صَلَّينا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلاةَ العَتَمةِ، فلم يخرُجْ حتى مضى نحوٌ مِن شَطرِ اللَّيلِ، فقال: خُذُوا مقاعِدَكم، فأخَذْنا مقاعِدَنا، فقال: إنَّ النَّاسَ قد صَلَّوا وأخذوا مضاجِعَهم، وإنَّكم لن تزالوا في صلاةٍ ما انتظرتُم الصَّلاةَ، ولولا ضَعفُ الضَّعيفِ وسَقَمِ السَّقيمِ لأخَّرتُ هذه الصَّلاةَ إلى شَطرِ اللَّيلِ
أخرجه النسائي (538)، وابن ماجه (693) بلفظ: "صلاة المغرب"، وأحمد (11015) بلفظ: "صلاة العشاء"
صَلَّيْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم صلاةَ العَتَمَةَ، فلم يَخرُجْ حتَّى مَضَى نحوٌ مِن شَطْرِ اللَّيلِ، فقال: خُذوا مَقاعِدَكُم، فأَخَذْنا مَقاعِدَنا، فقال: إنَّ النَّاسَ قد صَلَّوْا وأَخَذوا مَضاجِعَهُم، وإنَّكُم لم تَزالوا في صلاةٍ ما انتَظَرْتُمُ الصَّلاةَ، ولولا ضَعْفُ الضَّعيفِ، وسَقَمُ السَّقيمِ، لأَخَّرْتُ هذه الصَّلاةَ إلى شَطْرِ اللَّيلِ.
الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 1/348 خلاصة حكم المحدث : صحيح على شرط مسلم التخريج : أخرجه أبو داود (422) بلفظه، والنسائي (538) بلفظ مقارب، وابن ماجه (693) بنحوه.
فرَضَ اللهُ الصَّلاةَ وجَعَلَ لَها أوقاتًا مَعلومةً، فقال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] ، وقد بَيَّنَ جِبريلُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَواقيتَ الصَّلَواتِ الخَمسِ، فلا بُدَّ أن تُؤَدَّى الصَّلَواتُ في أوقاتِها، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذه المَواقيتَ للصَّحابةِ بقَولِه وفِعلِه، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يواظِبُ على أداءِ هذه الصَّلَواتِ في أوَّلِ وَقتِها، إلَّا بَعضَ الصَّلَواتِ كان يُؤَخِّرُها، ومِن ذلك صَلاةُ العِشاءِ، يَقولُ أبو سَعيدٍ الخُدريُّ رَضِيَ اللهُ عنه: صَلَّينا، أي: الصَّحابةُ، مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَلاةَ العَتَمةِ، وهيَ صَلاةُ العِشاءِ، والعَتَمةُ: هيَ ظُلمةُ اللَّيلِ.
والمَقصودُ أنَّهم جاؤوا ليُصَلُّوا مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَلاةَ العِشاءِ في جَماعةٍ، فلَم يَخرُجْ، أي: رَسولُ اللهِ، مَن حُجرَتِه ليُصَلِّيَ بهم حَتَّى مَضى نَحوٌ مِن شَطرِ اللَّيلِ، أي: انقَضى قَريبٌ مِن نِصفِ اللَّيلِ، ثُمَّ قال: خُذوا مَقاعِدَكُم، أي: الزَموا أماكِنَكُم ولا تَتَحَرَّكوا، حَتَّى أُحَدِّثَكُم عن ثَوابِ تَأخيرِ صَلاةِ العِشاءِ، يَقولُ أبو سَعيدٍ: فأخَذْنا مَقاعِدَنا، أي: ما تَفَرَّقنا عن أماكِنِنا امتِثالًا لأمرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ النَّاسَ، أي: بَقيَّةَ أهلِ الأرضِ، قد صَلَّوا، أي: انتَهَوا مِن صَلاةِ العِشاءِ وأخَذوا مَضاجِعَهم، أي: مَكانَهم للنَّومِ، يَعني وناموا، وإنَّكُم لَم تَزالوا في صَلاةٍ، أي: في تَحصيلِ أجرِ الصَّلاةِ وثَوابِها بمِثلِ الأجرِ والثَّوابِ الذي تَأخُذونَه على الصَّلاةِ.
ما انتَظَرتُمُ الصَّلاةَ، أي: ما دامَ جُلوسُكُم في المَسجِدِ مِن أجلِ انتِظارِ الصَّلاةِ، وليس هذا الثَّوابُ خاصًّا بصَلاةِ العِشاءِ، وإنَّما بأيِّ صَلاةٍ انتَظَرتُموها؛ فأنتُم في صَلاةٍ ما دُمتُم تَنتَظِرونَها، ولَولا ضَعفُ الضَّعيفِ، أي: وُجودُ أُناسٍ ضُعَفاءَ في أبدانِهم، وقيلَ: ضَعفُ يَقينِهم، وسَقَمُ السَّقيمِ، أي: مَرَضُ المَريضِ، والمَعنى: لَولا مَخافةُ المَشَقَّةِ عليهما لَأخَّرتُ هذه الصَّلاةَ، أي: لَجَعَلتُ دائِمًا وقتَ صَلاةِ العِشاءِ إلى شَطرِ اللَّيلِ، أي: نَصِفِه أو قَريبًا مِنه، وهو الثُّلثُ، ولَكِنَّه تَرَكَ المُداومةَ على تَأخيرِها لدَفعِ المَشَقَّةِ على النَّاسِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ تَأخيرِ صَلاةِ العِشاءِ إلى شَطرِ اللَّيلِ.
وفيه امتِثالُ الصَّحابةِ لأمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه تَعليمُ العالمِ للجاهِلِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الاستِعدادِ لسَماعِ المَوعِظةِ.
وفيه عَظيمُ فضلِ انتِظارِ الصَّلاةِ.
وفيه مُراعاةُ حالِ الضَّعيفِ والرَّحمةُ به.
وفيه شَفقةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَحمَتُه بأُمَّتِه.
وفيه أنَّ الدِّينَ سَهلٌ لا صُعوبةَ فيه .