامَ الحُرَّةِ في إحصانِه، أم أنَّه لا يُحصِنُ الرَّجُلَ إلَّا الزَّواجُ بحُرَّةٍ؟ فقال عَبدُ اللَّهِ بنُ عُتبةَ: نَعَم، أي: تُحصِنُ الأمَةُ الحُرَّ، فقال عَبدُ المَلكِ: عَمَّن تَروي هذا؟ أي: مِمَّن أخَذتَ هذا القَولَ؟ فقال عَبدُ اللَّهِ بنُ عُتبةَ: أدرَكنا أصحابَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولونَ ذلك، أي: هذا قَولُ عامَّةِ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ أنَّ الأمَةَ تُحصِنُ الحُرَّ .