ثلاثةٌ لا يُسألُ عنهم رجلٌ فارق الجماعةَ وعصَى إمامَه ومات عاصيًا وعبدٌ أو أمةٌ أبَق من سيدِه و امرأةٌ غاب عنها زوجُها وقد كفاها مؤونةَ الدنيا فتبرَّجت بعدَه فلا يُسألُ عنهم

الدلالات الموضوعية:# عتق وولاء - العبد الآبق# رقائق وزهد - الموبقات# نكاح - حق الزوج على المرأة# زينة اللباس - المتبرجات# اعتصام بالسنة - الأمر بلزوم الجماعة
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: فضالة بن عبيد
المحدث: الهيثمي
الحكم:رجاله ثقات

بيانات التخريج:

أخرجه مطولاً أحمد (23988)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (590)، والبزار (3749) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

ثلاثةٌ لا تَسألُ عنهمْ : رجلٌ فارَقَ الجماعةَ و عَصَى إمامَهُ و ماتَ عاصِيًا ، و أمَةٌ أو عبد ٌآبِقٌ من سَيِّدِهِ فماتَ ، وامْرأةٌ غابَ عنْها زوجُها و قدْ كفاها مُؤنةَ الدنيا فتبرَّجَتْ بَعدَهُ ؛ فلا تَسألْ عنْهمْ الراوي : فضالة بن عبيد المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 3058 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مطولاً أحمد (23988)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (590) باختلاف يسير، والطبراني (18/306) (788) واللفظ له جاءَتِ النُّصوصُ بالتَّحذيرِ مِنَ الذُّنوبِ والمَعاصي بجَميعِ أشكالِها وأنواعِها، وبَيَّنَت عُقوبةَ الذُّنوبِ، ومِنَ الذُّنوبِ ذُنوبٌ عَظيمةٌ جاءَ التَّنصيصُ عليها لشِدَّةِ جُرمِها وفظاعةِ مُرتَكِبِها، ومِن ذلك ما جاءَ في هذا الحَديثِ؛ حَيثُ يَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ثَلاثةٌ لا تَسألْ عنهم، أي: فإنَّك لا تَستَطيعُ أن تَعرِفَ ما هم عليه مِن سوءِ الحالِ وقُبحِ المَآلِ! وهذا كِنايةٌ عن غايةِ شَناعةِ حالِهم، أو لا تَسألْ عن كَيفيَّةِ عُقوبَتِهم؛ فهيَ مِنَ الفظاعةِ بحَيثُ لا يَحتَمِلُها السَّمعُ، أو لا تَهتَمَّ بهم ولا تَسألْ عنهم؛ فهم أحقَرُ مِن أن تَعتَنيَ بشَأنِهم وتَشتَغِلَ بالسُّؤالِ عنهم، أو لا تَسألِ الشَّفاعةَ فيهم؛ فإنَّهم هالِكونَ.

الأوَّل: رَجُلٌ فارَقَ الجَماعةَ، أي: جَماعةَ المُسلمينَ بَعدَ اتِّفاقِهم على إمامٍ، وعَصى إمامَه، أي: خالفَه وتَرَكَ السَّمعَ والطَّاعةَ له، وماتَ عاصيًا.

فمِيتَتُه مِيتةُ جاهليَّةٍ، والمَعنى: فارَقَ مَنِ اجتَمَعَ عليه النَّاسُ، ولم يَأتِ أمرًا يوجِبُ فِراقَه مِن ظُلمٍ وعِصيانٍ للهِ وتَعَدٍّ لحُدودِه؛ فإنَّه لا يَجوزُ لأحَدٍ الخُروجُ عليه، فإنَّ المُرادَ فارَقَه مُفارَقةً تَضُرُّه وتَضُرُّ المُسلمينَ؛ ولذا قال: فارَقَ الجَماعةَ وعَصى إمامَه؛ فإنَّه لو عَصى إمامَه وبَقيَ في جَماعَتِه غَيرَ مُتَعَدٍّ بَصَرُه أحَدًا لم يَدخُلْ في الوعيدِ، وأخَصُّ النَّاسِ لهذه الصِّفةِ الخَوارِجُ المارِقونَ؛ فإنَّهم كانوا بهذه الصِّفةِ وماتوا عاصينَ غَيرَ تائِبينَ.

والثَّاني: أمَةٌ، أي: جاريةٌ، أو عَبدٌ آبقٌ، أي: هَرَبَ مِن سَيِّدِه فماتَ، أي: ماتَ وهو هارِبٌ مِن سَيِّدِه؛ فإنَّه يَموتُ عاصيًا، ولعَلَّ تَقديمَ الأمَةِ إشعارًا بأنَّ إباقَها أشَدُّ قُبحًا وأعظَمُ عِندَ اللهِ إثمًا؛ ولذلك خَصَّها بتَقديمِ الذِّكرِ، وإلَّا فإنَّ غالِبَ الأحاديثِ يُذكَرُ فيها العَبدُ، والأمَةُ تَبَعٌ له، والثَّالثُ: امرَأةٌ غابَ عنها زَوجُها، أي: سافرَ، وقد كَفاها مُؤنةَ الدُّنيا، أي: ما تَحتاجُه فيما يَقومُ بمُؤنَتِها مِنَ النَّفقةِ ونَحوِ ذلك، فتَبَرَّجَت بَعدَه، أي: أظهَرَت زينَتَها ومَحاسِنَها للأجانِبِ، ولا مَفهومَ لقَولِه: غابَ عنها زَوجُها؛ لأنَّها مَنهيَّةٌ عنِ التَّبَرُّجِ للرِّجالِ مُطلقًا، وإنَّما هو لبَيانِ كَمالِ قُبحِ ما أتَت به وأنَّه لا مَعذِرةَ لها؛ فإنَّ أسبابَ العِفَّةِ غَيرُ مَفقودةٍ لدَيها نَظيرَ ذَمِّ الشَّيخِ الزَّاني، فلا تَسألْ عنهم.

كَرَّرَه لتَأكيدِ العِلمِ ومَزيدِ بَيانِ الحُكمِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ شِدَّةِ عُقوبةِ هؤلاء الثَّلاثةِ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] - قرطبة (6/ 19) 23988 - حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا أبو عبد الرحمن ثنا حيوة قال أخبرني أبو هانئ أن أبا على عمرو بن مالك الجبني حدثه فضالة بن عبيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال : ثلاثة لا تسأل عنهم رجل فارق الجماعة وعصى أمامه ومات عاصيا وأمة أو عبد أبق فمات وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده فلا تسأل عنهم وثلاثة لا تسأل عنهم رجل نازع الله عز و جل رداءه فان رداءه الكبرياء وإزاره العزة ورجل شك في أمر الله والقنوط من رحمه الله.

الأدب المفرد - ت عبد الباقي (ص207) :

‌590 - حدثنا عثمان بن صالح قال: أخبرنا عبد الله بن وهب قال: حدثنا أبو هانئ الخولاني، عن أبي علي الجنبي، عن فضالة بن عبيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ثلاثة لا يسأل عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه فمات عاصيا، فلا تسأل عنه، وأمة أو عبد أبق من سيده، وامرأة غاب زوجها، وكفاها مؤونة الدنيا فتبرجت وتمرجت بعده.

وثلاثة لا يسأل عنهم: رجل نازع الله رداءه، فإن رداءه الكبرياء، وإزاره عزه، ورجل شك في أمر الله، والقنوط من رحمة الله ".

[مسند البزار - البحر الزخار] (9/ 204) :

‌3749 - حدثنا سلمة، قال: نا المقرئ، قال: نا حيوة، قال أخبرني أبو هانئ، أن عمرو بن مالك، أخبره، عن فضالة بن عبيد ، رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيا، وأمة أو عبد أبق من سيده فمات، وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها أمر الدنيا فتبرجت بعده، وثلاثة لا تسأل عنهم: رجل نازع الله رداءه، فإن رداءه الكبر، وإزاره العزة، ورجل كان في شك من أمر الله، والقنوط من رحمة الله ".

أحاديث ذات صلة