جيءَ برجلٍ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ قالَ : قالوا : إنَّهُ نشوانُ ، فقالَ : إنَّما شَرِبْتُ زبيبًا وتمرًا في دبَّاءةٍ قالَ : فخفقَ بالنِّعالِ ، ونُهِزَ بالأَيدي ، ونَهَى عنِ الدُّبَّاءِ والزَّبيبِ والتَّمرِ ، أن يخلطا.
سمِعْتُ ابنَ ودَّاكٍ، وقال حجَّاجٌ: عن أبي الوَدَّاكِ، يقولُ: لا أَشرَبُ نَبيذًا بعدَما سمِعْتُ أبا سعيدٍ يقولُ: أُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ برجُلٍ نَشْوانَ، فقال: إنِّي لم أَشرَبْ خَمرًا، إنَّما شرِبْتُ زَبيبًا وتَمْرًا في دُبَّاءةٍ، قال: "فأَمَر به فنُهِزَ بالأَيْدي وخُفِقَ بالنِّعالِ، ونَهى عنِ الدُّبَّاءِ، ونَهى عنِ الزَّبيبِ والتَّمْرِ"، يَعْني أنْ يُخْلَطا.
الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 11297 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط مسلم التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (5292) باختلاف يسير، وأخرجه مسلم (18) بنحوه مطولاً حَرَّمَ اللَّهُ كُلَّ ما يَضُرُّ بعَقلِ الإنسانِ ويُفقِدُه وَعْيَه، فحَرَّم الخَمرَ، فهو أُمُّ الخَبائِثِ، وجاءَ الوعيدُ الشَّديدُ فيمَن شَرِبَ الخَمرَ في الدُّنيا أنَّه لا يَشرَبُه في الآخِرةِ، وأمَّا عُقوبَتُه في الدُّنيا فقد جَعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَدَّ شارِبِ الخَمرِ الجَلْدَ، لكِنَّه لم يُعَيِّنْ عَدَدًا مُعَيَّنًا في الجَلدِ.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أبو الوَدَّاكِ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ-: لا أشرَبُ نَبيذًا، وهو ما يُعمَلُ مِن الأشرِبةِ مِن التَّمرِ، والزَّبيبِ، والعَسَلِ، والحِنطةِ، والشَّعيرِ وغَيرِ ذلك، بَعدَما سَمِعتُ أبا سَعيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه يَقولُ: أُتيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم برَجُلٍ نَشوانَ، أي: سَكرانَ، وهو مِن الانتِشاءِ، وهو أوَّلُ السُّكْرِ ومُقدِّماتُه، فقال الرَّجُلُ السَّكرانُ: إنِّي لم أشرَبْ خَمرًا، إنَّما شَرِبتُ زَبيبًا وتَمرًا، أي: نَبيذَ الزَّبيبِ والتَّمرِ، في دُبَّاءةٍ.
وهيَ القَرعُ، والمَقصودُ الآنيةُ التي تُتَّخَذُ مِنه.
كانوا يَنتَبِذونَ فيها فتُسرِعُ الشِّدَّةُ في الشَّرابِ، فنُهُوا عن الانتِباذِ فيها.
والمَعنى: أنَّ ما شَرِبَه ليسَ بخَمرٍ، وإنَّما هو شَرابُ زَبيبٍ وتَمرٍ وُضِع في دُبَّاءٍ، فصارَت خَمرًا، فشَرِبَه الرَّجُلُ وهو يَظُنُّ أنَّه لم يُصبِحْ خَمرًا، ولكِنَّه عِندَما شَرِبَه سَكِرَ؛ فلذلك أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بهذا السَّكرانِ فنُهِزَ بالأيدي، أي: ضُرِبَ ودُفِعَ دَفعًا شَديدًا بالأيدي، وخُفِق بالنِّعالِ، أي: ضُرِب بالنِّعالِ، وكُلُّ ضَربٍ بشَيءٍ عَريضٍ فهو خَفقٌ.
ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهى عن الدُّبَّاءِ، أي: عن الشَّرابِ الذي يُوضَعُ في الدُّبَّاءِ؛ لأنَّه إذا تُرِكَ فيها صارَ خَمرًا، ونَهى عن الزَّبيبِ والتَّمرِ.
يَعني: أن يُخلَطا، أي: نَهى عن خَلطِ الزَّبيبِ والتَّمرِ؛ لأنَّه يُسرِعُ التَّخَمُّرَ.
وفي الحَديثِ النَّهيُ عن الانتِباذِ في الدُّبَّاءِ.
وفيه النَّهيُ عن خَلطِ الزَّبيبِ بالتَّمرِ بحَيثُ يُصبِحُ خَمرًا.
وفيه عُقوبةُ شارِبِ الخَمرِ، وهيَ الضَّربُ بالأيدي والنِّعالِ .