كان الناسُ يصلُّونَ في رمضانَ عصبًا عصبًا قال : وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُعتكِفًا في قبةٍ على بابِها حصيرٌ ، فلما كان ذاتَ ليلةٍ رفَع النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الحصيرَ واطَّلع ينظُرُ ، فلما رأى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاك أنصَتوا فقال : ألا إنَّ المصليَ يُناجي ربَّه ، عزَّ وجلَّ ، فلْينظُرْ أحدُكم بما يناجي به ربَّه ، عزَّ وجلَّ ، ولا يجهَرْ بعضُكم على بعضٍ بالقرآنِ
أخرجه مسدد كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) للبوصيري (2/239) واللفظ له، وأخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (1144) باختلاف يسير
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خرج على الناسِ وهم يُصلُّونَ وقد عَلَتْ أصواتهم بالقراءةِ فقال : إنَّ المُصلِّي يُناجِي ربهُ فلينظر بما يُنَاجِيهِ بهِ ولا يجهرْ بعضكم على بعضٍ بالقرآنِ الراوي : فروة بن عمرو البياضي المحدث : ابن عبدالبر المصدر : التمهيد الصفحة أو الرقم: 23/315 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مالك (1/80) واللفظ له، وأخرجه أحمد (19022)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (3364) باختلاف يسير المَساجِدُ بُيوتُ اللهِ تعالى بُنيَت للصَّلاةِ فيها وذِكرِ اللهِ تعالى، وقِراءةِ القُرآنِ ومُدارَسةِ العِلمِ والفِقهِ في الدِّينِ، وورَدَتِ النُّصوصُ الكَثيرةُ في بَيانِ فَضلِها وفَضلِ عِمارَتِها، والِاهتِمامِ بها، ولها آدابٌ كَثيرةٌ، ومِن ذلك عَدَمُ إزعاجِ المُصَلِّينَ برَفعِ الصَّوتِ ولو كان ذلك بقِراءةِ القُرآنِ والذِّكرِ.
وفي هذا الحَديثِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَرَجَ على النَّاسِ وهم يُصَلُّونَ، أي: في المَسجِدِ، فوجَدَهم قد عَلَت أصواتُهم، أي: ارتَفعَت بالقِراءةِ.
بحَيثُ أصبَحَ كُلُّ واحِدٍ يُشَوِّشُ على الآخَرِ.
فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لهم: إنَّ المُصَلِّيَ يُناجي رَبَّه، أي: يَعبُدُ رَبَّه، وهو يَسمَعُ السِّرَّ وأخفى، فليَنظُرْ بما يُناجيه به، أي: بما يَقرَأُ به، ولا يَجهَرْ بَعضُكُم على بَعضٍ بالقُرآنِ، أي: لا يَرفعْ بَعضُكُم صَوتَه بقِراءةِ القُرآنِ على الآخَرينَ؛ فهناكَ مَن يُصَلِّي وهناكَ مَن يَقرَأُ القُرآنَ، فإذا خَفَضوا أصواتَهم بالقِراءةِ تَمَكَّنَ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الصَّلاةِ والقِراءةِ بدونِ تَشويشٍ، وأورَثَهم ذلك التَّدَبُّرَ والخُشوعَ.
وفي الحَديثِ النَّهيُ عَن رَفعِ الأصواتِ في المَساجِدِ ولو بقِراءةِ القُرآنِ .
[إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة] (2/ 239) :
1419 / 1 - قال مسدد: ثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي حازم مولى للأنصار قال: "كان الناس يصلون في رمضان عصبا عصبا، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفا في قبة على بابها حصير، فلما كان ذات ليلة رفع النبي صلى الله عليه وسلم الحصير واطلع ينظر، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذاك أنصتوا، فقال: ألا إن المصلي يناجي ربه- عز وجل فلينظر أحدكم بما يناجي به ربه- عز وجل ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن ".
هذا إسناد رجاله ثقات.
الزهد والرقائق - ابن المبارك - ت الأعظمي (ص402) :
1144 - أخبركم أبو عمر بن حيويه قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي حازم ، قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد في رمضان في قبة له، على بابها حصير، فرفع الحصير، وأطلع رأسه فأبصر الناس، فقال: إن المصلي يناجي ربه، فلينظر أحدكم بما يناجي ربه تعالى، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن.
قال ابن صاعد: وهذا الحديث يروى عن أبي حازم، عن البياضي، رجل من بني بياضة من الأنصار، عن النبي صلى الله عليه وسلم