- كُنَّا حَديثَ عَهدٍ بجاهليَّةٍ ، فحَلَفتُ باللَّاتِ والعُزَّى، فقال لي أصحابي: بِئسَ ما قُلتَ.

فذَكَرتُ ذلك لِلنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فقال: قُلْ: لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحدَه، ثَلاثًا، ثم اتْفُلْ عن يَسارِكَ ثَلاثًا، وتَعوَّذْ باللهِ مِنَ الشيطانِ الرَّجيمِ، ولا تَعُدْ.

الدلالات الموضوعية:# أيمان - الحلف باللات والعزى والطواغيت# أيمان - الحلف بغير الله عز وجل
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: سعد بن أبي وقاص
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

الشرح والتوضيح

حَلَفتُ باللَّاتِ والعُزَّى، فقال أصحابي: قد قلتَ هُجرًا.

فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقلتُ: إنَّ العَهدَ كان قَريبًا، وإنِّي حلَفتُ باللَّاتِ والعُزَّى.

فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قُلْ: لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحدَهُ، ثَلاثًا، ثم انفُثْ عن يَسارِكَ ثَلاثًا، وتعَوَّذْ، ولا تَعُدْ.

الراوي : سعد بن أبي وقاص المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 1590 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط الشيخين التخريج : أخرجه النسائي (3777)، وابن ماجه (2097)، وأحمد (1590) واللفظ له الحَلِفُ مِنَ الأُمورِ التي يَنبَغي أن تَكونَ باللهِ؛ فلا يُقسَمُ إلَّا به سُبحانَه؛ لأنَّه أوثَقُ ما يَحلِفُ به المُؤمِنُ ويُوَثِّقُ به كَلامَه، فيُعطيه القوَّةَ والصِّدقَ.

وقد حَذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الحَلِفِ بغَيرِ اللهِ مِنَ الأصنامِ وغَيرِها مِمَّا يُشرَكُ به مَعَ اللهِ، وبَيَّنَ ما يَجِبُ على مَن حَلَف بغَيرِ اللهِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ سَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فيَقولُ: حَلَفتُ باللَّاتِ والعُزَّى، وهما صَنَمانِ كانا يُعبَدانِ في الجاهليَّةِ قَبلَ الإسلامِ، أي: أقسَمتُ بَعدَما أسلَمتُ وأنا حَديثُ عَهدٍ بالجاهليَّةِ، فقُلتُ في يَميني: واللَّاتِ والعُزَّى، بلا قَصدٍ، بَل على طَريقِ جَريِ العادةِ بَينَهم؛ لأنَّهم كانوا قَريبي عَهدٍ بالجاهليَّةِ.

فقال لي أصحابي: قد قُلتَ هُجْرًا، أي: قُلتَ قَولًا قَبيحًا ومُنكَرًا.

يَقولُ سَعدٌ: فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: ذَهَبَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يَسألَه عن ذلك، وقال له: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ العَهدَ كان قَريبًا، أي: إنِّي ما زِلتُ حَديثَ عَهدٍ بالإسلامِ، ولساني ما زال مُتَعَوِّدًا على الحَلِفِ بهذه الأصنامِ، ولم أحلِفْ بها قاصِدًا، وإنِّي حَلَفتُ باللَّاتِ والعُزَّى، أي: فماذا عليَّ يا رَسولَ اللهِ؟ فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: قُلْ: لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وَحدَه، ثَلاثًا، أي: كَفِّرْ عن حَلِفِك هذا بأن تَشهَدَ شَهادةَ التَّوحيدِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وإنَّما أمَرَه بذلك استِدراكًا لِما فاتَه مِن تَعظيمِ اللَّهِ تعالى في مَحَلِّه، ونَفيًا لِما تَعاطى مِن تَعظيمِ الأصنامِ صورةً، وأمَّا مَن قَصَد الحَلِفَ بالأصنامِ تَعظيمًا لها فهو كافِرٌ، وأمرَه بتَكرارِها مُبالغةً في التَّبَرِّي مِنَ الأصنامِ، ثُمَّ انفُثْ عن يَسارِك ثَلاثًا، أي: اتفُلْ عن يَسارِك طَردًا للشَّيطانِ، وإنَّما أمَرَه بالتَّفلِ عن يَسارِه؛ لأنَّه مَوقِفُ الشَّيطانِ مِنَ الإنسانِ؛ فإنَّ اليَمينَ للمَلَكِ، واليَسارَ للشَّيطانِ، وتَعوَّذْ، أي: استَعِذْ باللهِ مِنَ الشَّيطانِ؛ لأنَّ هذا مِن عَمَلِه؛ إذ هو الحامِلُ على المُنكَرِ مِنَ القَولِ والفِعلِ، ولا تَعُدْ، أي: إلى ما قُلتَه أوَّلًا مِنَ الحَلِفِ بالأصنامِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ كَفارَّةِ مَن حَلَف باللَّاتِ والعُزَّى ونَحوِهما مِن أصنامِ الجاهليَّةِ.

وفيه أنَّ مَن تَكَلَّمَ بالمُكَفِّراتِ لجَهلِه أو نِسيانِه بأن كان قَريبَ عَهدٍ بالجاهليَّةِ، لا يَكفُرُ بذلك، ولا يَخرُجُ عنِ الإسلامِ؛ لأنَّه غَيرُ قاصِدٍ لذلك.

وفيه ما كان عليه الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم مِنَ الاشمِئزازِ والنُّفرةِ حينَما يَسمَعونَ ألفاظًا مُنكَرةً، وقيامُهم بالإنكارِ على مَن رَأوا ذلك منه.

وفيه أنَّ مَن وقَعَ في المُخالَفاتِ يَنبَغي له أن يَتَعَوَّذَ مِنَ الشَّيطانِ، ويَذكُرَ اللَّهَ تعالى؛ ليُبعِدَه عنه .

أحاديث ذات صلة