إنا لبِالبَقيعِ معَ أبي هُرَيرَةَ إذ سمِعْناه يقولُ : أنا أعلمُ الناسِ بشَفاعةِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم يومَ القيامةِ .
قال : فتَداكَّ الناسُ عليه , فقالوا : إيهٍ يَرحَمُك اللهُ ؟ قال : يقولُ : اللهم اغفِرْ لكلِّ عبدٍ مسلمٍ لَقِيَك مؤمنٌ بي لا يُشرِكُ بك .
أخرجه أحمد (9852)، وابن أبي داود في ((البعث)) (50)، والذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (2/ 79) واللفظ لهم.
إنَّا لبِالبَقيعِ مع أبي هُرَيرةَ، إذْ سمِعْناه يَقولُ: أنا أعلَمُ النَّاسِ بشَفاعةِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ القِيامةِ، قال: فتَداكَّ النَّاسُ عليه، فقالوا: إيهٍ يَرحَمُكَ اللهُ.
قال: يَقولُ: اللَّهمَّ اغفِرْ لكُلِّ عَبدٍ مُسلِمٍ لَقيَكَ، مُؤمِنٍ بي، لا يُشرِكُ بكَ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 9852 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه أحمد (9852) واللفظ له، وأبو يعلى كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) للبوصيري (8/195) اختَصَّ نَبيُّنا مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بخَصائِصَ كَثيرةٍ على غَيرِه مِنَ الأنبياءِ، وذلك فَضلُ اللهِ يُؤتيه مَن يَشاءُ، ومِن أعظَمِ خَصائِصِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه صاحِبُ الشَّفاعةِ العُظمى يَومَ القيامةِ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن تَنالُه الشَّفاعةُ، وهو المُؤمِنُ الموحِّدُ المُصَدِّقُ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ ابنُ دارةَ، مَولى عُثمانَ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّهم كانوا مَعَ أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه في البَقيعِ، وهيَ مَقبَرةُ أهلِ المَدينةِ قَريبةٌ مِنَ المَسجِدِ النَّبَويِّ، فسَمِعوا أبا هرَيرةَ يَقولُ: أنا أعلمُ النَّاسِ بشَفاعةِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَ القيامةِ، أي: أعرِفُ مَن تَنالُه الشَّفاعةُ ويَستَحِقُّها يَومَ القيامةِ.
فتَداكَّ النَّاسُ عليه، أي: ازدَحَموا عليه حتَّى أدَّى شِدَّةُ الزِّحامِ إلى دَفعِ بَعضِهم بَعضًا، حتَّى يَعرِفوا مَن يَستَحِقُّ شَفاعةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالوا له: إيه، وهيَ كَلِمةُ استِزادةٍ واستِنطاقٍ، يَرحَمُك اللهُ، أي: حَدِّثنا وأخبِرْنا مَن هم يا أبا هرَيرةَ.
فقال أبو هرَيرةَ: يَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اللهُمَّ اغفِرْ لكُلِّ عَبدٍ مُسلمٍ لقيَك، مُؤمِنٍ بي، لا يُشرِكُ بك، أي: ماتَ وهو مُؤمِنٌ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم موحِّدٌ للهِ تعالى.
وفي الحَديثِ حِرصُ السَّلفِ على الحَديثِ.
وفيه بَيانُ مَن يَنالُ شَفاعةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَ القيامةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الدُّعاءِ بالمَغفِرةِ للمُؤمِنينَ عُمومًا، مَعَ العِلمِ بأنَّ اللَّهَ تعالى يُعَذِّبُ بَعضَ العُصاةِ.
وفيه فَضلُ التَّوحيدِ .