شهدتُ عمرَ بنَ الخطابِ أشرك الإخوةَ من الأبِ والأمِّ والإخوةِ من الأمِّ فقال له رجلٌ قضيتَ عامَ أولِ فلم تُشرِكْ قال تلك على ما قضَينا وهذه على ما قضَينا
أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (2/332) واللفظ له، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (31744)، والبيهقي (20873)
أُتِيَ عمرُ بنُ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ في امرأةٍ ترَكَت زوجَها وابنها [وأمها] وأخواتِها لأُمِّها، وأخواتِها لأُمِّها وأبيها، فشارَكَ بينَ الأخوة للأمِّ، وبينَ الأخوة للأَبِ والأمِّ بالثُّلثِ، فقالَ لَهُ رجلٌ: إنَّكَ لَم تُشرِكْ بينَهُم عامَ كذا وَكَذا ؟ قالَ: فتِلكَ على ما قضَينا يومئذٍ، وَهَذا علَى ما قضينا اليومَ الراوي : مسعود بن الحكم الثقفي المحدث : النخشبي المصدر : فوائد الحنائي الحنائيات الصفحة أو الرقم: 2/1302 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو القاسم الحنائي في ((الحنائيات)) (270) بلفظه.
بَيَّنَ اللهُ تعالى أحكامَ الميراثِ في كِتابِه، وذَكَر الوارِثينَ ونَصيبَ كَلِّ واحِدٍ منهم، وجاءَتِ السُّنَّةُ بتَفصيلِ الأحكامِ التي ورَدَت في القُرآنِ، وذَكَرَت بَعضَ الأحكامِ التي لم تُذكَرْ في القُرآنِ، ومن مَسائِلِ المَواريثِ التي حَصَل فيها خِلافٌ قديمٌ حتَّى بَينَ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهمُ: المَسألةُ العُمَريَّةُ أوِ المُشَرَّكةُ، ومِن صُوَرِها: امرَأةٌ تُوُفِّيَت وتَرَكت زَوجًا وأُمًّا وإخوةً لأبٍ ولأُمٍّ، وإخوةً لأُمٍّ، فهَل يَرِثُ الإخوةُ لأُمٍّ وأبٍ مَعَ الإخوةِ لأُمٍّ؟ قَضى عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه بحُكمَينِ مُختَلفينِ؛ فقد أتى إلى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه جَماعةٌ يَسألونَه في أن يَقضيَ في ميراثِ امرَأةٍ تُوُفِّيَت وتَرَكت زَوجَها وأُمَّها، وأخَواتِها لأُمِّها، وأخَواتِها لأُمِّها وأبيها، فشرَّكَ عُمَرُ بَينَ الإخوةِ للأُمِّ، وبَينَ الإخوةِ للأبِ والأُمِّ بالثُّلُثِ.
ومِنَ المَعلومِ أنَّ الإخوةَ الأشِقَّاءَ عَصَبةٌ يَأخُذونَ ما بَقِيَ من التَّرِكةِ، وفي هذه المَسألةِ لن يَبقى لهم شَيءٌ مِنَ الميراثِ بَعدَ إعطاءِ أصحابِ الفُروضِ فُروضَهم، ولكِنَّ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه شرَّكَ الإخوةَ الأشِقَّاءَ مَعَ الإخوةِ لأُمٍّ في نَصيبِهمُ بالثُّلُثِ؛ لكَونِهم يَجتَمِعونَ مَعَ الأُمِّ.
فقال رَجُلٌ لعُمَرَ: إنَّك لم تُشرِّكْ بَينَهم عامَ كَذا وكَذا! أي: في العامِ السَّابقِ لم تُشَرِّكْهم، وإنَّما أسقَطتَ الإخوةَ الأشِقَّاءَ! فقال عُمَرُ: تلك على ما قَضَينا يَومَئِذٍ، أي: حُكمُ ذلك على ما حَكَمنا واجتَهَدنا فيه في ذلك الوقتِ، وهو حُكمٌ نافِذٌ، وهذا على ما قَضَينا اليَومَ، أي: الحُكمُ الآنَ على ما قَضَينا به.
وسُمِّيَت هذه المَسألةُ بالمُشَرَّكةِ؛ لأنَّ عُمَرَ شَرَّك الإخوةَ الأشِقَّاءَ، وسُمِّيَت عُمَريَّةً؛ لأنَّ عُمَرَ هو مَن قَضى بها فنُسِبَت إليه.
والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ ميراثِ الإخوةِ الأشِقَّاءِ مَعَ الإخوةِ لأُمٍّ.
وفيه بَيانُ أنَّ اجتِهادَ الحاكِمِ يَتَغَيَّرُ.
وفيه أنَّ الاجتِهادَ لا يُنقَضُ باجتِهادٍ مِثلِه .