استسلف النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من رجلٍ من الأنصارِ أربعين صاعًا فاحتاج الأنصاريُّ فأتاه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما جاءنا شيءٌ فقال الرَّجلُ وأراد أن يتكلَّمَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا تقُلْ إلَّا خيرًا فإنَّه خيرُ من تسلَّف فأعطاه أربعين فضلًا وأربعين لسلفِه فأعطاه ثمانين
أخرجه البزار (5178) باختلاف يسير
اسْتَسْلفَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن رَجُلٍ مِن الأنْصارِ أرْبَعينَ صاعًا، فاحْتاجَ الأنْصاريُّ، فأتاه، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ما جاءَنا شيءٌ بَعْدُ"، فقامَ الرَّجُلُ، وأرادَ أن يَتَكلَّمَ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا تَقُلْ إلَّا خَيْرًا، فأنا خَيْرُ مَن تُسلِفُ"، فأَعْطاه أرْبَعينَ فَصيلًا، وأرْبَعينَ لسَلَفِه، فأَعْطاه ثَمانينَ.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : عبد الحق الإشبيلي المصدر : الأحكام الوسطى الصفحة أو الرقم: 3/ 288 خلاصة حكم المحدث : سكت عنه [وقالَ في المقدمة: وإن لم تكن فيه علة كانَ سكوتي عنه دليلا على صحته] مِنَ الأخلاقِ الكَريمةِ التي حَثَّ عليها الشَّرعُ إحسانُ المُسلمِ لأخيه المُسلمِ بجَميعِ أنواعِ الخَيرِ، ومِنها القَرضُ، فيُقرِضُه عِندَ حاجَتِه، على أن يَرُدَّها المُقتَرِضُ عِندَ تَيَسُّرِ أُمورِه وأحوالِه، ومِن جَزاءِ الإحسانِ الإحسانُ للمُقرِضِ، بأن يَرُدَّ المُقتَرِضُ لمَن أقرَضَه القَرضَ، وإن زادَه كَرَمًا مِنه بلا اشتِراطٍ للزِّيادةِ، كَما فعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هنا، فخَيرٌ.
وفي هذا الحَديثِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استَسلَف مِن رَجُلٍ مِنَ الأنصارِ أربَعينَ صاعًا، أي: اقتَرَضَ مِنه أربَعينَ صاعًا، والصَّاعُ: يُعادِلُ أربَعةَ أمدادٍ، ومِقدارُه حاليًّا 2،176 كيلو غَرامًا.
فاحتاجَ الأنصاريُّ، أي: أصابَتِ الرَّجُلَ الأنصاريَّ حاجةٌ وفاقةٌ، وأرادَ أن يَستَرِدَّ الأربَعينَ صاعًا مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا أتى الرَّجُلُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما جاءَنا شَيءٌ بَعدُ، أي: لم يَأتِنا شَيءٌ مِنَ الطَّعامِ حتَّى نَرُدَّ عليك سَلَفَك.
فقال الرَّجُلُ، وأرادَ أن يَتَكَلَّمَ، أي: أرادَ أن يَتَكَلَّمَ بأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَأخَّرَ عليه في قَضاءِ دَينِه، أو أنَّه ماطَله في قَضاءِ الدَّينِ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا تَقُلْ إلَّا خَيرًا، أي: إذا أرَدتَ أن تَتَكَلَّمَ فتَكَلَّمْ بالخَيرِ، واحذَرْ أن تَتَكَلَّمَ بسوءٍ، فأنا خَيرُ مَن تَسَلَّفُ، أي: فأنا خَيرُ مَنِ اقتَرَضَ، وقَضى دينَه لمَن أقرَضَه، ثُمَّ أعطاه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أربَعينَ فضلًا، أي: زيادةً على حَقِّه، وأربَعينَ لسَلَفِه، أي: للقَرضِ الذي أقرَضَه لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأعطاه ثَمانينَ، أي: كان مَجموعُ ما أعطاه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للأنصاريِّ ثَمانينَ صاعًا، وليسَ هذا مِن قَرضٍ جَرَّ مَنفعةً المَنهيِّ عنه؛ لأنَّ المَنهيَّ عنه ما كان مَشروطًا في عَقدِ القَرضِ، أو كانتِ العادةُ الفاشيةُ ببَلدٍ أو زَمَنٍ الزِّيادةُ عِندَ رَدِّ المالِ بلا اشتِراطٍ، وقد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ خيارَكُم أحسَنُكُم قَضاءً.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الاقتِراضِ والاستِدانةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ طَلَبِ المُقرِضِ سَدادَ قَرضِه مِمَّن أقرَضَه.
وفيه مَشروعيَّةُ الزِّيادةِ في رَدِّ القَرضِ.
وفيه حُسنُ القَضاءِ.
وفيه بَيانُ كَرَمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .