عن عمرَ رضي الله عنه اللهم قد ضعفت قوتي وكبرت سني وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غيرَ مضيعٍ ولا مقصرٍ

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عمر بن الخطاب# أدعية وأذكار - الدعاء بالموت والحياة# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# خلافة وإمامة - ما جاء في عمر بن الخطاب# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين
المصدر: طرح التثريب
الراوي: [سعيد بن المسيب]
المحدث: ابن العراقي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مالك (3044/ 631)، وابن سعد في ((طبقاته)) (3/ 255)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (90) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

لمَّا صدَرَ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ عنْ مِنًى في آخِرِ حجَّةٍ حَجَّها أناخَ بالبَطْحاءِ، ثمَّ كوَّمَ كَوْمةً ببَطْحاءَ، ثمَّ طرَحَ عليها صِنْفةَ رِدائِه، ثمَّ اسْتَلْقى ومدَّ يدَيْه إلى السَّماءِ، فقالَ: «اللَّهمَّ كبِرَ سِنِّي، وضعُفَتْ قُوَّتي، وانتشَرَتْ رَعِيَّتي، فاقْبِضْني إليكَ غيرَ مُضيِّعٍ ولا مُفرِّطٍ»، ثمَّ قدِمَ في ذي الحِجَّةِ فخطَبَ النَّاسَ، فقالَ: «أيُّها النَّاسُ، إنَّه قد سُنَّتْ لكمُ السُّنَنُ، وفُرِضَتْ لكمُ الفَرائضُ، وتُرِكْتُم على الواضِحةِ -وضرَبَ بإحْدى يدَيْه على الأُخْرى- إلَّا أنْ تَميلوا بالنَّاسِ يَمينًا وشِمالًا»، فما انسلَخَتْ ذو الحِجَّةِ حتَّى قُتِلَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه، قالَ: وسمِعْتُ سَعيدَ بنَ المسيِّبِ يَقولُ: «طعَنَ أبو لُؤْلؤةَ الَّذي قتَلَ عُمَرَ اثْنَيْ عَشرَ رَجلًا بعُمَرَ، فماتَ منهم ستَّةٌ، وأفرَقَ منهم ستَّةٌ، وكانَ معَه سكِّينٌ له طَرَفانِ، فطعَنَ به نَفْسَه فقَتَلَها».

الراوي : سعيد بن المسيب المحدث : الحاكم المصدر : المستدرك على الصحيحين الصفحة أو الرقم: 4569 خلاصة حكم المحدث : [سكت عنه وقال في المقدمة رواته ثقات احتج بمثله الشيخان أو أحدهما] الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم خَيرُ القُرونِ؛ فهمُ الذينَ ناصَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووقَفوا مَعَه، وكانوا يُقدِّمونَ أنفُسَهم دونَ نَفسِه؛ ولهذا أثنى اللهُ تَعالى عليهم، وأثنى عليهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أميرُ المُؤمِنينَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه ثاني الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ، وسيرَتُه وحَياتُه مَليئةٌ بالدُّروسِ والعِبَرِ، وفي هذا الحَديثِ بَيانُ كَيف قُتِل رَضِيَ اللهُ عنه.

فيَقولُ سَعيدُ بنُ المُسَيِّبِ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ-: لمَّا صَدَرَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه عن مِنًى، أي: خَرَجَ مِن مِنًى راجِعًا إلى مَكَّةَ في آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّها سَنةَ ثَلاثٍ وعِشرينَ، أناخَ بالبَطحاءِ، أي: أنزَل راحِلتَه بمَكانٍ يُقالُ له البَطحاءُ أوِ الأبطحُ، وهو بأعلى مَكَّةَ؛ إمَّا لأنَّه رَأى النُّزولَ فيه مَشروعًا، أو لأنَّه نَزَل به حتَّى يَقضيَ ما عليه ويَطوفَ للوداعِ ثُمَّ يَذهَبَ مِنه إلى المَدينةِ، ثُمَّ كَوَّمَ كومةً ببَطحاءَ.

الكَومُ: كُلُّ ما اجتَمَعَ وارتَفعَ له رَأسٌ مِن تُرابٍ أو رَملٍ أو حِجارةٍ أو نَحوِ ذلك، ومِنه المَوضِعُ المُشرِفُ كالتَّلِّ، والمَعنى: أنَّه جَعَل كَومةً مِنَ التُّرابِ، ثُمَّ طَرَحَ عليها، أي: على الكَومةِ التي فعَلها، صَنِفةَ رِدائِه، أي: طَرَفَ ثَوبِه مِمَّا يَلي طُرَّتَه ليَقيَه التُّرابَ، ثُمَّ استَلقى، أي: رَقدَ على قَفاه وأسنَدَ ظَهرَه عليها، ومَدَّ يَدَيه إلى السَّماءِ، أي: رَفعَهما يَدعو، فقال: اللهُمَّ كَبِرَ سِنِّي، أي: عُمُري، وضَعُفت قوَّتي، أي: بسَبَبِ كِبَرِ سِنِّي.

وانتَشَرَت رَعِيَّتي، أي: كَثُرَت وتَفرَّقَت رَعيَّتي التي أقومُ بتَدبيرِها وسياسَتِها بسَبَبِ كَثرةِ الفُتوحاتِ، فاقبِضْني إليك، أي: توفَّني، غَيرَ مُضَيِّعٍ، أي: لِما أمَرتَني به، ولا مُفَرِّطٍ، أي: مُتَهاوِنٍ به، والمَعنى: أنَّه ضَعُف عَمَّا كان عليه مِنَ الاجتِهادِ في العِبادةِ والنَّظَرِ للمُسلِمينَ، مَعَ انتِشارِ رَعيَّتهِ ببُعدِ الأقطارِ، ويُحتَمَلُ أن يُريدَ بذلك أن يَهَبَه مِنَ العَونِ على ما كَلَّفه ما يَعصِمُه مِنَ التَّضييعِ والتَّفريطِ إلى أن يَموتَ، ويُحتَمَلُ أن يَدعو بتَعجيلِ مَوتِه لمَّا خَشيَ أن يَقَعَ مِنه تَضييعٌ أو تَفريطٌ لضَعفِ قوَّتِه وانتِشارِ رَعيَّتِه، وليسَ هذا مِمَّا نَهى عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أن يَدعوَ أحَدٌ بالمَوتِ لضُرٍّ نَزَل به، وإنَّما دُعاءُ عُمَرَ بالمَوتِ كان لخَوفِ التَّفريطِ، أي: لا تَجعَلْني مُضَيِّعًا لأمرٍ مِن أوامِرِك التي أمَرتَني بها، ولا مُفرِّطًا، مِنَ التَّفريطِ وهو التَّقصيرُ، يَعني فتَوَفَّني حالَ كَوني غَيرَ مُقَصِّرٍ بسَبَبِ التَّهاوُنِ بأمرِك، أو غَيرَ مُجاوِزٍ لحُكمٍ مِن أحكامِك، ثُمَّ قَدِمَ في ذي الحِجَّةِ، أي: وصَل إلى المَدينةِ في شَهرِ ذي الحِجَّةِ، فخَطَبَ النَّاسَ، لعَلَّه قدِ استَشعَرَ إجابةَ دَعوتِه، فخَطَبَ النَّاسَ مُعلِمًا لهم بما خاف إشكالَه مِنَ الأحكامِ ومُذَكِّرًا لهم وواعِظًا ومودِّعًا، فقال: أيُّها النَّاسُ، إنَّه قد سُنَّت لكُمُ السُّنَنُ، وفُرِضَت لكُمُ الفرائِضُ.

يُحتَمَلُ أن يُريدَ بالسُّنَنِ طُرُقَ الشَّريعةِ وأحكامَها، وبالفرائِضِ المُقدَّراتِ، وتُرِكتُم على الواضِحةِ، أي: على الطَّريقةِ الواضِحةِ البَيِّنةِ التي لا يُخافُ على سالِكِها ضَلالٌ، وضَرب بإحدى يَدَيه على الأُخرى.

يُحتَمَلُ أنَّه ضَرَبَ بإحداهما على الأُخرى على مَعنى القَطعِ لكَلامِه والإشارةِ إلى أنَّ ما قاله أمرٌ قد فُرِغَ مِنه لا اعتِراضَ فيه، ويُحتَمَلُ أن يَضرِبَ بإحداهما على الأُخرى أو يُزيلَها عنها إلى جانِبٍ على سَبيلِ أن يُضِلَّ العُلماءُ النَّاسَ يَمينًا وشِمالًا، أو ضَرَبها أسَفًا وتَعَجُّبًا مِمَّن يَقَعُ مِنه ضَلالٌ بَعدَ هذا البَيانِ البالغِ إلَّا أن تَميلوا بالنَّاسِ يَمينًا وشِمالًا، أي: أنتُم على الطَّريقِ المُستَقيمِ إلَّا إذا مِلتُم بالنَّاسِ عنه، فتَكونونَ قد سَلكتُمُ الطُّرُقَ المُعوجَّةَ وتَرَكتُمُ الطَّريقَ الواضِحَ.

ظاهرُه أنَّه خاطَبَ بذلك الصَّحابةَ رَضِيَ اللهُ عنهم وأهلَ العِلمِ مُحَذِّرًا لهم أن يُضِلُّوا النَّاسَ، فيَحمِلوهم على غَيرِ الطَّريقةِ الواضِحةِ على حَسَبِ ما يَفعَلُ الضَّالُّ عنِ الطَّريقِ يَأخُذُ عن يَمينِها أو عن شِمالِها.

يَقولُ سَعيدٌ: فما انسَلخَت، أي: مَضى شَهرُ ذي الحِجَّةِ، حتَّى قُتِل عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه، قَتله أبو لُؤلُؤةَ المَجوسيُّ لعنه اللهُ.

يَقولُ سَعيدُ بنُ المُسَيِّبِ: طَعنَ أبو لُؤلُؤةَ -الذي قَتَل عُمَرَ- اثنَي عَشَرَ رَجُلًا بعُمَرَ، فماتَ مِنهم سِتَّةٌ، وأفرقَ، أي: عوفيَ وبَرَأ وسَلِمَ مِنهم سِتَّةٌ، وكان مَعَه سِكِّينٌ له طَرَفانِ، فطَعنَ به نَفسَه فقَتَلها، وقِصَّةُ ذلك أنَّ أبا لُؤلُؤةَ انتَظَرَ لمَّا كَبَّرَ عُمَرُ في صَلاةِ الفَجرِ فطَعنه بخِنجَرٍ مَعَه له طَرَفانِ، ثُمَّ فرَّ هارِبًا، وطَعَن مَنِ اعتَرَضَه بالخِنجَرِ مِن جِهةِ اليَمينِ أوِ الشِّمالِ حتَّى طَعن اثنَي عَشَرَ رَجُلًا، ماتَ مِنهم سِتَّةٌ، وسَلِمَ وعوفيَ سِتَّةٌ، ثُمَّ ألقى بَعضُ النَّاسِ على أبي لُؤلُؤةَ ثَوبًا حتَّى يُعموا عليه، فلمَّا شَعَرَ أبو لُؤلُؤةَ أنَّه قد وقَعَ وأنَّهم سَوف يُمسِكونَ به قَتَل نَفسَه.

وفي الحَديثِ بَيانُ كَيفيَّةِ مَقتَلِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه.

وفيه بَيانُ خَوفِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه مِنَ التَّقصيرِ في حَقِّ الرَّعيَّةِ.

وفيه بَيانُ قاتِلِ عُمَرَ.

وفيه بَيانُ عَدَدِ مَن قُتِل في حادِثةِ مَقتَلِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه .

الأصول والأحكام

موطأ مالك - رواية يحيى (5/ 1203 ت الأعظمي) :

3044/ 631 - مالك عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ؛ أنه سمعه يقول: لما صدر عمر بن الخطاب من منى، أناخ بالأبطح.

ثم كوم كومة بطحاء.

ثم طرح عليها رداءه واستلقى.

ثم مد يديه إلى السماء فقال: اللهم ‌كبرت ‌سني.

وضعفت قوتي.

وانتشرت رعيتي.

فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط.

[الطبقات الكبرى - ط العلمية] (3/ 255) :

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر لما أفاض من منى أناخ بالأبطح فكوم كومة من بطحاء وطرح عليها طرف ثوبه ثم استلقى عليها ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط.

فلما قدم المدينة خطب الناس فقال: أيها الناس قد فرضت لكم الفرائض وسنت لكم السنن وتركتم على الواضحة.

ثم صفق يمينه على شماله.

إلا أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا.

ثم إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم وأن يقول قائل لا نحد حدين في كتاب الله.

فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ورجمنا بعده.

فو الله لولا أن يقول الناس أحدث عمر في كتاب الله لكتبتها في المصحف.

فقد قرأناها.

والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة.

قال سعيد: فما انسلخ ذو الحجة حتى طعن.

[الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم] (1/ 107) :

90 - حدثنا محمد بن المثنى، نا عبد الوهاب، نا يحيى بن سعيد، قال: سمعت ‌سعيد ‌بن ‌المسيب، يقول: " لما صدر عمر رضي الله عنه، عن منى أناخ بالأبطح ثم كوم من كوم بطحاء، ثم طرح عليها طرف ثوبه، ثم مد يديه إلى السماء فقال: اللهم ‌كبرت ‌سني وضعفت قوتي وانتشرت رغبتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مقصر.

ثم قدم المدينة فما انسلخ شهر ذي الحجة حتى طعن

أحاديث ذات صلة