خرَجْنا مع رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ بني المُصطَلِقِ فأصَبْنا سَبيًا مِن سَبْيِ العَرَبِ، فاشتَهَينا النِّساءَ واشتَدَّت علينا العُزْبةُ، وأحبَبْنا الفِداءَ، فأردنا أن نَعزِلَ، ثمَّ قُلْنا: نَعزِلُ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بين أظْهُرِنا قبل أن نسألَه عن ذلك! فسألناه عن ذلك، فقال: ما عليكم أن لا تَفعَلوا؛ ما مِن نَسَمةٍ كائنةٍ إلى يوم القيامةِ إلَّا وهي كائنةٌ

الدلالات الموضوعية:# نكاح - العزل# مغازي - غزوة بني المصطلق# قدر - تقدير المقادير قبل الخلق# قدر - كل شيء بقدر# علم - حسن السؤال ونصح العالم
المصدر: سنن أبي داود
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: أبو داود
الحكم:سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2229)، ومسلم (1438) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَرَأَيْتُ أبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ فَجَلَسْتُ إلَيْهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ العَزْلِ، قَالَ أبو سَعِيدٍ: خَرَجْنَا مع رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ، فأصَبْنَا سَبْيًا مِن سَبْيِ العَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، واشْتَدَّتْ عَلَيْنَا العُزْبَةُ، وأَحْبَبْنَا العَزْلَ، فأرَدْنَا أنْ نَعْزِلَ، وقُلْنَا: نَعْزِلُ ورَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ أظْهُرِنَا قَبْلَ أنْ نَسْأَلَهُ؟! فَسَأَلْنَاهُ عن ذلكَ، فَقَالَ: ما علَيْكُم أنْ لا تَفْعَلُوا، ما مِن نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إلى يَومِ القِيَامَةِ إلَّا وهي كَائِنَةٌ.

الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4138 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (4138)، ومسلم (1438) مَقاديرُ الخَلائقِ كُلُّها بيَدِ اللهِ وَحْدَه؛ فهو علَّامُ الغُيوبِ، وعلى المُسلِمِ أنْ يَتوَكَّلَ على اللهِ، ويَأخُذَ بالأسْبابِ، ثمَّ يُفوِّضَ أمْرَه إلى اللهِ تعالَى.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابِعيُّ عبدُ اللهِ بنُ مُحَيْريزٍ، أنَّه سَأَلَ الصَّحابيَّ أبا سَعيدٍ الخُدْريَّ رَضيَ اللهُ عنه عن حُكمِ العَزلِ، والعَزلُ يكونُ بنَزْعِ الذَّكَرِ مِن فَرْجِ المَرْأةِ قبْلَ الإنْزالِ، ويُنزِلُ الرَّجلُ خارِجَ الفَرْجِ؛ مَنعًا لحُدوثِ الحَمْلِ، فأخْبَرَه أبو سَعيدٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم خَرَجوا معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزْوةِ بَني المُصْطَلِقِ، وهمْ فَرعٌ مِن قَبيلةِ خُزاعةَ، وكان هذا سَنةَ خَمسٍ أو سِتٍّ مِن الهِجْرةِ، وتُسمَّى أيضًا المُرَيْسيعَ، وحدَث في هذه الغَزْوةِ أنْ أصابوا سَبْيًا، والسَّبْيُ: هو النِّساءُ الَّتي تُؤخَذُ مِن الكُفَّارِ بعْدَ قِتالِهم، فاشْتَهَوُا النِّساءَ، واشتَدَّتْ عليهمُ العُزْبةُ -أي: فَقْدُ الأزواجِ والنِّكاحِ-، وأحَبُّوا العَزْلَ، يَعني: أرادوا جِماعَ النِّساءِ اللَّاتي سَبَوْهنَّ بعْدَ أنْ صِرْنَ لهم، ولكنَّهم أحَبُّوا العَزْلَ حتَّى لا تَحمِلَ هذه السَّبايا، فقالوا: «نَعزِلُ ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْن أظْهُرِنا قبْلَ أنْ نَسأَلَه» عن الحكْمِ؟! لأنَّه وَقَعَ في نُفوسِهم أنَّه مِن الوأْدِ الخَفيِّ كالفِرارِ مِن القَدَرِ، فلمَّا سَأَلوه قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما عليكم ألَّا تَفْعَلوا»، أي: لا بأْسَ عليكم إنْ عَزَلْتُم؛ إذ إنَّه لنْ يُغيِّرَ مِن قَدَرِ اللهِ شَيئًا؛ فـ«ما مِن نَسَمةٍ كائنةٍ إلى يَومِ القيامةِ إلَّا وهي كائِنةٌ»، يَعني: ما مِن نفْسٍ كائنةٍ في عِلمِ اللهِ تعالَى إلَّا وهي كائنةٌ في الواقعِ، سَواءٌ حدَثَ العَزْلُ أو لم يَحدُثْ؛ لأنَّه قدْ يَكونُ معَ العَزْلِ إنزالٌ بقَليلِ الماءِ الَّذي قدَّرَ اللهُ أنْ يكونَ منه الولَدُ، وقدْ يوجَدُ الإنزالُ ولا يكونُ ولَدٌ؛ فالعَزْلُ أوِ الإنزالُ مُتَساوِيانِ في ألَّا يَكونَ منه ولَدٌ إلَّا بتَقْديرِ اللهِ تعالَى.

وفي الحَديثِ: مَشْروعيَّةُ العَزلِ.

وفيه: حِرصُ الصَّحابةِ على تَعلُّمِ أُمورِ دِينِهم مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: مَشْروعيَّةُ اسْتِرْقاقِ المُحارِبينَ مِن العرَبِ وتَملُّكِهم كسائرِ فِرَقِ العَجَمِ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (2/ 252 ت محيي الدين عبد الحميد) :

2172 - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، قال: دخلت المسجد فرأيت أبا ‌سعيد الخدري، ‌فجلست ‌إليه ‌فسألته ‌عن ‌العزل؟، ‌فقال: ‌أبو ‌سعيد خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيا من سبي العرب فاشتهينا النساء واشتدت علينا العزبة وأحببنا الفداء فأردنا أن نعزل، ثم قلنا نعزل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا قبل أن نسأله عن ذلك فسألناه عن ذلك، فقال: ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة

[صحيح البخاري] (3/ 83) :

2229 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني ابن محيريز: أن أبا ‌سعيد الخدري رضي الله عنه أخبره: أنه بينما هو جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله، إنا ‌نصيب ‌سبيا، ‌فنحب ‌الأثمان، فكيف ترى في العزل؟ فقال: أوإنكم تفعلون ذلك؟ لا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم، فإنها ليست نسمة كتب الله أن تخرج إلا هي خارجة.

[صحيح مسلم] (4/ 158) :

127 - (1438) حدثني عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي ، حدثنا جويرية ، عن مالك ، عن الزهري ، عن ابن محيريز ، عن أبي سعيد الخدري أنه أخبره، قال: أصبنا سبايا، فكنا نعزل، ثم سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فقال لنا: وإنكم لتفعلون؟ وإنكم لتفعلون؟ وإنكم لتفعلون؟ ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا هي كائنة .

أحاديث ذات صلة