سألَ رجلٌ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ هل للإسلامِ من مُنتَهى قالَ أيُّما أَهلِ بيتٍ منَ العربِ أوِ العجمِ أرادَ اللَّهُ بِهم خيرًا أدخلَ عليهمُ الإسلامَ قالَ ثمَّ مَه قالَ ثمَّ ترتفعُ الفتَن كأنَّها الظُّللُ فقالَ كلَّا واللَّهِ إن شاءَ اللَّهُ قالَ والَّذي نفسي بيدِه لتعودُنَّ فيها أساوِدَ صُبًّا يضرِبُ بعضُكم رقابَ بعضٍ
أخرجه أحمد (15918)، والطيالسي (1386)، والبغوي في ((شرح السنة)) (4235) باختلاف يسير.
قالَ رجلٌ : يا رسولَ اللَّهِ هَل للإسلامِ مِن مُنتهَى قالَ أيُّما أهلِ بيتٍ منَ العَربِ أو العجمِ أرادَ اللَّهُ بهِم خَيرًا أدخلَ عليهِم الإسلامَ قالَ ثمَّ ماذا قالَ ثمَّ تقعُ الفتنُ كأنَّها الظُّللُ قالَ كلَّا واللَّهِ إن شاءَ اللَّهُ قالَ : بلَى والَّذي نَفسي بيدِهِ ثمَّ تَعودونَ فيها أساوِدَ صُبًّا يضربُ بعضُكُم رِقابَ بعضٍ الراوي : كرز بن علقمة الخزاعي المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 1090 خلاصة حكم المحدث : صحيح ، رجاله رجال الصحيح التخريج : أخرجه أحمد (15917)، والطيالسي في ((المسند)) (1386)، وابن حبان (5956) باختلاف يسير.
لمَّا بَعَثَ اللهُ تعالى رَسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالإسلامِ ودَعوةِ النَّاسِ إلى التَّوحيدِ والإيمانِ، كانتِ استِجابةُ النَّاسِ لهذا الدِّينِ قَليلةً في بدايةِ الأمرِ، ثُمَّ تَوسَّعَ الإسلامُ وانتَشَرَ ودَخل النَّاسُ في دينِ اللهِ أفواجًا وكَثُرَ المُسلمونَ، وقد أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ هذا الدِّينَ سيَنتَشِرُ ولا يَبقى بَيتٌ إلَّا دَخَلَه هذا الدِّينُ، ولَكِن بَعدَ ذلك تَحصُلُ الفِتَنُ وتَكثُرُ حتَّى تُؤَدِّيَ بالنَّاسِ إلى أن يَقتُلَ بَعضُهم بَعضًا، وقد سَألَ رَجُلٌ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رَسولَ اللهِ، هَل للإسلامِ مِن مُنتَهًى؟ أي: إلى أيِّ غايةٍ سَيَكونُ الإسلامُ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أيُّما أهلِ بَيتٍ مِنَ العَرَبِ أوِ العَجَمِ -وهمُ الذينَ لا يَتَكَلَّمونَ العَرَبيَّةَ- أرادَ اللهُ بهم خَيرًا، أدخَلَ عليهمُ الإسلامَ، أي: أنَّ اللهَ تعالى إذا أرادَ بأهلِ بَيتٍ خَيرًا فإنَّه يُدخِلُ عليهمُ الإسلامَ.
فقال الرَّجُلُ: ثُمَّ ماذا؟ أي: ثُمَّ ماذا يَكونُ بَعدَ ذلك؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ثُمَّ تَقَعُ الفِتَنُ كَأنَّها الظُّلَلُ، أي: تَظهَرُ فيكُمُ الفِتَنُ وتَكثُرُ كَأنَّها مِثلُ الظُّلَلِ، وهيَ كُلُّ ما أظَلَّك، واحِدَتُها ظُلَّةٌ، أرادَ كَأنَّها الجِبالُ أوِ السُّحُبُ.
فقال الرَّجُل: كَلَّا واللهِ إن شاءَ اللهُ! أي: لا تَظهَرُ فينا الفِتَنُ ولا تَخرُجُ بإذنِ اللهِ! وهو لَم يَقُلْ: كَلَّا؛ إنكارًا لذلك أو رَدًّا لكَلامِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وإنَّما قال ذلك إظهارًا لمَحَبَّتِه أن يَبقى الإسلامُ إلى آخِرِ الأمَدِ.
فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بَلى والذي نَفسي بيَدِه، أكَّد له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأقسمَ أنَّ الفِتَنَ ستَقَعُ فيهم، ومِن شِدَّتِها أنَّهم يَعودونَ فيها أساوِدَ، جَمعُ أسوَدَ، وهو أخبَثُ الحَيَّاتِ وأعظَمُها، صُبًّا، كَأنَّهم حَيَّاتٌ مَصبوبةٌ على النَّاسِ مِنَ السَّماءِ، والأَسوَدُ إذا أرادَ أن يَنهَشَ ارتَفعَ ثُمَّ انصَبَّ على المَلدوغِ، يَضرِبُ بَعضُهم رِقابَ بَعضٍ.
والمَعنى: أنَّه يَفتِكُ بَعضُكُم ببَعضٍ كفَتكِ الأساوِدِ بفريسَتِها بدونِ رَحمةٍ ولا شَفَقةٍ؛ وذلك لضَعفِ الإيمانِ وقِلَّتِه.
وفي الحَديثِ فَضلُ الإسلامِ.
وفيه بَيانُ ظُهورِ كَثرةِ الفِتَنِ.
وفيه دَليلٌ مِن دَلائِلَ النُّبُوَّةِ.
وفيه اقتِتالُ المُسلمينَ فيما بَينَهم .