أنَّ ابنَ عُمَرَ تَوضَّأ بالسُّوقِ فغَسَل وَجْهَه ويَدَيه ومَسَح برَأسِه، ثُمَّ دُعِيَ لجِنازةٍ فدَخَل المسجِدَ ليُصَلِّيَ عليها، فمَسَح على خُفَّيه، ثُمَّ صلَّى عليها.
عن ابنِ عمرَ أنه توضأ بالسوقِ، فغسل وجهَه ويديه، ومسح برأسِه، ثم دُعي لجنازةٍ فدخلَ المسجدَ ليصليَ عليها، فمسح على خُفيه، ثم صلَّى عليها الراوي : نافع مولى ابن عمر المحدث : ابن الأثير المصدر : شرح مسند الشافعي الصفحة أو الرقم: 1/204 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مالك (101)، والشافعي في ((الأم)) (1/ 46)، وابن المنذر في ((الأوسط)) (429)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (742) واللفظ لهم.
بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأُمَّتِه كَيفيَّةَ الوُضوءِ، وقد نَقَله عنه جَمعٌ مِنَ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم، وبَيَّنوا صِفتَه لمَن بَعدَهم، واختَلفوا في بَعضِ مَسائِلِ الوُضوءِ، ومِنها الموالاةُ، وهيَ المُتابَعةُ في غَسلِ أعضاءِ الوُضوءِ قَبلَ أن يَجِفَّ العضوُ السَّابقُ، فهَل لا بُدَّ مِنها في الوُضوءِ أم لا؟ فكان بَعضُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم يَرى أنَّها ليسَت بلازِمةٍ، وأنَّ مَن فَصَل بَينَ أعضاءِ الوُضوءِ بفاصِلٍ فوضوءه صحيحٌ، ومِن ذلك ما جاءَ عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّه تَوضَّأ بالسُّوقِ، فغَسَل وَجهَه ويَدَيه، ومَسَح برَأسِه، أي: كان بَقيَ عليه غَسلُ رِجليه، ثُمَّ دُعيَ لجِنازةٍ، أي: نادَوه ليُصَلِّيَ على جِنازةٍ في المَسجِدِ، فذَهَبَ فدَخل المَسجِدِ ليُصَلِّيَ على الجِنازةِ، فمَسَحَ على خُفَّيه، أي: أكمَل بَقيَّةَ العُضوِ الأخيرِ، وكان لابسًا للخُفِّ فمَسح عليه، ثُمَّ صَلَّى على الجِنازةِ.
والمَقصودُ أنَّ ابنَ عُمَرَ فصَل بَينَ أعضاءِ الوُضوءِ بفاصِلٍ، وهو ما بَينَ السُّوقِ إلى دُخولِ المَسجِدِ، وهذا وقتٌ كافٍ أن تَنشفَ أعضاءُ الوُضوءِ التي كان غَسلَها، بَل قد يَجِفُّ العُضوُ في أقَلَّ ممَّا بَينَ المَسجِدِ والسُّوقِ، ولمَّا دَخَل المَسجِدَ لم يُعِدِ الوُضوءَ، وإنَّما اكتَفى بالمَسحِ على الخُفَّينِ فقَط.
والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ ابنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما في عَدَمِ لُزومِ الموالاةِ بَينَ أعضاءِ الوُضوءِ.
وفيه مَشروعيَّةُ المَسحِ على الخُفَّينِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الوُضوءِ في السُّوقِ .