عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ...

بنحوِ [مَنْ قَرَأَ سورةَ الكهفِ كما أُنزِلَتْ؛ كانت له نورًا يومَ القيامةِ مِن مَقامِه إلى مَكَّةَ، ومَنْ قَرَأَ عَشْرَ آياتٍ مِن آخِرِها ثُمَّ خَرَجَ الدَّجَّالُ؛ لمْ يُسلَّطْ عليه، ومَنْ تَوضَّأَ ثُمَّ قالَ: سُبحانَكَ اللَّهُمَّ وبحمدِكَ، لا إلَهَ إلَّا أنتَ، أَستغفرُكَ وأَتوبُ إليكَ؛ كُتِبَ في رَقٍّ، ثُمَّ طُبِعَ بطابَعٍ فلمْ يُكسَرْ إلى يومِ القيامةِ]

الدلالات الموضوعية:# استغفار - فضل الاستغفار# وضوء - فضل الوضوء# فضائل سور وآيات - سورة الكهف# أدعية وأذكار - الذكر عند الوضوء# فتن - فتنة الدجال
المصدر: المستدرك على الصحيحين
الراوي: قيس بن عباد
المحدث: الحاكم
الحكم:[سكت عنه وقال في المقدمة رواته ثقات احتج بمثله الشيخان أو أحدهما]

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (10724)، والبيهقي في ((الشعب)) (2776)، ونعيم بن حماد في ((الفتن)) (1579) بنحوه.

الشرح والتوضيح

من قرأ الكهفَ كما أُنزِلَت كانت له نورًا يومَ القيامةِ من مَقامِه إلى مكةَ ، ومن قرأ عشرَ آياتٍ من آخرِها ثم خرج الدَّجالُ ؛ لم يُسلَّطْ عليه ، ومن توضأ ثم قال : " سبحانك اللهم وبحمدِك ، لا إله إلا أنت ، أستغفرك أتوبُ إليك " ؛ كُتِبَ في رِقٍّ ، ثم طُبِعَ بطابعٍ فلم يُكسَرْ إلى يومِ القيامةِ " .

الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 1473 خلاصة حكم المحدث : صحيح لغيره التخريج : أخرجه الحاكم (2072) واللفظ له، وأخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (9909، 10788) مفرقاً باختلاف يسير، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (1455) باختلاف يسير قِراءَةُ القُرآنِ فيها الخَيرُ والبَرَكةُ؛ فهو حَبْلُ اللهِ المَوصولُ، وفيهِ طُمَأنينةُ النَّفْسِ، وعِظَمُ الأَجْرِ، وتَتفاضَلُ سُوَرُه وآياتُه بحَسَبِ حِكمةِ اللهِ تَعالَى؛ لِما تَحتويهِ بعضُ السُّوَرِ مِن مَعانٍ ومَدلولاتٍ، لا تَشمَلُها بعضُ السُّوَرِ الأُخْرى.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن قرَأَ سُورةَ الكَهْفِ، «كما أُنزِلتْ»؛ والمرادُ: أنَّه يَقرَؤُها مُراعيًا لأحكامِ التِّلاوةِ، مُصاحبًا للتَّدبُّرِ والخشوعِ، كان أجْرُه يَومَ القيامةِ أنْ يَجعَلَ اللهُ له نورًا يُضيءُ له كما بيْنَ مَقامِه إلى مكَّةَ، والمرادُ بالقراءةِ: الاعتيادُ والتَّكرارُ والمواظَبةُ.

وقيلَ: حِفْظُها، كما في رِوايةِ مُسلِمٍ، مِن حَديثِ أبي الدَّرْداءِ رضِيَ اللهُ عنه.

ثُمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن قرَأَ عشْرَ آياتٍ مِن آخِرِ سُورةِ الكَهْفِ-وفي رِوايةِ مُسلِمٍ السَّابقةِ: «مَن حَفِظَ عشْرَ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورةِ الكَهْفِ»- وصادَفَ زَمانُه زمَنَ خُروجِ الدَّجَّالِ؛ «لمْ يُسلَّطْ عليه»؛ أي: لمْ يَستطِعِ الدَّجَّالُ فِتْنتَه، أو قَتْلَه، وحَفِظَه اللهُ، ووَقاهُ مِن شرِّه، وإنَّما كانَ قِراءةُ هذه الآياتِ أو حِفْظُها سَببًا للعِصمةِ مِنَ الدَّجَّالِ؛ لِمَا في هذه الآياتِ مِنَ العَجائبِ والمعجِزاتِ؛ فمَن عَلِمَهما لا يَستغرِبُ أمْرَ الدَّجَّالِ، ولا يُفتتَنُ به، ويَسهُلُ عليه الصَّبْرُ على فِتَنِ الدَّجَّالِ بما يَظهَرُ مِن نَعيمِه وعَذابِه، أو تكونُ العِصمةُ مِنَ الدَّجَّالِ مِن خَصائصِ اللهِ لِمَن حَفِظ هذه الآياتِ.

والدَّجَّالُ مَأْخوذٌ مِنَ الدَّجَلِ؛ وهو الكَذِبُ، وهو شَخْصٌ بعَينِه ابتَلَى اللهُ به عِبادَه، وأَقْدَره على أشْياءَ مِن مَقدوراتِ اللهِ تَعالَى؛ مِن إحياءِ الميِّتِ الَّذي يَقتُلُه، ومِن ظُهورِ زَهْرةِ الدُّنيا والخِصْبِ معَه، وجَنَّتِه ونارِه، ونَهْرَيْهِ، واتِّباعِ كُنوزِ الأرضِ له، وأمْرِه السَّماءَ أنْ تُمطِرَ؛ فتُمطِرَ، والأرْضَ أنْ تُنبِتَ؛ فتُنبِتَ؛ فيَقَعُ كلُّ ذلكَ بقُدرةِ اللهِ تَعالَى ومَشيئتِه، ثُمَّ يُعجِزُه اللهُ تعالَى بعْدَ ذلكَ، فلا يَقدِرُ على قتْلِ ذلكَ الرَّجُلِ ولا غَيرِه، ويَبطُلُ أمْرُه، ويَقتُلُه عِيسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويُثبِّتُ اللهُ الَّذينَ آمَنوا في ذلكَ الوَقتِ.

ثُمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن تَوضَّأَ، ثُمَّ قال عَقِبَ وُضوئِه: «سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ»؛ أي: أُنزِّهُكَ يا اللهُ تَنْزيهًا عن كلِّ نقْصٍ وعَيبٍ، ويكونُ مَقرونًا بحَمدِكَ كما أمَرْتَ، «لا إلَهَ إلَّا أنتَ»؛ أي: أُقِرُّ بأنَّكَ أنتَ اللهُ الواحدُ، الأحدُ، المستحِقُّ للعِبادةِ، «أَستغفِرُكَ، وأَتوبُ إليكَ»؛ أي: أَطلُبُ مِنكَ مَغفِرةَ ذَنْبي، وأَتوبُ إليكَ مِمَّا وقَع منِّي في مَجلِسي هذا مِن مَعصيةٍ وذَنْبٍ؛ كان جَزاؤُه يَومَ القيامةِ أنْ يُكتَبَ قَولُهُ هذا، أو أجْرُه الَّذي كسَبَه مِن هذا الدُّعاءِ، «في رَقٍّ»؛ وهو الوَرقةُ الَّتي يُكتَبُ فيها، «ثُمَّ طُبِعَ بطابَعٍ»؛ أي: خُتِمتْ بخَتْمٍ، «فلم يُكسَرْ إلى يَومِ القيامةِ»؛ فلا يَتطرَّقُ إليه إبطالٌ وإحباطٌ.

وفي الحَديثِ: فَضْلُ سُورةِ الكَهْفِ.

وفيه: فضْلُ الذِّكْرِ بعْدَ الوُضوءِ.

الأصول والأحكام

المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 753) 2073 - أخبرناه أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، وأخبرني محمد بن موسى بن عمران الفقيه، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا موسى، قالا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: من قرأ سورة الكهف - فذكره بنحوه – [[كما أنزلت، كانت له نورا يوم القيامة من مقامه إلى مكة، ومن قرأ عشر آيات من آخرها ثم خرج الدجال لم يسلط عليه، ومن توضأ ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك كتب في رق، ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة]]

السنن الكبرى للنسائي (9/ 348) 10724 - أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي سعيد الخدري ، قال: من قرأ سورة الكهف كما أنزلت، ثم أدرك الدجال لم يسلط عليه، أو لم يكن له عليه سبيل، ومن قرأ سورة الكهف كان له نورا من حيث قرأها ما بينه وبين مكة

شعب الإيمان (4/ 436) 2776 - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو الحسن علي بن الفضل بن محمد بن عقيل، حدثنا أبو شعيب الحراني، حدثنا علي بن عبد الله بن المديني، حدثنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي سعيد الخدري ، قال: " من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة فأدرك الدجال لم يسلط عليه، - أو قال: لم يضره - ومن قرأ خاتمة سورة الكهف أضاء له نورا من حيث كان بينه وبين مكة " قال البيهقي رحمه الله: " وقد روينا في كتاب فضائل القرآن من حديث هشيم، عن أبي هاشم موقوفا ومرفوعا "

الفتن لنعيم بن حماد (2/ 563) 1579 - حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه قال: من قرأ سورة الكهف كما أنزلت أضاء له ما بينه وبين مكة، ومن قرأ آخرها ثم أدرك الدجال لم يسلط عليه

أحاديث ذات صلة