أصبَحْتُم في زمانٍ كثيرٌ فقهاؤُه قليلٌ خطباؤُه كثيرٌ مُعطوه قليلٌ سُؤَّالُه قليلٌ مُعطوه العلمُ فيه خيرٌ من العملِ
أخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (864)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (1225) باختلاف يسير.
عن ابنِ مسعودٍ قال إنَّكم في زمانٍ كثيرٌ فقَهاؤُهُ قليلٌ خطباؤُهُ قليلٌ سؤَّالُهُ كثيرٌ معطوهُ العملُ فيهِ قائدٌ للْهوى وسيأتي من بعدِكم زمانٌ قليلٌ فقَهاؤُهُ كثيرٌ خطباؤُهُ كثيرٌ سؤَّالُهُ قليلٌ معطوهُ الْهوى فيهِ قائدٌ للعملِ اعلَموا أنَّ حُسنَ الْهديِ - في آخرِ الزَّمان- خيرٌ من بعض العملِ الراوي : - المحدث : الألباني المصدر : صحيح الأدب المفرد الصفحة أو الرقم: 605 خلاصة حكم المحدث : حسن حَثَّ الإسلامُ على حُسنِ المَظهَرِ، وأخذِ الزِّينةِ بدونِ تَكَلُّفٍ، بل باعتِدالٍ، واللَّهُ تعالى جَميلٌ يُحِبُّ الجَمالَ.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ ابنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه مُخاطِبًا أصحابَه: إنَّكُم في زَمانٍ، أي: زَمانِ الصَّحابةِ والتَّابِعينَ، كَثيرٍ فُقَهاؤُه، أي: كَثيرٍ فيه أهلُ الفِقهِ والعِلمِ، قَليلٍ خُطَباؤُه، أي: المُتَكَلِّمونَ فيه قَليلٌ، فكان السَّلَفُ يَحسُبونَ للكَلمةِ حِسابًا، فالخَطابةُ والكَلماتُ عِندَهم قَليلةٌ، والفِقهُ كَثيرٌ، فالفهمُ والدِّرايةُ بدينِ اللهِ سُبحانَه وتعالى كَثيرٌ، قَليلٍ سُؤَّالُه.
جَمعُ سائِلٍ، أي: قَليلٍ مَن يَسألُ النَّاسَ أموالَهم، كَثيرٍ مُعطوه، أي: أهلُ البَذلِ والسَّخاءِ فيه كَثيرٌ، فالذينَ يَسألونَ ويَطلُبونَ قِلَّةٌ، والمُعطونَ كُثُرٌ، العَمَلُ فيه، أي: زَمانِهم، قائِدٌ للهَوى، أي: أعمالُهم مَضبوطةٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ، مجرَّدةٌ مِنَ الأهواءِ وحُظوظِ النَّفسِ، فليسَتِ الأهواءُ هيَ السَّائِقةَ والقائِدةَ، بَل العَمَلُ والمواظَبةُ عليه والعِنايةُ به دونَ التِفاتٍ لأهواءِ النُّفوسِ وحُظوظِها، وسَيَأتي مِن بَعدِكُم، أي: بَعدَ جيلِكُم، زَمانٌ قَليلٌ فُقَهاؤُه، أي: قَليلٌ فيه الفِقهُ في دينِ اللهِ، كَثيرٌ خُطَباؤُه، أي: أهلُ كَلامٍ كُثُرٌ، لكِنَّ الفِقهَ قَليلٌ في دينِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، كَثيرٌ سُؤَّالُه قَليلٌ مُعطوه، الهَوى فيه قائِدٌ للعَمَلِ، أي: الهَوى قائِدٌ فيه للعَمَلِ؛ فالهَوى قائِدٌ والعَمَلُ مَقودٌ.
وحالُ السَّلَفِ عَكسُ ذلك، بمَعنى أنَّ الخَلَفَ يَكثُرُ فيهمُ اتِّباعُ الهَوى بغَيرِ هُدًى مِنَ اللهِ، واتِّباعٌ لحُظوظِ النَّفسِ ولو كان ذلك يَتَرَتَّبُ عليه تَعطيلُ الطَّاعاتِ وإضاعةُ الواجِباتِ والتَّفريطُ في الحُقوقِ؛ لأنَّ القائِدَ عِندَهم هو الهَوى.
ثُمَّ قال ابنُ مَسعودٍ: اعلَموا أنَّ حُسنَ الهَدْيِ، والهَدْيُ: هو السِّيرةُ والسُّلوكُ وما يَنبَغي أن يَكونَ عليه المُسلِمُ مِن سيرةٍ طَيِّبةٍ وسُلوكٍ حَسَنٍ، في آخِرِ الزَّمانِ خَيرٌ مِن بَعضِ العَمَلِ، أي: اهتِمامُ المَرءِ بمَظهَرِه وطَريقةِ سيرَتِه في أحوالِه وشُؤونِه خَيرٌ له مِن بَعضِ الأعمالِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ فَضلِ الهَديِ الحَسَنِ في آخِرِ الزَّمانِ .
[الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم] (2/ 144) :
864 - حدثنا عبد الرحمن بن عمرو، نا محمد بن عائذ، نا الهيثم بن حميد، نا العلاء بن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه، ونسب حرام بن حكيم بن خالد بن سعد رجل من قريش، عن عمه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنكم أصبحتم في زمان كثير خطباؤه، قليل فقهاؤه، كثير من يسأل، قليل من يعطي، العلم فيه خير من العمل
[مسند الشاميين للطبراني] (2/ 221) :
1225 - حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، ثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي، ثنا صدقة بن عبد الله، حدثني زيد بن واقد، عن حرام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أصبحتم في زمان كثير فقهاؤه ، قليل خطباؤه ، قليل سؤاله ، كثير معطوه ، العمل فيه خير من العلم ، وسيأتي زمان قليل فقهاؤه ، كثير خطباؤه ، كثير سؤاله ، قليل معطوه ، العلم فيه خير من العمل