بيْنا هو جالسٌ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إذ جاءه رَجُلٌ مِن اليهودِ فقال: يا محمَّدُ، هل تَتكلَّمُ هذه الجِنازةُ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اللهُ أعلمُ، قال اليهوديُّ: إنَّها تَكلَّمُ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما حَدَّثَكم أهلُ الكِتابِ؛ فلا تُصدِّقوهم ولا تُكذِّبوهم، وقولوا: آمَنَّا باللهِ عزَّ وجلَّ ورُسلِه وكُتبِه، فإنْ كان حَقًّا لم تُكذِّبوهم، وإنْ كان باطلًا لم تُصدِّقوهم.

الدلالات الموضوعية:# علم - رواية حديث أهل الكتاب# رقائق وزهد - الوصايا النافعة# إيمان - أهل الكتاب وما يتعلق بهم
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: أبو نملة الأنصاري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده قوي

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3644)، وأحمد (17225) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّه بَينَما هو جالِسٌ عِندَ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وعِندَه رَجُلٌ مِنَ اليَهودِ مَرَّ بجِنازةٍ، فقال: يا مُحمدُ، هل تَتكَلَّمُ هذه الجِنازةُ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: اللهُ أعلَمُ.

فقال اليَهوديُّ: إنَّها تَتكَلَّمُ.

فقال رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: ما حَدَّثَكم أهلُ الكِتابِ فلا تُصدِّقوهم، ولا تُكذِّبوهم، وقولوا: آمَنَّا باللهِ ورُسُلِه، فإنْ كان باطِلًا لم تُصدِّقوه، وإنْ كان حَقَّا لم تُكذِّبوه.

الراوي : أبو نملة الأنصاري المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سنن أبي داود الصفحة أو الرقم: 3644 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه أحمد (17225)، والطبراني (22/349) (875)، والبيهقي (2270) باختلاف يسير ذَكَرَ أهلُ العِلمِ أنَّ المَرويَّاتِ والأخبارَ التي عن بَني إسرائيلَ على ثَلاثةِ أقسامٍ: قِسمٌ يوافِقُ ما في القُرآنِ والسُّنَّةِ فيُصَدَّقُ، وقِسمٌ يُخالفُ القُرآنَ والسُّنَّةَ فهذا باطِلٌ لا يُصَدَّقُ، وقِسمٌ ثالثٌ ليسَ في القُرآنِ والسُّنَّةِ ما يَدُلُّ على صِدقِه ولا على كَذِبه، فهذا يُروى ويُحكى ولا يُصَدَّقُ ولا يُكَذَّبُ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ أبو نَملةَ الأنصاريُّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه بَينَما كان جالسًا عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وعِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَجُلٌ مِن اليَهودِ، مُرَّ بجِنازةٍ، أي: مَرَّت جِنازةٌ مِن أمامِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال اليَهوديُّ: يا مُحَمَّدُ، هَل تَتَكَلَّمُ هذه الجِنازةُ؟ أي: هَل يَتَكَلَّمُ المَيِّتُ الذي عليها، أو يُحتَمَلُ في السُّؤالِ في القَبرِ مَعَ المَلَكَينِ.

فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اللهُ أعلمُ.

وهذا يَحتَمِلُ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يَنزِلْ عليه في ذلك الوقتِ شَيءٌ، فلمَّا نَزَل عليه بَعدَ ذلك أخبَرَ أنَّها تَتَكَلَّمُ كَما في قَوله: إذا وُضِعَت الجِنازةُ واحتَمَلها الرِّجالُ على أعناقِهم، فإن كانت صالحةً قالت: قدِّموني، وإن كانت غَيرَ صالحةٍ قالت: يا وَيلَها! أينَ يَذهَبونَ بها؟! أو لم يَكُنْ يَعلمُ سُؤالَ المَلَكَينِ في القَبرِ، ثُمَّ عَلِمَ بَعدَ ذلك، أو أنَّه تَوقَّف في خُصوصِ ذلك المَيِّتِ بعَينِه؛ لأنَّ اليَهوديَّ فرَضَ الكَلامَ في خُصوصِه.

فقال اليَهوديُّ: إنَّها تَتَكَلَّمُ.

ولعَلَّ اليَهوديَّ قال ذلك لمَّا رَأى في كِتابِه أنَّ المَيِّتَ يَتَكَلَّمُ.

فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما حَدَّثَكُم أهلُ الكِتابِ، أي: أخبَروكُم مِمَّا في كُتُبِهم مِن الأشياءِ السَّابقةِ، فلا تُصَدِّقوهم، أي: فيما يُخالفُ شَريعَتَنا، ولا تُكَذِّبوهم، أي: فيما وافقَ شَريعَتَنا.

وإنَّما نُهيَ عن تَصديقِهم أو تَكذيبِهم؛ لأنَّهم حَرَّفوا بَعضَ كِتابِهم وكَتَموا بَعضًا مِنه، وقولوا: آمَنَّا باللهِ ورُسُلِه، أي: صَدَّقنا باللهِ تعالى وبما أنزَله في كُتُبِه وصَدَّقنا برُسُلِ اللهِ جَميعًا، ولا نُكَذِّبُ أحَدًا مِنهم، فإن كان، أي: ما قاله أهلُ الكِتابِ، باطِلًا لم تُصَدِّقوه، أي: فيما قالوه، وإن كان حَقًّا، أي: ما قاله أهلُ الكِتابِ، لم تُكَذِّبوه.

فتَكونون قد سَلِمتُم في الحالتَينِ مِن تَصديقِ كَلامِهم إذا كان باطِلًا، وكذلك مِن تَكذيبِ كَلامِهم إذا كان حَقًّا.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الجُلوسِ مَعَ أهلِ الكِتابِ إن كان فيه مَصلحةٌ.

وفيه مِن آدابِ العالمِ أنَّه إذا سُئِل عَمَّا لا يَعلَمُه أن يَقولَ: اللهُ أعلمُ.

وفيه مَشروعيَّةُ التَّحديثِ عن أخبارِ بَني إسرائيلَ وسَماعِها.

وفيه عَدَمُ تَصديقِ أخبارِ بَني إسرائيلَ أو تَكذيبِها.

وفيه بَيانُ ما يُقالُ عِندَ سَماعِ أخبارِ بَني إسرائيلَ .

الأصول والأحكام

[شرح مشكل الآثار] (9/ 268) :

‌3636 - فذكر ما قد حدثنا علي بن معبد قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري قال: حدثنا ابن أخي ابن شهاب ، عن عمه قال: أخبرني ابن أبي نملة الأنصاري ، أن أبا نملة الأنصاري ، أخبره: أنه بينا هو جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ جاءه رجل من اليهود فقال: يا محمد ، هل تتكلم هذه الجنازة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الله أعلم " ، قال اليهودي: إنها تكلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما حدثكم أهل الكتاب ، فلا تصدقوهم ، ولا تكذبوهم ، وقولوا: آمنا بالله عز وجل ورسله ، وكتبه ، فإن كان حقا لم تكذبوهم ، وإن كان باطلا لم تصدقوهم "

[شرح مشكل الآثار] (9/ 271) :

3637 - وحدثنا محمد بن عزيز قال: حدثنا سلامة ، عن عقيل قال: قال ابن شهاب ، وحدثني ابن أبي نملة ، أن أبا نملة الأنصاري ، أخبره ، ثم ذكر مثله سواء قال: وإذا كان أهل الكتاب غير مقبولة أخبارهم لما قد يجوز أن يكون فيها من الكذب على الله عز وجل ، وعلى رسله ، كانت أفعالهم كذلك أيضا.

فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن الذي في حديث ابن عباس مما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وافق أهل الكتاب على ما كانوا عليه منه ، قد دلنا على الأشياء التي كان يحب موافقة أهل الكتاب عليها فيما لم يؤمر فيه بشيء ، وهو سدلهم شعورهم ، إنما كان فيما قد كان واسعا له حلق رأسه ، وكان واسعا له ما قد فعل من سدل شعره ، إذ كان كل واحد منهما لم يكن من الله عز وجل فيه أمر ، فكان واسعا له أن يفعل ما شاء منهما أن يفعل ، وكان أهل الكتاب فيما كانوا يفعلونه في ذلك قد كان محتملا أن يكون كان ذلك منهم لشيء ، كانوا أمروا به في كتابهم ، فكان من سواهم من العرب ، إنما كانوا أهل أوثان ، وعبادة أصنام ، فأحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما فعل مما ذكر في هذا الحديث ما كان أهل الكتاب يفعلونه فيه ، إذ كان قد يجوز أن يكون كان منهم لما قد ذكرناه.

وأما حديث أبي نملة ، فليس من هذا المعنى في شيء؛ لأن الذي فيه إخبار عن شيء بعينه ، إما أن يكون صدقا ، وإما أن يكون كذبا ، فعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته أن يقولوا عند ذلك ، وعند أمثاله مما يخبرهم به أهل الكتاب مما علمهم أن يقولوه في حديث أبي نملة ، حتى لا يصدقوا به إن كان كذبا ، ولا يكذبوا به إن كان صدقا ، فبان بحمد الله ونعمته أن لا تضاد في شيء من هذين المعنيين المذكورين في هذين الحديثين ، والله عز وجل نسأله التوفيق.

سنن أبي داود (3/ 355 ط مع عون المعبود) :

‌3644 - حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري، قال: أخبرني ابن أبي نملة الأنصاري ، عن أبيه أنه بينما هو جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده رجل من اليهود مر بجنازة فقال: يا محمد، هل تتكلم هذه الجنازة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الله أعلم.

قال اليهودي: إنها تتكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم، ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله ورسله، فإن كان باطلا لم تصدقوه، وإن كان حقا لم تكذبوه.

مسند أحمد (28/ 460 ط الرسالة) :

‌17225 - حدثنا حجاج، قال: أخبرنا ليث بن سعد، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن ابن أبي نملة، أن أبا نملة الأنصاري ، أخبره أنه بينا هو جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه رجل من اليهود، فقال: يا محمد، هل تتكلم هذه الجنازة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الله أعلم ".

قال اليهودي: أنا أشهد أنها تتكلم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان حقا لم تكذبوهم، وإن كان باطلا لم تصدقوهم " .

أحاديث ذات صلة