لا أشرَبُ نبيذَ الجَرِّ بعدَ إذ أُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بنَشْوانَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، ما شَرِبتُ خَمرًا، إنَّما شَرِبتُ نبيذَ تَمرٍ وزبيبٍ في دُبَّاءٍ، فأَمَرَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلُهِزَ بالأيدي، وخُفِقَ بالنِّعالِ.
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2451)، والحاكم (8129)، والبيهقي (17586) بلفظه.
سمِعْتُ ابنَ ودَّاكٍ، وقال حجَّاجٌ: عن أبي الوَدَّاكِ، يقولُ: لا أَشرَبُ نَبيذًا بعدَما سمِعْتُ أبا سعيدٍ يقولُ: أُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ برجُلٍ نَشْوانَ، فقال: إنِّي لم أَشرَبْ خَمرًا، إنَّما شرِبْتُ زَبيبًا وتَمْرًا في دُبَّاءةٍ، قال: "فأَمَر به فنُهِزَ بالأَيْدي وخُفِقَ بالنِّعالِ، ونَهى عنِ الدُّبَّاءِ، ونَهى عنِ الزَّبيبِ والتَّمْرِ"، يَعْني أنْ يُخْلَطا.
الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 11297 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط مسلم التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (5292) باختلاف يسير، وأخرجه مسلم (18) بنحوه مطولاً حَرَّمَ اللَّهُ كُلَّ ما يَضُرُّ بعَقلِ الإنسانِ ويُفقِدُه وَعْيَه، فحَرَّم الخَمرَ، فهو أُمُّ الخَبائِثِ، وجاءَ الوعيدُ الشَّديدُ فيمَن شَرِبَ الخَمرَ في الدُّنيا أنَّه لا يَشرَبُه في الآخِرةِ، وأمَّا عُقوبَتُه في الدُّنيا فقد جَعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَدَّ شارِبِ الخَمرِ الجَلْدَ، لكِنَّه لم يُعَيِّنْ عَدَدًا مُعَيَّنًا في الجَلدِ.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أبو الوَدَّاكِ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ-: لا أشرَبُ نَبيذًا، وهو ما يُعمَلُ مِن الأشرِبةِ مِن التَّمرِ، والزَّبيبِ، والعَسَلِ، والحِنطةِ، والشَّعيرِ وغَيرِ ذلك، بَعدَما سَمِعتُ أبا سَعيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه يَقولُ: أُتيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم برَجُلٍ نَشوانَ، أي: سَكرانَ، وهو مِن الانتِشاءِ، وهو أوَّلُ السُّكْرِ ومُقدِّماتُه، فقال الرَّجُلُ السَّكرانُ: إنِّي لم أشرَبْ خَمرًا، إنَّما شَرِبتُ زَبيبًا وتَمرًا، أي: نَبيذَ الزَّبيبِ والتَّمرِ، في دُبَّاءةٍ.
وهيَ القَرعُ، والمَقصودُ الآنيةُ التي تُتَّخَذُ مِنه.
كانوا يَنتَبِذونَ فيها فتُسرِعُ الشِّدَّةُ في الشَّرابِ، فنُهُوا عن الانتِباذِ فيها.
والمَعنى: أنَّ ما شَرِبَه ليسَ بخَمرٍ، وإنَّما هو شَرابُ زَبيبٍ وتَمرٍ وُضِع في دُبَّاءٍ، فصارَت خَمرًا، فشَرِبَه الرَّجُلُ وهو يَظُنُّ أنَّه لم يُصبِحْ خَمرًا، ولكِنَّه عِندَما شَرِبَه سَكِرَ؛ فلذلك أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بهذا السَّكرانِ فنُهِزَ بالأيدي، أي: ضُرِبَ ودُفِعَ دَفعًا شَديدًا بالأيدي، وخُفِق بالنِّعالِ، أي: ضُرِب بالنِّعالِ، وكُلُّ ضَربٍ بشَيءٍ عَريضٍ فهو خَفقٌ.
ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهى عن الدُّبَّاءِ، أي: عن الشَّرابِ الذي يُوضَعُ في الدُّبَّاءِ؛ لأنَّه إذا تُرِكَ فيها صارَ خَمرًا، ونَهى عن الزَّبيبِ والتَّمرِ.
يَعني: أن يُخلَطا، أي: نَهى عن خَلطِ الزَّبيبِ والتَّمرِ؛ لأنَّه يُسرِعُ التَّخَمُّرَ.
وفي الحَديثِ النَّهيُ عن الانتِباذِ في الدُّبَّاءِ.
وفيه النَّهيُ عن خَلطِ الزَّبيبِ بالتَّمرِ بحَيثُ يُصبِحُ خَمرًا.
وفيه عُقوبةُ شارِبِ الخَمرِ، وهيَ الضَّربُ بالأيدي والنِّعالِ .
[شرح مشكل الآثار] (6/ 241) :
2451 - كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة، عن أبي التياح، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد ، قال: " لا أشرب نبيذ الجر بعد إذ أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنشوان ، فقال: يا رسول الله، ما شربت خمرا، إنما شربت نبيذ تمر وزبيب في دباء، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم، فلهز بالأيدي، وخفق بالنعال "
[المستدرك على الصحيحين] (4/ 416) :
8129 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن أبي التياح، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: لا أشرب نبيذ الجر بعد إذ أتي النبي صلى الله عليه وسلم بنشوان، فقال: يا رسول الله، ما شربت خمرا لكني شربت نبيذ زبيب وتمر في دباء، فأمر به فنهز بالأيدي وخفق بالنعال، ونهى عن الزبيب والتمر وعن الدباء هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه "
السنن الكبير للبيهقي (17/ 486 ت التركي) :
17586 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن أبي التياح، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: لا أشرب نبيذ الجر بعد إذ أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنشوان فقال: يا رسول الله، ما شربت خمرا، إنما شربت نبيذ زبيب وتمر في دباءة.